advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

حماس توقف تسليم الأسرى.. هل تنجح في كسر شروط نتنياهو التعجيزية؟

المصير

الثلاثاء, 11 فبراير, 2025

04:13 ص

في خطوة مفاجئة تعكس تصاعد التوتر في ملف المفاوضات، أعلن الناطق باسم "كتائب القسام"، أبو عبيدة، مساء الاثنين، تأجيل تسليم الأسرى الإسرائيليين الذين كان من المقرر الإفراج عنهم السبت القادم، حتى إشعار آخر. وأوضح أن هذا القرار جاء ردًا على "الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة"، مشيرًا إلى أن الاحتلال لم يلتزم ببنود الاتفاق، سواء فيما يتعلق بإعادة النازحين إلى شمال غزة، أو إدخال المواد الإغاثية، فضلًا عن استمرار القصف واستهداف المدنيين في القطاع. وأكد أبو عبيدة أن المقاومة لن تستأنف عمليات التبادل إلا بعد التزام إسرائيل بالاتفاق وتعويض الاستحقاقات السابقة بأثر رجعي.

شروط نتنياهو التعجيزية.. مفاوضات أم محاولة لإفشال الهدنة؟

بالتزامن مع هذا الإعلان، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتزم طرح شروط صارمة للمرحلة الثانية من الاتفاق خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، تشمل:

نفي قادة حماس من غزة.

تفكيك الجناح العسكري للحركة بالكامل.

نزع سلاح المقاومة.

الإفراج عن جميع الرهائن المحتجزين دفعة واحدة.


هذه الشروط تعني عمليًا إنهاء وجود حماس في غزة ككيان سياسي وعسكري، وهو ما يجعل قبولها مستحيلًا. وتقدّر الأوساط الإسرائيلية أن الحركة سترفض هذه المطالب، وهو ما قد يدفع نتنياهو لمحاولة تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق لأطول فترة ممكنة، دون الانتقال إلى وقف دائم لإطلاق النار.

هل يشكل قرار حماس ضغطًا على نتنياهو؟

بإيقاف عمليات تسليم الأسرى، تسعى حماس إلى إجبار إسرائيل على تنفيذ بنود الاتفاق حرفيًا، والتي تشمل:

إدخال المساعدات الإنسانية بكميات كبيرة، وهو ما تحاول إسرائيل عرقلته للضغط على المقاومة.

عودة سكان شمال غزة إلى منازلهم، وهو بند أساسي في الاتفاق، لكن الاحتلال واصل منع العودة واستهدف النازحين بالقصف لإجبارهم على عدم العودة.

وقف استهداف المدنيين، وهو ما لم تلتزم به إسرائيل، حيث واصلت عمليات القصف في مختلف مناطق القطاع.


قرار حماس يمثل ورقة ضغط قوية، حيث أن استمرار احتجاز الأسرى الإسرائيليين يضع نتنياهو في مأزق داخلي، مع تصاعد غضب عائلات الأسرى التي تطالب حكومتها بإعادتهم بأي ثمن. كما أن المعارضة الإسرائيلية ستستغل هذا الوضع لمهاجمة نتنياهو، متهمة إياه بالفشل في إدارة المفاوضات.

تداعيات قرار حماس  
 قد يؤثر قرار حماس بوقف تسليم الأسرى  على استقرار المنطقة،وقد يؤدي للعودة للحرب، مما قد ينعكس سلبًا على مصالح الولايات المتحدة. لكن في الوقت ذاته، فإن فشل نتنياهو في تحقيق نصر حاسم قد يدفع ترامب إلى زيادة الضغوط على إسرائيل للقبول بتهجير سكان القطاع كحل نهائي للصراع، وهو ما قد يزيد التوترات الإقليمية.

ما الذي سيترتب على قرار حماس؟

قرار المقاومة بتجميد تسليم الأسرى قد يؤدي إلى عدة نتائج رئيسية:

1. تصعيد التوتر الداخلي في إسرائيل

عائلات الأسرى ستكثف الضغط على الحكومة لاستعادة ذويهم، مما قد يزيد من الانقسام داخل إسرائيل ويضعف موقف نتنياهو سياسيًا.

2. زيادة الضغوط الدولية على إسرائيل

قد تدفع هذه الخطوة بعض الأطراف الدولية، مثل الأمم المتحدة والولايات المتحدة، إلى التدخل للضغط على إسرائيل لتنفيذ بنود الاتفاق بحذافيرها.

3. إمكانية التصعيد العسكري

إذا استمرت إسرائيل في المماطلة ورفض تنفيذ الاتفاق، قد تلجأ المقاومة إلى تصعيد محدود للضغط على تل أبيب، مما قد يعيد الحرب إلى نقطة الصفر.


معركة كسر الإرادات مستمرة

إعلان "كتائب القسام" وقف تسليم الأسرى هو أكثر من مجرد خطوة تكتيكية؛ إنه جزء من معركة سياسية تهدف إلى فرض التزامات على الاحتلال الإسرائيلي وإفشال مخططات تهجير سكان غزة. في المقابل، يسعى نتنياهو لكسب الوقت وإفشال أي تسوية لا تحقق له مكاسب سياسية داخلية. وبينما تظل المنطقة على صفيح ساخن، فإن الأيام المقبلة ستحدد ما إذا كان قرار حماس سيجبر إسرائيل على التراجع عن سياساتها، أم أنه سيكون مقدمة لجولة جديدة من التصعيد العسكري والسياسي.