انتشر خلال الأيام الماضية مقطع فيديو يُظهر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وهو يوجه تهديدًا مباشراً للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بسبب قضية نقل سكان غزة. الفيديو حظي بانتشار واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تفاعل معه آلاف المستخدمين باعتباره دليلًا على موقف سعودي صارم تجاه سياسات ترامب.
لكن سرعان ما انكشف زيف الفيديو، حيث أكدت مصادر متخصصة في الأمن السيبراني أن المقطع تم تعديله باستخدام تقنية "التزييف العميق" (Deepfake) لتحريف كلام ولي العهد. الفيديو الأصلي يعود إلى كلمة ألقاها محمد بن سلمان في سبتمبر 2024، خلال افتتاح أعمال السنة الأولى من الدورة التاسعة لمجلس الشورى السعودي، حيث أكد آنذاك موقف المملكة الرافض لأي تطبيع مع إسرائيل قبل قيام دولة فلسطينية مستقلة، وأدان الانتهاكات الإسرائيلية في غزة.
كيف تم التلاعب بالفيديو؟
بحسب خبير الأمن السيبراني محمد محسن رمضان، فإن الفيديو المعدل احتوى على "علامات واضحة على التزييف"، منها عدم تطابق حركة شفاه ولي العهد مع الصوت، بالإضافة إلى تغيرات طفيفة في نبرة الصوت وإيقاع الكلام.
وتشير تحقيقات وسائل إعلام موثوقة مثل "رويترز" و*"النهار"* إلى أن الفيديو الأصلي لم يتضمن أي تهديد موجه لترامب، بل كان يتحدث فيه بن سلمان عن دور السعودية في المنطقة وشروطها لأي تقارب مع إسرائيل.
الغضب السعودي الحقيقي.. أين الحقيقة؟
على الرغم من أن الفيديو كان مفبركًا، إلا أن الموقف السعودي تجاه القضية الفلسطينية يبقى ثابتًا. فقد شددت الرياض في أكثر من مناسبة على رفضها لخطط تهجير الفلسطينيين، وحذرت من التداعيات الإقليمية لأي تحرك أميركي أو إسرائيلي في هذا الاتجاه.
لكن هل كانت هناك اتصالات سرية بين الرياض وواشنطن بشأن غزة؟ وهل عبّرت السعودية بطرق غير معلنة عن استيائها من مواقف ترامب؟ هذه الأسئلة تبقى مفتوحة، خاصة في ظل العلاقات المتوترة بين الرياض والإدارة الأميركية خلال السنوات الأخيرة.
في النهاية، تبقى الحقيقة واضحة: لم يهدد محمد بن سلمان ترامب، لكن الموقف السعودي تجاه غزة يظل حازمًا، حتى وإن تم التلاعب به رقمياً لخدمة أجندات غير معلومة.