صيام شهر رمضان فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصيام، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة التي لا يكتمل إسلام المرء إلا بها. وقد ثبتت فرضيته بالقرآن الكريم، حيث قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]. كما جاء تأكيد هذا الفرض في السنة النبوية، حيث قال النبي ﷺ: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت» (رواه البخاري ومسلم).
حكم من ترك صيام رمضان جاحدًا لفرضيته
أجمع العلماء على أن من أنكر فرضية صيام رمضان، وهو يعلم ذلك، يُعد كافرًا لأنه أنكر أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة. فالصيام فرض ثابت بالقرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع الأمة. ومع ذلك، إذا كان الشخص حديث عهد بالإسلام أو نشأ في بيئة بعيدة عن تعاليم الدين بحيث لم يصله حكم الصيام، فلا يُحكم عليه بالكفر حتى تُقام عليه الحجة ويُبين له الحكم الشرعي.
حكم من أفطر عمدًا في رمضان بغير عذر
الإفطار في نهار رمضان عمدًا دون عذر شرعي، مثل المرض أو السفر، يُعد كبيرة من الكبائر وإثمًا عظيمًا. فقد روى الإمام أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «من أفطر يومًا من رمضان من غير رخصة لم يجزه صيام الدهر»، أي أن صيام العمر كله لا يمكن أن يعوض ذلك اليوم الذي ضيعه عمدًا.
على من أفطر متعمدًا أن يبادر إلى التوبة النصوح والاستغفار، وعليه أيضًا قضاء اليوم الذي أفطره. أما إذا كان الإفطار بسبب الجماع، فتجب عليه كفارة مغلظة، وهي صيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع، فعليه إطعام ستين مسكينًا. أما من أفطر بأكل أو شرب أو غير ذلك من المفطرات، فعليه التوبة والقضاء فقط دون كفارة.
كفارة الإفطار عمدًا في رمضان
الكفارة تكون واجبة في حالة الجماع في نهار رمضان، وهي صيام شهرين متتابعين، فإن عجز عن ذلك، فينتقل إلى إطعام ستين مسكينًا. أما الإفطار بالأكل أو الشرب عمدًا، فلا كفارة فيه، بل يجب فقط التوبة النصوح وقضاء اليوم الذي أفطره.
الخلاصة
صيام رمضان عبادة عظيمة فرضها الله تعالى وجعل لها أجرًا عظيمًا، ومن تركها جحودًا فقد كفر، ومن أفطر عمدًا بغير عذر فقد ارتكب كبيرة من الكبائر. وعلى المسلم الالتزام بهذه الفريضة، ومن أخطأ فعليه التوبة وقضاء ما فاته، مع الإكثار من الاستغفار والعمل الصالح.