advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

أيمن النادي يكتب: ذكرى رحيل مبارك بين الحنين والجدل

المصير

الثلاثاء, 25 فبراير, 2025

01:17 م


مع مرور 14 عامًا على رحيل الرئيس الأسبق حسني مبارك عن السلطة في 11 فبراير 2011، لا تزال هذه الذكرى تثير مشاعر متباينة لدى المصريين،  فبين من يراها لحظة تاريخية لإنهاء حقبة طويلة من الحكم، ومن يعتبرها بداية لاضطرابات سياسية واقتصادية، يبقى الجدل محتدمًا حول تأثير تلك اللحظة على مستقبل البلاد.

في ذلك اليوم، اجتاحت الفرحة شوارع وميادين مصر، حيث اعتبره كثيرون انتصارًا لإرادة الشعب وبداية لعصر جديد من الحرية والعدالة الاجتماعية، لكن مع مرور السنوات، بدأ المزاج العام يتغير، إذ وجد البعض أن ما بدا آنذاك "ثورة" كان أقرب إلى "حراك" أو "أحداث متسلسلة" غيرت مسار البلاد، ولكن ليس بالضرورة نحو الأفضل.

 منذ عام 2011 ونحن ننظر إلى الماضي بعيون مختلفة، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة وعودة الدولة بقوة لفرض الاستقرار بعد سنوات من التقلبات.

اللافت للنظر أن حتى القوى التي عارضت مبارك بشدة تجد نفسها اليوم في حالة مراجعة لمواقفها، فبعض جماعات الإسلام السياسي، التي كانت في مقدمة الصفوف لإسقاطه، أصبحت تستحضر فترة حكمه بنوع من الحنين، بعدما عاشت تجربة الحكم ثم الإقصاء منه.

وعلى الجانب الآخر، يرى قطاع من المصريين أن فترة حكم مبارك لم تكن مثالية، لكنها كانت أكثر استقرارًا مقارنة بما تلاها، في ظل الفوضى السياسية التي اجتاحت البلاد بعد 2011 وصعود جماعة الإخوان إلى الحكم وسقوطها المدوي في 2013.


خلال السنوات التي تلت رحيل مبارك، ظل قصر الرئاسة محور الصراع السياسي في مصر، فمن أمل البعض في "مصر جديدة" عقب تنحيه، إلى سيطرة الإخوان في 2012، ثم الإطاحة بهم في 2013، وأخيرًا ترسيخ الاستقرار بعد وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكم، تغيرت الأولويات، وتبدل الطموح الشعبي من البحث عن "التغيير" إلى "الاستقرار".


ربما كان أكثر ما يميز ذكرى 11 فبراير اليوم هو أنها لم تعد تثير الحماس نفسه الذي كانت عليه قبل سنوات، فقد أصبح الانشغال بالحاضر والمستقبل أكثر إلحاحًا. ومع ذلك، ستظل هذه الذكرى محطة فارقة في تاريخ مصر، تتأرجح بين الحنين والجدل، بين من يراها نقطة تحول نحو الحرية، ومن يعتبرها بداية لمتاهة لم تنتهِ بعد.