advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

هل يجوز للزوجة الامتناع عن زوجها إذا كان يرتكب المعاصي؟.. "الإفتاء" تجيب

مصطفى علوان

الجمعة, 17 يوليو, 2026

12:02 ص

أكدت دار الإفتاء أن ارتكاب الزوج لبعض المعاصي التي لا يترتب عليها ضرر مباشر على زوجته لا يمنحها الحق في الامتناع عن أداء حقوقه الزوجية، موضحة أن المعاصي في حد ذاتها لا تؤثر في صحة العلاقة الزوجية ولا تُسقط الحقوق المتبادلة بين الزوجين التي أقرها الشرع.

الزواج ميثاق غليظ يقوم على الدين وحسن الخلق

وأوضحت دار الإفتاء أن عقد الزواج وصفه القرآن الكريم بأنه "ميثاق غليظ"، وهو الأساس الذي تقوم عليه الأسرة واستقرار المجتمع، مشيرة إلى أن الشريعة حثت عند اختيار شريك الحياة على مراعاة الدين وحسن الخلق، لما لذلك من أثر في حفظ الحقوق والقيام بالواجبات والابتعاد عن الظلم والمعاصي.

وأضافت أن استقرار الحياة الزوجية يقوم على إدراك كل من الزوجين أن له حقوقًا وعليه واجبات، وأن التوازن بين الأخذ والعطاء هو الضمان الحقيقي لاستمرار العلاقة الأسرية.

المعاصي لا تُبطل العلاقة الزوجية

وشددت دار الإفتاء على أن وقوع أحد الزوجين في معصية أو تقصيره في بعض الطاعات لا يعد سببًا لفسخ الزواج أو سقوط الحقوق الزوجية، ولا يبيح للطرف الآخر الامتناع عن أداء ما عليه من واجبات، مؤكدة أن الشرع دعا إلى الصبر والإصلاح والنصح بالحكمة والموعظة الحسنة، لا إلى الهجر أو حرمان الطرف الآخر من حقوقه.

وأشارت إلى أن الزوجة إذا رأت من زوجها تقصيرًا أو معصية فعليها أن تنصحه برفق، وتدعوه إلى طاعة الله، وتدعو له بالهداية، مع الحرص على الحفاظ على استقرار الأسرة وعدم تصعيد الخلافات.

مسؤولية مشتركة في النصح والإصلاح

وأكدت دار الإفتاء أن مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخل الأسرة تقع على الزوج والزوجة معًا، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾، وقوله سبحانه: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾، موضحة أن المقصود هو التعاون على الطاعة والإصلاح بالحكمة والصبر، وليس اتخاذ المعصية ذريعة للإضرار بالطرف الآخر.

كما بينت أن الشريعة أثنت على الصبر في الحياة الزوجية، وأن الإصلاح والتوجيه بالحسنى من أهم وسائل الحفاظ على كيان الأسرة.

متى يحق للزوجة الامتناع عن زوجها؟

وأوضحت دار الإفتاء أن حق الزوج في المعاشرة الزوجية مرتبط بقيامه بالحقوق الواجبة عليه، وعلى رأسها المهر والنفقة، وليس بدرجة التزامه بالطاعات أو وقوعه في بعض المعاصي.

ولفتت إلى أن امتناع الزوجة عن زوجها لا يكون مشروعًا بسبب ارتكابه معصية، وإنما إذا وجد عذر شرعي معتبر، أو إذا امتنع الزوج عن أداء الحقوق التي أوجبها الشرع، كترك النفقة المستحقة، وفق الضوابط التي قررها الفقهاء.

لا يجوز إسقاط الحقوق بسبب الذنوب

وأكدت دار الإفتاء أن الشريعة لم تُبح لأحد أن ينتقص من حقوق غيره بسبب ذنوبه أو تقصيره في حق الله، لأن المعصية مسؤولية شخصية يحاسب عليها صاحبها، ولا يجوز اتخاذها مبررًا للإخلال بالحقوق الزوجية أو الاعتداء عليها.

وأشارت إلى أن حقوق العباد مبنية على أداء الحقوق والوفاء بها، بينما يبقى حساب الطاعة والمعصية بين العبد وربه، ما لم يترتب على تلك المعاصي ضرر مباشر يصيب الطرف الآخر.

خلاصة الفتوى

واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن ارتكاب الزوج لمعاصٍ لا تعود بالضرر على زوجته لا يبيح لها الامتناع عن حقوقه الزوجية، بل الواجب عليها نصحه بالحكمة والموعظة الحسنة، والصبر عليه، والدعاء له بالهداية، مع استمرار أداء الحقوق المتبادلة بينهما، وذلك ما لم تكن معصيته سببًا في إلحاق ضرر مباشر بها أو تهديد سلامتها أو حقوقها التي كفلها الشرع.

مواضيع متعلقة

هل يتزوج الإنس من الجن؟ دار الافتاء ترد

مفتي الجمهورية يحسم الجدل: تصوير أهوال القيامة بالذكاء الاصطناعي "محرم شرعاً"