كتبت: شيماء عمرو
رأت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن تركيا تتجنب في الوقت الحالي استفزاز الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن تل أبيب تتمتع بموضع أقوى في الإدارة الأمريكية مقارنة بأنقرة.
وأضافت الصحيفة في تقرير نشرته أمس الاثنين على موقعها الالكتروني، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت داعمة بشدة لإسرائيل، رغم فرضها عقوبات على حلفاء تقليديين مثل كندا.
وقالت الصحيفة أنَّه عادةً ما تكون أنقرة أكثر عدوانية وتميل إلى الصراخ والتهديد، متسائلة: ما الذي جعل الرئيس التركي المتشدد رجب طيب أردوغان، الذي شبه إسرائيل سابقًا بألمانيا النازية، يخفف من لهجته تجاه سوريا؟.
ورأى الصحفي الأمريكي "سيث ج. فرانتزمان" في تقريره أنَّه على الرغم من أنَّ وسائل إعلام إسرائيلية صرحت علنًا أن الغارات التي شنتها إسرائيل على مواقع مثل قاعدة "تي-4" الجوية (المعروفة أيضًا باسم قاعدة التياس) قرب تدمر في وسط سوريا، تحمل رسالة لأنقرة. يبدو أن تركيا تتجه إلى تخفيف حدة خطابها تجاه إسرائيل في سوريا.
وأكد أن ربما تكون إسرائيل قللت من تقدير قوة حماس في البداية، لكن أنقرة تدرك أن تل أبيب لا تستهين بتركيا.
وأرجع الصحفي الأمريكي سبب تراجع أردوغان عن التهديدات لعدة أسباب منها، أولا: رغبته في تحسين العلاقات مع واشنطن، لافتا إلى رغبة تركيا في الحفاظ على علاقات إيجابية مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تُعرف بتأييدها القوي لإسرائيل.
وتابع: ثانيا أن تركيا تريد تحقيق مكاسب في سوريا دون التسرع في المواجهة، مشيرًا إلى أنَّ أنقرة كانت تتحدى إسرائيل بجرأة خلال الفترة الأولى لترامب، مثل معارضتها نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وتهديدها الإمارات بعد توقيع اتفاقيات إبراهيم للسلام، لكنها قد تعيد التفكير في استراتيجيتها هذه المرة.
ولفت إلى أن ثالث سبب يرجع إلى أن تركيا قد تفاجأت بحجم العدوانية الإسرائيلية في سوريا. فبينما تستمر الضربات الجوية الإسرائيلية منذ سنوات، فإن تصريحات الإعلام الإسرائيلي بأن استهداف قاعدة "تي-4" كان رسالة لأنقرة يُظهر تحولًا في التكتيك الإسرائيلي نحو "الضربة الاستباقية".
ويرى الصحفي الأمريكي أن تركيا قد تجبر على مراجعة حساباتها لانها تعلم أن إسرائيل، التي كانت تسمح في الماضي بتنظيمات مثل حماس وحزب الله بالنمو، تتبنى الآن سياسة استباقية أكثر حسمًا في سوريا.