advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

مسح بزلينسكي البلاط  .. هل يرسل ترامب قوات أمريكية لإحتلال أوكرانيا؟

المصير

الأربعاء, 19 فبراير, 2025

08:04 م

تزايدت حدة التوتر بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على خلفية تصريحات نارية متبادلة، كشفت عن شرخ عميق في العلاقة بين واشنطن وكييف، خاصة بعد تقارب محتمل بين ترامب وموسكو. فبينما هاجم ترامب زيلينسكي ووصفه بالديكتاتور، اتهمه الأخير بأنه يقع تحت تأثير الدعاية الروسية، مشيرًا إلى أن ترامب طالب سابقًا بحصة ضخمة من ثروات أوكرانيا المعدنية.

وفي ظل هذه المواجهة، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن، تحت إدارة ترامب، قد تسعى للسيطرة على أوكرانيا بشكل أو بآخر، سواء اقتصاديًا أو سياسيا أو عسكريا . وهل تتحول الحرب الكلامية إلى صراع جيوسياسي أكثر تعقيدًا؟

ترامب يهاجم زيلينسكي: ديكتاتور خدع أمريكا

في منشور شديد اللهجة على منصته الخاصة "تروث سوشيال"، هاجم ترامب الرئيس الأوكراني، قائلًا إنه "ديكتاتور يرفض إجراء الانتخابات"، متهمًا إياه بأنه أوقع أمريكا في فخ إنفاق 350 مليار دولار على حرب لا يمكن كسبها. وأضاف أن أوكرانيا أصبحت دولة محطمة، حيث قُتل ملايين الأشخاص دون داعٍ.

كما زعم ترامب أن زيلينسكي استغل الرئيس جو بايدن للحصول على دعم مالي وعسكري هائل، بينما يتمتع بشعبية متدنية لا تتجاوز 4%، رغم أن استطلاعات الرأي الحديثة تشير إلى أن شعبيته لا تزال تتراوح حول 50%.

ترامب، الذي يسعى إلى الترويج لنفسه كصاحب خطة لإنهاء الحرب، أكد أن إدارته ستكون الوحيدة القادرة على التفاوض مع روسيا لوقف القتال، وهو ما يثير المخاوف من إمكانية فرضه تسوية تخدم مصالح موسكو على حساب كييف.

زيلينسكي يرد: ترامب يعيش في فضاء التضليل الروسي

لم يتأخر رد زيلينسكي، حيث خرج في مؤتمر صحفي من كييف ليؤكد أن ترامب "يقع تحت تأثير الدعاية الروسية"، معربًا عن احترامه للشعب الأمريكي، لكنه اعتبر أن التقارب بين ترامب وبوتين يساعد الأخير على الخروج من العزلة الدولية التي فرضت عليه منذ غزو أوكرانيا عام 2022.

وفي إشارة إلى تواصل ترامب الأخير مع بوتين، قال زيلينسكي:
"يحق لأي دولة إجراء محادثات ثنائية، لكن التواصل المباشر بين واشنطن وموسكو يمنح بوتين فرصة لاستعادة موقعه على الساحة الدولية، وهو ما قد يُضعف الموقف الأوكراني في الحرب."

كما رفض زيلينسكي مزاعم ترامب بشأن تراجع شعبيته إلى 4%، مشيرًا إلى أن هذه المعلومات مصدرها الإعلام الروسي، الذي يحاول التلاعب بالرأي العام الغربي.

هل تسعى أمريكا للسيطرة على أوكرانيا؟

لكن أكثر ما أثار الجدل في تصريحات زيلينسكي، هو مزاعمه بأن ترامب طلب سابقًا الاستحواذ على 50% من المعادن النادرة في أوكرانيا، وهو ما رفضته كييف بشدة.

هذا الادعاء يسلط الضوء على أحد أهم العوامل الاقتصادية الخفية في الصراع الأوكراني: الثروات المعدنية الضخمة التي تمتلكها البلاد، والتي تعتبر ضرورية لصناعات التكنولوجيا والدفاع، وتجعلها ساحة صراع بين القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ورغم أن أمريكا لا يمكنها احتلال أوكرانيا عسكريًا كما فعلت في العراق أو أفغانستان، فإن فرض نفوذ اقتصادي وسياسي مباشر ليس مستبعدًا، خاصة إذا قررت إدارة ترامب وقف المساعدات العسكرية لكييف، مما قد يجبرها على تقديم تنازلات استراتيجية في المستقبل.

ترامب والأطماع في أراضي الدول.. هل يصل قطاره إلى كييف؟

ترامب ليس غريبًا عن السياسات التوسعية والصفقات المثيرة للجدل. فقد سبق له أن اقترح شراء جزيرة غرينلاند من الدنمارك، وهدد بضم كندا، وألمح إلى السيطرة على قناة بنما، وحتى تحدث عن شراء غزة!

وبالنظر إلى أن أوكرانيا تمتلك احتياطيات هائلة من الليثيوم والتيتانيوم ومعادن أخرى حيوية لصناعات التكنولوجيا والطاقة، فإن فكرة فرض الولايات المتحدة سيطرة غير مباشرة على هذه الموارد ليست بعيدة عن العقلية التجارية التي يتبناها ترامب.

تقارب ترامب وبوتين.. هل يقلب موازين الحرب؟

أحد أبرز التطورات التي أثارت غضب كييف، كان اتصال ترامب ببوتين الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى إرسال وفد أمريكي رفيع المستوى إلى السعودية للقاء وفد روسي، في خطوة أثارت قلقًا واسعًا داخل الاتحاد الأوروبي.

ومنذ عودته المحتملة إلى البيت الأبيض، أعلن ترامب مرارًا أنه يسعى إلى وقف الحرب الروسية الأوكرانية، لكنه لم يخفِ إعجابه ببوتين، مشيرًا إلى أنه "رجل قوي ويعرف كيف يدير بلاده".

هذا التقارب المحتمل بين ترامب وبوتين قد يعيد تشكيل التحالفات في الحرب الأوكرانية، وربما يفتح الباب أمام تسوية تفرض شروطًا قاسية على أوكرانيا، ما قد يعني تخلي واشنطن عن دعمها المطلق لكييف مقابل مصالح أخرى مع موسكو.

مواجهة مفتوحة بين رجلين لا يعترفان بالحدود

ما بدأ كحرب كلامية بين ترامب وزيلينسكي، قد يتحول إلى تحول استراتيجي كبير في الموقف الأمريكي من الحرب الأوكرانية. فبينما يسعى زيلينسكي لضمان استمرار الدعم الأمريكي، يبدو أن ترامب يرى في أوكرانيا فرصة اقتصادية أكثر من كونها حليفًا استراتيجيًا.

وفي ظل تقارب محتمل بين ترامب وبوتين، قد تواجه كييف ضغوطًا متزايدة للتخلي عن بعض أراضيها أو مواردها مقابل إنهاء الحرب. والسؤال الأهم الآن:

هل يكون ترامب سببًا في تغيير معادلة الحرب لصالح روسيا، أم أنه يسعى لفرض وصاية أمريكية جديدة على كييف؟

الأيام القادمة قد تحمل مفاجآت غير متوقعة في هذه المواجهة، التي لم تعد تقتصر على التصريحات النارية، بل باتت تمتد إلى مستقبل أوكرانيا كدولة مستقلة ذات سيادة على أراضيها وثرواتها.