advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

أخطر 5 معلومات عن محمد دحلان.. المرشح الأبرز لخلافة أبو مازن

المصير

الأربعاء, 5 مارس, 2025

01:14 م


في ظل التطورات السياسية المتسارعة التي تشهدها الساحة الفلسطينية، عاد اسم محمد دحلان، القيادي السابق في حركة فتح، إلى الواجهة بقوة، بعد قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) العفو عن المطرودين من الحركة وتعيين نائب للرئيس. هذا القرار، الذي صدر خلال القمة العربية الأخيرة، أعاد طرح التساؤلات حول مستقبل القيادة الفلسطينية، لا سيما مع تصاعد الحديث عن دحلان كأحد أبرز المرشحين لخلافة عباس في قيادة السلطة الفلسطينية.

دحلان، الذي يوصف بأنه رجل الظل في السياسة الفلسطينية، تحيط به العديد من الملفات الغامضة، ابتداءً من صراعه مع الرئيس الراحل ياسر عرفات، ومرورًا باتهامات التآمر ضد عباس، وصولًا إلى دوره في الإقليم وعلاقاته المثيرة مع عدة دول عربية وغربية. في هذا التقرير، نستعرض أخطر خمس معلومات عن محمد دحلان، التي قد تحدد ملامح مستقبله السياسي ودوره المحتمل في المرحلة المقبلة.

 


1. الصراع مع عرفات واتهامات الفساد

برز محمد دحلان في التسعينيات كأحد أقوى رجال الأمن في السلطة الفلسطينية، حيث تولى قيادة جهاز الأمن الوقائي في غزة، ما جعله أحد المقربين من الرئيس الراحل ياسر عرفات. لكن هذه العلاقة لم تستمر طويلًا، إذ تصاعدت الخلافات بين الرجلين بسبب اتهامات الفساد وسوء الإدارة التي لاحقت دحلان.

في عام 1997، كشفت تقارير عن فضيحة مالية في معبر كارني، حيث تبين أن 40% من الضرائب المحصلة من الاحتلال (ما يعادل مليون شيكل شهريًا) كانت تُحوّل إلى حساب يُسمى "سلطة المعابر الوطنية الفلسطينية"، والذي تبين لاحقًا أنه حساب شخصي لمحمد دحلان. هذه الفضيحة وغيرها زادت من التوتر بينه وبين عرفات، وأصبحت جزءًا من الصراع الداخلي داخل فتح.

 


2. اتهامات باغتيال ياسر عرفات

بعد وفاة ياسر عرفات عام 2004 في ظروف غامضة، تصاعدت الاتهامات حول تورط جهات فلسطينية في اغتياله بالسم، وكان دحلان أحد أبرز المتهمين.

في عام 2011، قررت حركة فتح طرد دحلان نهائيًا، بعدما توصلت تقارير إلى أنه قد يكون متورطًا في تصفية عرفات، عبر التعاون مع جهات خارجية. التحقيق الذي أجرته قناة الجزيرة عام 2012، والذي كشف عن آثار مادة البولونيوم المشع والسام على مقتنيات عرفات، عزز هذه الشكوك، خاصة وأن البولونيوم يُستخدم في عمليات الاغتيال الدقيقة التي تنفذها أجهزة استخباراتية محترفة.


-

3. لقاء سري مع يحيى السنوار في مصر

في عام 2017، كشف دحلان عن لقاء سري جمعه مع يحيى السنوار، زعيم حركة حماس في غزة، في القاهرة، برعاية المخابرات المصرية. هذا اللقاء، الذي جاء بعد سنوات من العداء بين فتح وحماس، تمحور حول تقاسم النفوذ في القطاع وإعادة فتح المعابر البرية بين غزة ومصر.

