advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

محكمة النقض تودع حيثياتها بالحكم بالبراءة في قضية شاب متهم بالمثلية وتؤسس مبدئا قانونيا لمواجهة الإتهامات والتعسف

المصير

الثلاثاء, 8 إبريل, 2025

07:19 م

أصدرت محكمة النقض الدائرة الجنائية حكمها بنقض حكم جنائي صادر بالحبس لعام والمراقبة الشرطية لعام آخر بعد الإفراج وقضت بالبراءة في قضية شاب أتهم بالمثلية واجه اتهامات بالتحريض على الفجور، تقدم بمذكرة النقض الدكتور هاني سامح المحامي، الذي قدم طعنًا كشف فيه عن انتهاكات وثغرات قانونية وإجرائية أطاحت بالحكم السابق، مؤكدًا التزام القضاء بمبادئ الدستور والقانون.

Image

بدأت القضية عندما وُجهت للشاب تهمة "التحريض على الفجور" بموجب القانون مكافحة الدعارة، وحُكم عليه ابتدائيًا بالحبس لمدة سنة مع الشغل مع المراقبة الشرطية عن مدة مماثلة، وأُيد الحكم في الاستئناف، معتمدًا على أدلة وصفت بأنها "فنية". لكن هاني سامح، محامي الدفاع، تولى الطعن أمام محكمة النقض، مبرزًا سلسلة من الثغرات التي أدت إلى سقوط الحكم.

في مذكرته، كشف سامح عن نقاط جوهرية أضعفت الاتهام من أساسه. حيث أشار الى أن جريمة التحريض تتطلب دليلًا واضحًا على دفع شخص آخر لارتكاب فعل مؤثم، وهو ما لم يثبت، مستندًا إلى سوابق قضائية تشير إلى أن التحريض يقتصر على من يدفع غيره لممارسة الفحشاء مع الناس. و أشار إلى بطلان الأدلة الإلكترونية المقدمة، التي لم تستوف شروط قانون تقنية المعلومات، حيث أُجري فحصها يدويًا دون برامج معتمدة أو توثيق فني، فضلًا عن عدم إشراك الجهات المختصة كـخبراء "هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات"، مما أفقدها حجيتها.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فقد أبرز الدفاع انتهاكات دستورية جسيمة، مثل الاطلاع على رسائل المتهم دون إذن قضائي مسبب، مخالفًا المادة 57 من الدستور، مما يبطل إجراءات القبض والتفتيش. كما لفت إلى قصور التسبيب في الحكم، حيث تجاهلت المحكمة الرد على دفوع جوهرية، مثل انعدام أركان الجريمة وبطلان الأدلة، مع غياب بيان تفصيلي للواقعة المُجرَّمة. وأضاف أن الحكم الاستئنافي خالف النظام العام بعدم عرض الأدلة على خبير فني أو طرحها للمناقشة أمام الخصوم، وهو ما يتعارض مع قانون الإجراءات الجنائية.

دفوع مستندة إلى الشريعة من بين الدفوع اللافتة التي قدمها هاني سامح، حيث استند إلى مبادئ الشريعة الإسلامية كقيد دستوري وفق المادة الثانية من الدستور. أشار إلى أن الشريعة تشترط لإثبات جرائم مثل الزنا أو الفجور شروطًا صارمة، كشهادة أربعة رجال عدول يرون الفعل بعيونهم بيقين تام، وهو ما استحال تحققه في القضية. استشهد بفتوى الدكتور محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر الراحل، التي تؤكد أن هذه الشروط تهدف إلى حماية الأعراض ودرء العقوبة بالشبهات، مشيرًا إلى أن الاتهام افتقر إلى هذا المستوى من الدليل القاطع، مما يجعله باطلًا شرعًا وقانونًا.
أخيرًا، شددت المذكرة على أن الأدلة المقدمة كانت زائفة وضعيفة، مبنية على ظنون وتأويلات غير قانونية، دون دليل قاطع، مما يناقض مبدأ افتراض البراءة المنصوص عليه في الدستور وقرارات المحكمة الدستورية العليا. هذه النقاط مهدت لقرار محكمة النقض، التي استجابت للطعن، فنقضت الحكم وحكمت بالبراءة، مؤكدة أن الإدانة تتطلب أدلة جازمة لم تتوفر.

تكشفت تفاصيل الواقعة من محضر الضبط الذي حرره الرائد أشرف حشاد رئيس القسم بمباحث الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة ، حيث جاء فيه ان وردت معلومات دقيقة من مصدر سري موثوق بأن شخصًا يستخدم هاتفه المحمول للتواصل عبر تطبيقات الدردشة، عارضًا نفسه لممارسة الفجور مقابل مبالغ مالية بالدولار وتم الاتفاق معه على لقاء بمساعدة المصدر السري الذي حدد الموقع عبر "واتساب". 

Image
لتقوم الإدارة ، بتشكيل مأمورية من الشرطة السريين مزودة بتقنيات مراقبة حديثة، حيث تم التنسيق مع المصدر السري لتحديد موعد لقاء مع المتهم بمبلغ 50 دولارًا، مع إرسال إحداثيات الموقع الجغرافي للمكان المحدد. وبعد نشر القوات في نقاط ثابتة ومتحركة لتأمين العملية، ظهر المتهم في التوقيت المحدد، وأجرى اتصالًا بالمصدر عبر "واتساب" لتأكيد حضوره، ليتم ضبطه وفق المحضر متلبسًا عقب محادثة قصيرة كشفت عن طلبه للمبلغ قبل إتمام الفعل. وتم فحص الهاتف المضبوط من قبل المأمورية، ليظهر محادثات متعددة تؤكد نشاطه  فيما أقر المتهم باستخدامه الموبايل لاستقطاب راغبي المتعة لتحقيق مكاسب مادية، وفق ماجاء بالمحضر ليتم إحالته إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات وأحيل للمحاكمة حيث حكمت المحكمة الاستئنافية حضوريا بالحبس سنة مع الشغل والنفاذ وألزمت المتهم المصاريف ووضعته تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة المقضي بها ومصادرة المضبوطات

وانتهت القضية بقضاء محكمة النقض الدائرة الجنائية بنقض الحكم وتبرئة المتهم من الإتهامات والتي تمثلت في "التحريض على ارتكاب الفجور" ، بعد أن تبين لها خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون. حيث استند الحكم إلى أن الفعل المسند، الذي تضمن اتفاق المتهم على ممارسة الفجور والإقرار المزعوم باعتياده ذلك، لا ينطبق على تعريف جريمة التحريض التي تتطلب دفع شخص آخر لارتكاب الفجور، وليس ممارسة الفاعل له بنفسه. وبعد مداولة قانونية، رأت المحكمة أن الإدانة افتقرت إلى أساس قانوني صحيح، مما دفعها لقبول الطعن شكلًا وموضوعًا، وإلغاء الحكم السابق، مؤكدة التزامها بالتفسير الدقيق للنصوص العقابية دون الحاجة لمناقشة باقي أوجه الطعن.