كتب :محمد أبوزيد
في تطور لافت، نفذت القوات الإسرائيلية، مساء الاثنين، عملية عسكرية برية داخل الأراضي السورية، مستهدفة مواقع عسكرية في منطقة تلّ المال بين درعا والقنيطرة. وفقًا لمصادر عسكرية، شاركت في العملية مدرعات ثقيلة وطائرات مروحية، وأسفرت عن تدمير مستودعات أسلحة ومنشآت عسكرية كانت تستخدمها الجماعات الموالية لإيران. لكن المثير للجدل، هو أن هذه العملية تمت دون أي مقاومة تُذكر من السلطات السورية أو الجيش السوري الجديد، بقيادة أحمد الشرع، الذي تولى السلطة بعد سقوط بشار الأسد وهروبه إلى روسيا.
لماذا يصمت أحمد الشرع أمام الانتهاكات الإسرائيلية؟
منذ تولي الشرع الحكم قبل بضعة أشهر، لم يُطلق الجيش السوري الجديد رصاصة واحدة ضد الهجمات الإسرائيلية التي لم تتوقف برًا وبحرًا وجوًا، بل استهدفت البنية التحتية العسكرية السورية بالكامل، وفقًا لما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في جنوب سوريا إلى أجل غير مسمى، بل وهدد بالتدخل عسكريًا ضد قوات الشرع في حال تعرضوا للطائفة الدرزية.
أمام هذا المشهد، تبرز تساؤلات ملحة:
هل يدرك الشرع أنه لا يملك القدرة على مواجهة إسرائيل عسكريًا، ويرى في الغارات الإسرائيلية فرصة للتخلص من إرث الأسد وإيران؟
أم أن هناك تفاهمات سرية بين الشرع وإسرائيل عبر وسطاء إقليميين أو دوليين؟
هل تعكس سياسة الشرع نهجًا براغماتيًا هدفه ضمان بقائه في السلطة وتقليل الأعداء بدلاً من فتح جبهة ضد تل أبيب؟
الجيش السوري الجديد.. قوة بلا فاعلية؟
بعد انهيار نظام الأسد، تشكل الجيش السوري الجديد بقيادة الشرع، لكن تقارير عسكرية تشير إلى أن هذه القوة تفتقر إلى التسليح الكافي، حيث تعرضت مستودعات الأسلحة لعمليات تدمير ممنهجة، إما على يد إسرائيل أو بسبب الانقسامات الداخلية، ما جعله جيشًا ضعيفًا في مواجهة أي تهديد خارجي. كما يفتقر الجيش الجديد إلى غطاء جوي قوي، في وقت تُسيطر إسرائيل تمامًا على المجال الجوي السوري، وفق ما يؤكده خبراء عسكريون.
اتفاق ضمني أم سياسة ضعف؟
يبدو أن سياسة أحمد الشرع تقوم على تجنب أي تصعيد مع إسرائيل، ما قد يشير إلى نوع من التفاهمات الضمنية، خاصة أن إسرائيل لا تستهدف قواته، بل تركز هجماتها على بقايا النفوذ الإيراني وحزب الله. هذا الوضع يطرح سيناريو آخر، وهو أن الشرع مستفيد ضمنيًا من الضربات الإسرائيلية التي تضعف خصومه التقليديين داخل سوريا، مما يمهد الطريق لترسيخ حكمه دون معارضة داخلية قوية.