لم يكن أحد من أهالي نجوع يوسف والشيخ صالح بمركز سنورس، وقرية الجيلاني بمركز أبشواي في محافظة الفيوم، يتوقع أن تتحول مكالمات الاطمئنان القادمة من المملكة العربية السعودية إلى خبر هز القرى الثلاث بأكملها. ستة شباب خرجوا قبل سنوات يحملون حلم تحسين أوضاع أسرهم، لكنهم سيعودون هذه المرة إلى أرض الوطن داخل نعوش.
ومنذ انتشار نبأ الوفاة، خيمت أجواء الحزن على القرى، وتحولت المنازل إلى سرادقات عزاء، بينما يترقب الأهالي وصول الجثامين لوداع أبنائهم للمرة الأخيرة.
انقطاع الكهرباء كان بداية المأساة
وكشف الحاج إبراهيم محمد إسماعيل، أحد كبار عائلة أربعة من الضحايا، تفاصيل الساعات الأخيرة قبل وقوع الحادث، موضحًا أن الشباب كانوا يقيمون داخل منزل مستأجر في العاصمة السعودية الرياض.
وأوضح أن انقطاع التيار الكهربائي، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 50 درجة مئوية، دفعهم إلى تشغيل مولد كهربائي حتى يتمكنوا من تحمل حرارة الجو داخل الغرفة التي كانت تضم ستة أسرة حديدية.
لكن مع عودة الكهرباء بشكل مفاجئ، وقع ماس كهربائي، انتقل إلى الأسرة المعدنية داخل الغرفة، ما أدى إلى تعرض الشباب لصعق كهربائي أودى بحياتهم في لحظات.
القلق بدأ بعد غيابهم عن الصلاة
وأشار إلى أن أول من اكتشف الواقعة كان نجله المقيم في السعودية، بعدما لاحظ غياب الضحايا عن صلاة الجمعة، رغم أنهم أدوا صلاة الفجر معًا قبل ساعات.
وتوجه إلى مقر سكنهم القريب، وطرق الباب أكثر من مرة دون أن يتلقى أي استجابة، قبل أن يفتح إحدى النوافذ ليصدم بمشهد مأساوي، حيث وجد الشباب الستة جثثًا هامدة داخل الغرفة.
وعلى الفور، أبلغ السلطات السعودية، التي باشرت التحقيقات، وأكدت أن الوفاة نتجت عن صعق كهربائي، وليس اختناقًا بالغاز كما تردد في الساعات الأولى.
تحركات لإعادة الجثامين إلى مصر
وبالتزامن مع انتهاء الإجراءات القانونية، بدأت السفارة المصرية في الرياض التنسيق مع الجهات السعودية لتسهيل إعادة جثامين الضحايا إلى مصر.
كما أجرى محافظ الفيوم، الدكتور محمد هاني غنيم، اتصالات مع وزارة الخارجية للإسراع في إنهاء الإجراءات، حتى يتمكن ذوو الضحايا من تشييعهم ودفنهم في مسقط رأسهم.
6 حكايات انتهت في لحظة
وراء كل اسم من الضحايا قصة لم تكتمل.
فـفرج محمد ضيف رحل تاركًا طفلين يواجهان الحياة دون أب.
أما إبراهيم عطية ضيف، الذي أمضى ثماني سنوات في الغربة، فقد عاد خبر وفاته إلى أسرته التي تضم أربعة أبناء.
وكان حسين طلبة عبد الله يمثل مصدر الدخل الوحيد لأسرته، بينما كان فايد عبد السميع يعيش أجمل أيامه استعدادًا للزفاف، بعدما نجح في توفير تكاليف الزواج، قبل أن يتحول حلمه إلى مأتم تنتظره خطيبته.
وفي نجع الشيخ صالح، فقدت الأسرة صالح إسماعيل الذي كان يعمل سائقًا لتأمين احتياجات أسرته، فيما رحل هشام عطية عبد القوي، المعروف بين أبناء قريته بـ"هشام الجندويلي"، بعد أيام قليلة فقط من أدائه مناسك العمرة، في مشهد زاد من وقع الصدمة بين أهله وأصدقائه.
حزن يخيم على الفيوم
ولا يزال أهالي القرى الثلاث يعيشون حالة من الصدمة، في انتظار وصول الجثامين من السعودية، بعدما خرج أبناؤهم حاملين آمالًا كبيرة في تحسين حياة أسرهم، لكن القدر كتب أن تكون عودتهم الأخيرة مختلفة، لتتحول رحلة الغربة التي بدأت بحثًا عن لقمة العيش إلى قصة ألم ستظل عالقة في ذاكرة محافظة الفيوم لسنوات طويلة.
موضوعات متعلقة
هل تتسع رقعة الحرب ضد إيران؟.. مسؤول إسرائيلي يكشف سيناريو الانضمام إلى المواجهة