أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، أن الإسلام أرسى مبدأ العدالة في الميراث، ومنح المرأة حقوقها بوضوح، بخلاف ما كان سائدًا في الجاهلية، حيث كان الإرث يقتصر على الرجال القادرين على القتال، فيما تُحرم النساء والأطفال منه تمامًا.
و استشهد المفتي السابق بقصة امرأة الصحابي سعد بن الربيع، التي جاءت إلى النبي ﷺ بعد استشهاد زوجها في غزوة أحد، لتشكو من أن عم ابنتيها استولى على الميراث وتركهما بلا حق. وأضاف: "حينها لم يرد النبي ﷺ عليها حتى نزل قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾، فجاء الحكم الإلهي ليحسم الأمر، ويضمن للبنات نصيبهن الشرعي".
وأوضح أن النبي ﷺ طبق هذا التشريع مباشرة، وأمر بإعطاء ابنتي سعد الثلثين، وأمهما الثمن، وما تبقى لعمهن، وهو ما يعكس دقة تطبيق النصوص الشرعية لضمان حقوق المرأة.
كما أشار إلى أن هذه المسألة كانت محور اجتهاد فقهي، حيث خالف الصحابي عبد الله بن عباس جمهور الصحابة في تفسير نصيب البنتين، لكن تم الاحتكام إلى السنة النبوية التي أكدت أن حكم ﴿فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ﴾ يشمل الاثنتين وما فوق، لا ما زاد عنهما فقط.
وختم المفتي السابق حديثه بالتأكيد على أن التشريع الإسلامي جاء ليحقق العدالة الاجتماعية ويحفظ حقوق المرأة، داعيًا إلى فهم النصوص الشرعية في إطارها الصحيح بعيدًا عن التأويلات الخاطئة.