يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيد هيمنة عقليته التجارية على سياساته الرئاسية، حيث أعلن مؤخرًا عن خطة لبيع "البطاقة الذهبية" للإقامة في الولايات المتحدة مقابل خمسة ملايين دولار. تهدف هذه الخطوة إلى جذب الأثرياء من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الأوليغارشية الروسية، لتعزيز الاقتصاد الأمريكي من خلال استثماراتهم.
البطاقة الذهبية: تفاصيل ومزايا
أوضح ترامب أن "البطاقة الذهبية" ستمنح حامليها امتيازات تفوق تلك الممنوحة لحاملي البطاقة الخضراء التقليدية، مع إمكانية الحصول على الجنسية الأمريكية في المستقبل بعد اجتياز الفحوصات اللازمة. يُتوقع أن يبدأ بيع هذه البطاقات خلال الأسبوعين المقبلين، مع استهداف الأفراد الناجحين والأثرياء الذين يمكنهم المساهمة بشكل كبير في الاقتصاد الأمريكي.
توقعات النجاح والإقبال
يعتقد ترامب أن هذه المبادرة ستلقى رواجًا كبيرًا، متوقعًا بيع مليون بطاقة، مما سيُدخل إلى الخزينة الأمريكية خمسة تريليونات دولار. يرى أن هذه الخطوة ستسهم في تقليص الدين الوطني بشكل ملحوظ. ومع ذلك، قد تواجه الخطة انتقادات تتعلق بإمكانية استغلالها من قبل أفراد يسعون للحصول على الإقامة دون تقديم إسهامات حقيقية للاقتصاد الأمريكي.
سيطرة العقلية التجارية على سياسات ترامب
تعكس هذه الخطوة استمرار نهج ترامب في تطبيق استراتيجيات تجارية بحتة في سياساته الرئاسية. فمنذ توليه المنصب، أظهر ميلاً واضحًا للتعامل مع القضايا السياسية من منظور الصفقات التجارية. على سبيل المثال، سبق وأن أعرب عن رغبته في شراء جزيرة غرينلاند من الدنمارك، معتبرًا إياها صفقة عقارية مربحة. كما طرح فكرة شراء قطاع غزة وتحويله إلى "ريفييرا" جديدة، في محاولة لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي من خلال استثمارات اقتصادية. بالإضافة إلى ذلك، سعى للحصول على 50% من المعادن النادرة في أوكرانيا كجزء من صفقة لدعم الاقتصاد الأوكراني.
الأوليغارشية الروسية: المستفيد المحتمل
أشار ترامب في تصريحاته إلى معرفته ببعض الأوليغارشية الروسية، واصفًا إياهم بأنهم "أشخاص طيبون للغاية"، مما يفتح الباب أمام إمكانية استفادتهم من "البطاقة الذهبية" للحصول على الإقامة الأمريكية. يُذكر أن العديد من هؤلاء الأفراد قد فُرضت عليهم عقوبات أمريكية منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، وبالتالي قد يرون في هذه البطاقة فرصة لتجاوز تلك العقوبات والاستثمار في الولايات المتحدة.
تُظهر مبادرة "البطاقة الذهبية" مدى تغلغل العقلية التجارية في سياسات الرئيس ترامب، حيث يسعى لتحويل القضايا السياسية والاقتصادية إلى صفقات مربحة. وبينما قد تحقق هذه الخطوة عائدات مالية كبيرة، فإنها تثير تساؤلات حول تأثيرها على نظام الهجرة الأمريكي والقيم التي يقوم عليها.