مع استعداد حزب الله لإقامة أكبر جنازة شعبية في تاريخ لبنان لأمينه العام الراحل حسن نصر الله، تبرز تساؤلات خطيرة حول إمكانية تنفيذ إسرائيل ضربة عسكرية خاطفة تستهدف مراسم التشييع، خاصة بعد التحذيرات الإسرائيلية المتكررة من تحول الجنازة إلى استعراض قوة للحزب.
فهل تقدم تل أبيب على اغتيال نعيم قاسم، الأمين العام الجديد لحزب الله، خلال الحدث، مواصلة بذلك سياسة تجاوز "الخطوط الحمراء" التي انتهجتها منذ بدء الحرب على غزة؟
مراقبة ترتيبات الجنازة
صحيفة "معاريف" العبرية كشفت أن الجيش الإسرائيلي يراقب عن كثب ترتيبات الجنازة، وقد يشن ضربة عسكرية مباغتة إذا تحولت إلى استعراض قوة لحزب الله، وهي سابقة خطيرة لم تشهدها المنطقة من قبل.
فإسرائيل، التي كانت لسنوات تحجم عن استهداف القادة الكبار للحزب خشية التصعيد، لم تعد تلتزم بهذه القاعدة،بعد طوفان الأقصى وتجاوزت ما بعد الخطوط الحمراء، حيث اغتالت إسماعيل هنية رئيس حركة حماس في قلب طهران، ثم صدمت الجميع باغتيال حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله رغم التحصينات الأمنية التي أحاطت به.
كما اغتالت هاشم صفي الدين، الرجل الثاني في الحزب الذي تم اختياره رئيسا للحزب بعد نصر الله ولم يبق في منصبه سوى بضع ساعات ، كما اغتالت دولة الاحتلال معظم قيادات الصف الأول من الحزب ،وهو َما يشير إلى أن لا شيء بات مستبعداً في حسابات تل أبيب العسكرية.
نعيم قاسم.. الهدف الأول على لائحة الاغتيالات
بعد اغتيال نصر الله وصفي الدين، بات نعيم قاسم اليوم الهدف رقم واحد على قائمة الاغتيالات الإسرائيلية. وبحسب مصادر أمنية إسرائيلية، فإن اغتياله قد يكون ضربة قاضية للحزب، الذي فقد في الأشهر الأخيرة معظم قياداته الأساسية. ومع بقاء عدد قليل من القادة البارزين، فإن تل أبيب ترى في هذا الظرف فرصة ذهبية لإنهاء التهديد الذي يمثله الحزب،
جنازة بحجم استفتاء عالمي
حزب الله يدرك خطورة الموقف، لكنه يبدو مصمماً على تحويل جنازة نصر الله إلى حدث عالمي. فقد أعلن عن مشاركة وفود من 79 دولة، من بينها قيادات من الحرس الثوري الإيراني، مما يعكس الأهمية الجيوسياسية للجنازة.
الحزب يريد استغلال المناسبة لتأكيد أنه ما زال قوة إقليمية فاعلة رغم كل الاغتيالات، ولإرسال رسالة واضحة إلى الداخل والخارج بأنه لم يتراجع قيد أنملة عن مشروعه العسكري والسياسي.
هل تجرؤ إسرائيل على تنفيذ ضربة في ظل هذه المعادلة؟
في ظل هذا المشهد، يثور التساؤل: هل تتجرأ إسرائيل على استهداف الجنازة؟.
من الناحية العسكرية، فإن تنفيذ ضربة جوية على جنازة بهذا الحجم قد يؤدي إلى مقتل عدد كبير من القادة الإيرانيين وحلفاء حزب الله و قيادات حزب الله ، مما قد يدفع إيران إلى رد عسكري جديد وقوي ضد إسرائيل . كما أن أي استهداف للجنازة قد يؤدي إلى انهيار الهدنة الهشة الموقعة بين حزب الله وإسرائيل قبل عدة أشهر، ويفتح الباب أمام حرب مفتوحة جديدة وستكون هذه المرة أكثر ضراوة.
لكن بالمقابل، فإن تل أبيب باتت تتصرف وفق عقيدة جديدة لا تأبه بالضغوط الدولية، خاصة بعد تجاوزها كل الخطوط الحمراء باغتيال قادة من الصف الأول داخل إيران ولبنان وسوريا. وفي حال قررت تنفيذ ضربة خلال الجنازة، فإنها قد تراهن على صدمة الحزب وعدم قدرته على اتخاذ قرار سريع بالتصعيد، أو على وساطة دولية تمنع اندلاع حرب مفتوحة.
هل يحضر قاسم الجنازة
من بين الاحتمالات الواردة وإن كان احتمالا بعيدا هو عدم حضور نعيم قاسم وكبار قيادات العسكرية للحزب جنازة حسن نصر الله تجنبا للوقوع في مصيدة إسرائيلية، فمنذ اغتيال نصر الله ومنذ اغتيالات البيجر وحزب الله يقوم بحملات تطهير للحزب من الجواسيس حتى لا يتعرض الحزب لاختراقات كبرى مثلما حدث في الشهور السابقة، ومكان تواجد نعيم قاسم في لبنان لم يعد معلوما الا لعدد قليل للغاية من قيادات حزب الله.
سيناريوهات مفتوحة
الجميع يترقب ما إذا كانت إسرائيل ستغامر بضربة نوعية جديدة في قلب بيروت، أم أنها ستخضع لضغوط دولية تدفعها إلى ضبط النفس. فالجنازة ليست مجرد وداع لزعيم، بل لحظة سياسية فارقة قد تحدد شكل المواجهة القادمة بين حزب الله وإسرائيل. وفي ظل الغموض الذي يكتنف المشهد، يبقى السؤال الأبرز: هل تغتال إسرائيل نعيم قاسم و قيادات حزب الله في جنازة حسن نصر الله،