في لحظة لم تكن تتوقعها، وبينما كانت الطبيبة عائشة تؤدي عملها داخل المستشفى، دخل إليها زملاؤها ليخبروها بخبر صادم: والدتها وصلت إلى المستشفى في حالة حرجة بسبب أزمة قلبية.
لم تمر سوى دقائق معدودة حتى فارقت الأم الحياة، لكن ما حدث بعد ذلك كان مفاجأة كبرى للجميع.
بدلاً من ترك عملها والذهاب لتوديع والدتها، قررت الطبيبة عائشة استكمال نوبتجيتها بشكل طبيعي. لم تترك حالات الأطفال في الحضانة، ولم تتوقف عن متابعة المرضى في العناية المركزة.
هذا القرار أثار حالة من الجدل بين زملائها وحتى على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر البعض تصرفها "غير إنساني"، بينما رأى آخرون أنه موقف يعبر عن قوة التحمل والإحساس بالمسؤولية.
انقسمت آراء الجمهور حول موقف الطبيبة. انتقد البعض تصرفها بشدة، معتبرين أن الأولوية يجب أن تكون لعائلتها، وأن العمل لا ينبغي أن يكون على حساب مشاعرها تجاه والدتها.
كتب أحد المعلقين:
"لا يستحق الثناء من يترك والدته الراحلة ليستمر في العمل، هذه قسوة لا يمكن تبريرها."
بينما رأى آخرون أنها نموذج للطبيب المخلص الذي يضع حياة المرضى فوق أي اعتبار.
وبعد تصاعد الجدل، خرجت الدكتورة عائشة عن صمتها لتوضح موقفها قائلة:
"كنت في موقف صعب، لكني لم أستطع ترك المرضى، خاصة الأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة.
أمي كانت دائما توصيني بأن أكون أمينة في عملي وألا أترك المرضى في ظروف صعبة، ولو كانت على قيد الحياة لوافقت على قراري."
وأضافت أنها لم تتأخر عن حضور جنازة والدتها، بل أكملت نوبتجيتها ثم توجهت إلى قريتها لتوديعها والمشاركة في مراسم التشييع.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل كان قرار الدكتورة عائشة صائبًا؟ وهل يمكن للإنسان أن يفصل مشاعره الشخصية عن واجبه المهني في أصعب اللحظات؟.
سواء اتفقت أو اختلفت مع موقفها، يبقى موقفها دليلاً على مدى صعوبة التوازن بين الحياة الشخصية والمسؤولية المهنية، خاصة عندما يكون العمل مرتبطًا بحياة الآخرين.