شهدت مستشفيات جامعة القاهرة حالة من الجدل خلال الأيام الماضية، بعد تداول أنباء عن إيقاف 8 أطباء امتياز بكلية طب قصر العيني، على خلفية منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تطالب بإصلاحات إدارية وتعليمية داخل المستشفيات، شملت المطالبة بزيادة الرواتب التي لا تتجاوز 2800 جنيه، وإلغاء بصمتي الحضور والانصراف، بالإضافة إلى تفعيل برنامج تعليمي يضمن الارتقاء بمستوى التدريب الطبي.
أزمة أطباء امتياز
كشف أطباء امتياز بمستشفى القصر العيني، في منشور لهم عبر الفيس بوك، عن معاناة يومية يتعرضوا لها خلال فترة التدريب، في ظل نظام حضور صارم يعتمد على “البصمة” دون مهام حقيقية في كثير من الأحيان، إلى جانب ضعف التدريب العملي وغياب الدعم المادي والمهني، ما يجعل فترة الامتياز مرهقة نفسيًا وجسديًا، وتفتقر إلى الحد الأدنى من التأهيل لممارسة الطب.
"بدل ما يسمعونا فصلونا"
بعد الاستغاثة نشر طلاب عبر الفيس بوك مستند يشير الى أن القصر العيني قرر فصل 8 أطباء امتياز بسبب شكواهم من ظروف التدريب عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
بينما نفت إدارة كلية الطب بجامعة القاهرة صحة المستند المتداول بشأن إيقاف الطلاب، موضحة أن هذا المستند لم يصدر عن أي جهة رسمية داخل الكلية أو المستشفى، وأن صلاحية مثل هذه القرارات تعود فقط إلى رئاسة الجامعة.
استياء شديد
من جهته أعرب الدكتور خالد أمين، الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، عن استيائه الشديد من اتخاذ إجراءات ضد أطباء الامتياز قائلًا: "إحنا بنحاسب شباب دكاترة امتياز لسه في أول الطريق، علشان كتبوا على السوشيال ميديا؟، بنحرمهم من التدريب والتعليم، مش لأنهم قصروا في شغلهم، لكن لأنهم ملقوش اللي يسمعلهم، فقرروا يكتبوا علشان صوتهم يوصل".
وأضاف أمين في منشور له عبر صفحته على "فيس بوك": "حتى لو حد شايف إنهم أخطأوا في طريقة التعبير، فالمفروض يكون فيه مليون وسيلة لنصحهم وتوجيههم، من غير ما نحرمهم من حقهم الأساسي في التعليم والتدريب".
وتابع قائلا:" طبيب الامتياز في مصر اليوم، شاب عمره 24 سنة، بياخد 2800 جنيه، بيشتغل تحت ضغط رهيب، وبيتحمّل مسؤوليات كبيرة جدًا، لكنه ما بياخدش حقوق الموظف، وبيتعامَل كأنه موظف بدون أي ضمانات".
وتسائل:" يعني الطبيب اللي عمره 24 سنة بياخد 2800 جنيه، واللي في سنه لاعب كورة بيعترض على 20 و30 مليون جنيه في السنة، واللي ممكن يكون بياخد قرارات ضده شايف إن ده حق اللاعب، بس بيتعامل مع الدكتور الشاب بطريقة لا إنسانية ولا عادلة".
واختتم كلامه قائلاً: "ولما الطبيب الشاب يحاول يسافر أو يرتاح شوية، تبدأ الناس تتساءل: بيسافروا ليه؟
الحقيقة اللي لازم نواجهها هي إن شباب الأطباء محتاجين دعم، مش تضييق... محتاجين احتواء، مش عقاب".
تحسين بيئة العمل
من جهته طالب الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، بتحسين بيئة عمل الطبيب بشكل شامل لإصلاح المنظومة الصحية، مشددًا على أن تهيئة ظروف مناسبة تشمل تقليل عدد المناوبات (النبطشيات)، وتوفير الوجبات والاستراحات اللائقة.
ولفت إلى أن أطباء الامتياز تراجعت مكافأتهم بشدة في السنوات الأخيرة، موضحًا أنه حتى عام 2018 كان القانون ينص على حصولهم على 80% من راتب الطبيب المقيم، لكن منذ 2019 أصبحت المكافأة قيمة مقطوعة قدرها 2800 جنيه فقط، دون أي زيادات رغم تعويم الجنيه وارتفاع رواتب الأطباء المقيمين.
وتابع قائلا: "بعض المستشفيات الجامعية تؤخر صرف المكافأة لمدد تصل إلى شهرين أو ثلاثة، وأنه يتم خصم الضرائب منها، ليحصل الطبيب فعليًا على نحو 2600 جنيه فقط".