أصدرت محكمة جنايات شبرا الخيمة، الدائرة الخامسة، حكمها اليوم بإحالة أوراق الأب المتهم بقتل أبنائه الأربعة إلى فضيلة مفتي الجمهورية، في القضية التي أثارت جدلًا واسعًا وعُرفت إعلاميًا بـ**"سفاح قليوب"**. وجاء القرار تمهيدًا للنطق بالحكم النهائي، والذي من المتوقع أن يكون الإعدام شنقًا، نظرًا لبشاعة الجريمة التي هزّت الرأي العام المصري.
تفاصيل الجريمة المروعة
شهدت قرية حلابة التابعة لمركز شرطة قليوب في محافظة القليوبية، واحدة من أبشع الجرائم في السنوات الأخيرة، حيث أقدم الأب المدعو عبدالعظيم.س، البالغ من العمر 45 عامًا، والذي يعمل عاملًا بسوق العبور، على قتل أبنائه الأربعة بطريقة وحشية.
وفقًا لتحقيقات الشرطة، قام المتهم بتخدير أبنائه الأربعة داخل منزل العائلة، ثم أقدم على ذبحهم بدم بارد، دون أن يترك لهم أي فرصة للنجاة. وبعد ارتكاب الجريمة، حاول الأب تضليل الجهات الأمنية وإخفاء معالم الجريمة، إلا أن التحريات المكثفة كشفت ملابسات الحادث، وألقت القبض عليه.
الضحايا الأبرياء
أسفرت الجريمة عن مقتل أربعة أبناء، هم: الابن الأكبر (21 عامًا)، الابنة الثانية (18 عامًا)، الابنة الثالثة (15 عامًا)، الطفلة الصغرى (9 سنوات).
كانت هذه الحادثة بمثابة فاجعة كبرى، ليس فقط لأفراد العائلة الممتدة، ولكن أيضًا لأهالي القرية الذين أصيبوا بالذهول من حجم الجريمة، خاصة وأن الأب لم تظهر عليه أي تصرفات غير طبيعية من قبل.
تحقيقات الأجهزة الأمنية
بدأت التحقيقات عندما تلقى اللواء محمد السيد، مدير المباحث الجنائية بمحافظة القليوبية، بلاغًا من المقدم محمود علام، رئيس مباحث مركز شرطة قليوب، يفيد بالعثور على أربع جثث داخل منزل في قرية حلابة.
على الفور، تحركت الأجهزة الأمنية إلى موقع الحادث، حيث تم العثور على الجثث في مشهد مروع ومؤلم. وبناءً على التحريات الأولية، تبين أن الأب هو القاتل الرئيسي، وقد تم القبض عليه داخل المنزل بعد محاولته التظاهر بالصدمة أمام الجيران وأفراد أسرته.
قرار المحكمة وإحالة المتهم للمفتي
بعد استكمال التحقيقات، تمت إحالة المتهم إلى محكمة جنايات شبرا الخيمة، حيث انعقدت جلسات محاكمته برئاسة المستشار أحمد رفعت النجار، وعضوية المستشارين راغب محمد راغب رفاعي، وأمير محمد عاصم، ومحمد يسري البيومي، وبأمانة سر رضا جاب الله.
وبعد الاستماع إلى أقوال الشهود، والتأكد من كافة الأدلة الجنائية، قررت المحكمة إحالة أوراق المتهم إلى مفتي الجمهورية، وذلك لإبداء الرأي الشرعي في تنفيذ حكم الإعدام بحقه، وهو الإجراء المعتاد في القضايا التي تتضمن حكمًا بالإعدام.
غضب واسع وردود فعل مجتمعية
أثارت الجريمة حالة من الغضب العارم في المجتمع المصري، حيث وصفها البعض بأنها واحدة من أبشع الجرائم الأسرية في السنوات الأخيرة. وطالب عدد من المواطنين بتنفيذ أقصى العقوبات بحق الأب القاتل، مؤكدين أن مثل هذه الجرائم تهدد الأمن الاجتماعي، وتستوجب أحكامًا رادعة وسريعة.
الخطوة التالية في القضية
من المتوقع أن يتم النطق بالحكم النهائي خلال الجلسة المقبلة، وذلك بعد ورود رأي مفتي الجمهورية، وهو إجراء شكلي في مثل هذه القضايا، إذ من النادر أن يتم تغيير الحكم بعد الإحالة إلى المفتي. وبعد التصديق على الحكم، سيكون المتهم أمام فرصة لتقديم طعن على الحكم أمام محكمة النقض، والتي قد تؤيد الحكم أو تأمر بإعادة المحاكمة.
خاتمة
تعد هذه الجريمة تذكيرًا مرعبًا بحالات العنف الأسري التي قد تتحول إلى كوارث مأساوية، وهو ما يستدعي ضرورة تعزيز التوعية الأسرية، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي، لتفادي تكرار مثل هذه الجرائم التي تترك ندوبًا عميقة في المجتمع.