دحلان وصف اللقاء بأنه بداية لتوافق سياسي جديد، لكن مراقبين رأوا فيه محاولة من دحلان لاختراق المشهد الفلسطيني مجددًا عبر تحالفات غير تقليدية، خاصة وأن السنوار كان ينظر إليه باعتباره رجل إيران في غزة. هذا اللقاء طرح تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين دحلان وحماس، وما إذا كان يمكن أن يصبح شريكًا في إدارة غزة، في حال غياب عباس.

 


4. دوره في عرقلة المصالحة الفلسطينية

دحلان لم يكن مجرد فاعل في المشهد السياسي الفلسطيني، بل لعب دورًا في صياغة المشهد الإقليمي كذلك، مستفيدًا من علاقته الوثيقة بـمصر والإمارات 

في عام 2020، كشفت تقارير إعلامية أن دحلان عمل على إفشال جهود المصالحة الفلسطينية، عبر تحريض مصر ضد تفاهمات فتح وحماس، مدعيًا أن عباس يحاول الالتفاف على الدور المصري لصالح محور قطر وتركيا. هذه التحركات أثارت غضب القاهرة، ودفعتها إلى تقليص دعمها لمساعي المصالحة، ما أدى إلى تعطيل اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، الذي كان يُنتظر أن يكون خطوة نحو إنهاء الانقسام.

 


5. إدراجه على القائمة الحمراء في تركيا بتهم تتعلق بالإرهاب

في تطور لافت، أدرجت وزارة الداخلية التركية عام 2019 محمد دحلان على القائمة الحمراء لأخطر المطلوبين، بتهم تتعلق بـ الإرهاب.

تركيا تتهم دحلان بالتورط في محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016 ضد الرئيس رجب طيب أردوغان، وتزويد جماعة فتح الله غولن، التي تصنفها أنقرة كإرهابية، بأموال ودعم لوجستي. السلطات التركية أعلنت عن مكافأة قدرها 700 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله، في خطوة اعتُبرت إعلان حرب سياسي على دحلان، الذي تربطه علاقات وثيقة بالإمارات، الدولة التي تتخذ موقفًا عدائيًا من أنقرة.

 

هل دحلان في طريقه للعودة إلى الحكم؟

مع قرار عباس بالعفو عن المطرودين من حركة فتح، يعود السؤال الأهم: هل يمهد ذلك لعودة دحلان إلى المشهد السياسي الفلسطيني؟

البعض يرى أن دحلان يمتلك أوراق قوة تجعله مرشحًا حقيقيًا لخلافة عباس، من بينها علاقاته الإقليمية الواسعة، ونفوذه المالي، ودعمه من بعض الأجهزة الاستخباراتية العربية. في المقابل، يرى آخرون أن دحلان شخصية مثيرة للجدل، وعليه ملفات حساسة قد تجعله غير مقبول داخل الضفة الغربية، خاصة في ظل الاتهامات القديمة التي تطارده.

أما على مستوى قطاع غزة، فإن دحلان قد يكون الخيار الأفضل لحماس لإدارة السلطة هناك، نظرًا لعلاقاته الجيدة بمصر والإمارات، لكن هذا السيناريو يظل مشروطًا بموافقة إسرائيل، التي لم تحسم موقفها النهائي منه.


 دحلان بين العودة والمصير المجهول

محمد دحلان شخصية يصعب تجاهلها في السياسة الفلسطينية، فهو رجل براغماتي يجيد لعب الأدوار الخلفية، وبناء التحالفات الإقليمية. لكنه أيضًا شخصية محفوفة بالمخاطر والشكوك، ويواجه معارضة قوية داخل السلطة الفلسطينية.

السؤال الأكبر الذي يطرح نفسه الآن: هل يستطيع دحلان تجاوز إرثه الثقيل، وإقناع الفلسطينيين بأنه الرجل المناسب لقيادتهم بعد عباس؟ الإجابة ستكشفها الأيام القادمة، في ظل صراع محتدم على خلافة رئيس السلطة الفلسطينية، ووسط ضغوط إقليمية ودولية لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني.