شنت الطائرات الإسرائيلية، فجر اليوم الثلاثاء، غارات جوية عنيفة على مناطق متفرقة في قطاع غزة، ما أسفر عن استشهاد 419 شخصًا، بينهم 130 طفلًا، وإصابة 528 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. ولا تزال فرق الإنقاذ تواصل عمليات البحث عن الضحايا تحت الأنقاض، في ظل نقص حاد في المعدات الطبية والإغاثية.
وتُعد هذه الهجمات الأعنف منذ وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في فبراير الماضي، والذي شهد فترة هدوء نسبي تخللتها عمليات تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس. إلا أن هذا الاتفاق انهار مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن بدء عمليات عسكرية جديدة ضد القطاع، مستهدفًا مناطق مختلفة، من بينها مدينة غزة، دير البلح، خان يونس، ورفح، مما أدى إلى تدمير واسع للبنية التحتية والمنازل السكنية.
في السياق ذاته، أعلنت حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي استشهاد عدد من قياداتهما البارزين خلال الغارات الإسرائيلية. ومن بين الشهداء رئيس حكومة حماس في غزة، عصام الدعاليس، وأفراد من عائلته، إضافة إلى محمود أبو وطفة، وكيل وزارة الداخلية والأمن الوطني، وبهجت أبو سلطان، مدير عام جهاز الأمن الداخلي. كما أكدت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، استشهاد الناطق العسكري باسمها، المعروف باسم "أبو حمزة"، والذي تم الكشف عن هويته لأول مرة، حيث يُدعى ناجي أبو سيف، واستشهد إلى جانب زوجته وعدد من أفراد عائلته.
وفي تطور آخر، أفادت مصادر في حركة حماس بمقتل أحد الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة وإصابة اثنين آخرين، جراء القصف الإسرائيلي العنيف على القطاع. ولم تصدر إسرائيل تعليقًا رسميًا حول هذه الأنباء حتى الآن، إلا أن الجيش الإسرائيلي أكد أن عملياته مستمرة ضد ما وصفه بـ"أهداف معادية" داخل القطاع.
دوليًا، تباينت ردود الفعل على التصعيد الإسرائيلي، حيث أعربت عدة دول عربية، من بينها مصر وقطر والأردن، عن قلقها الشديد، داعيةً إلى وقف فوري لإطلاق النار وتجنيب المدنيين ويلات الحرب. في المقابل، أعلنت الولايات المتحدة دعمها الكامل لإسرائيل، مؤكدةً "حقها في الدفاع عن نفسها"، وحملت حركة حماس مسؤولية التصعيد الأخير بسبب "عدم التزامها بشروط التهدئة وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين".
وفي ظل هذه الأحداث الدامية، يواجه سكان غزة أوضاعًا إنسانية كارثية، حيث تعاني المستشفيات من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، فيما تشهد مناطق واسعة من القطاع انقطاعًا مستمرًا في التيار الكهربائي والمياه، مما يزيد من معاناة الأهالي الذين يعيشون تحت وطأة القصف والدمار.