تلعب الفيتامينات والمعادن دورًا محوريًا في الحفاظ على صحة المرأة في مختلف المراحل العمرية، إذ تساهم في تقوية الجهاز المناعي، والحفاظ على صحة العظام والأسنان، ودعم إنتاج الطاقة، إلى جانب دورها في تعزيز صحة البشرة والشعر وتحقيق التوازن الهرموني ودعم وظائف الجهاز العصبي.
وتتعرض الكثير من النساء لنقص بعض العناصر الغذائية نتيجة اتباع أنظمة غذائية غير متوازنة، أو بسبب ضغوط الحياة اليومية، أو خلال فترتي الحمل والرضاعة، بالإضافة إلى فقدان الحديد مع الدورة الشهرية، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور أعراض مثل الإرهاق المستمر، وضعف التركيز، وتساقط الشعر، وهشاشة الأظافر، وغيرها من المشكلات الصحية.
ويؤكد خبراء التغذية أن الوقاية من نقص الفيتامينات والمعادن تبدأ باتباع نظام غذائي متنوع ومتوازن، يضم الخضراوات الورقية والملونة، والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والبقوليات، ومنتجات الألبان أو بدائلها المدعمة، إلى جانب مصادر البروتين الصحية مثل الأسماك والدواجن والبيض، إذ يضمن تنوع الأطعمة حصول الجسم على احتياجاته من مختلف العناصر الغذائية.
كما يُنصح بعدم إهمال وجبة الإفطار، لما لها من دور مهم في تزويد الجسم بالطاقة منذ بداية اليوم، ويمكن أن تتضمن الشوفان أو خبز الحبوب الكاملة مع البيض أو الجبن، بالإضافة إلى ثمرة فاكهة وكوب من الحليب أو الزبادي، وهي مكونات تمد الجسم بالكالسيوم وفيتامينات "ب" وعدد من العناصر الأساسية.
ويُعد الحديد من أكثر المعادن التي تعاني النساء من نقصها، خاصة في سنوات الإنجاب، لذلك يُفضل تناول مصادره مثل اللحوم الحمراء قليلة الدهون، والدواجن، والأسماك، والعدس، والفاصوليا، والحمص، والسبانخ، مع الحرص على تناول أطعمة غنية بفيتامين "ج" مثل البرتقال أو الليمون أو الفلفل الملون لتحسين امتصاص الحديد، مع تجنب شرب الشاي أو القهوة مباشرة بعد الوجبات.
ويحتل الكالسيوم مكانة مهمة في النظام الغذائي للمرأة، خاصة مع التقدم في العمر، إذ يساعد في الحفاظ على قوة العظام والأسنان وتقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام، ويمكن الحصول عليه من الحليب والزبادي والجبن، بالإضافة إلى السردين والسمسم واللوز والخضراوات الورقية وبعض المنتجات المدعمة.
ويُعد فيتامين "د" عنصرًا أساسيًا لامتصاص الكالسيوم والحفاظ على صحة العظام والعضلات ودعم المناعة، ويمكن الحصول عليه من خلال التعرض المعتدل لأشعة الشمس، أو تناول الأسماك الدهنية وصفار البيض والأطعمة المدعمة، مع ضرورة استشارة الطبيب قبل استخدام المكملات الغذائية في حال الاشتباه بوجود نقص.
كما يُنصح بتناول الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم، مثل المكسرات والبذور والبقوليات والحبوب الكاملة والأفوكادو والخضراوات الورقية، لما له من دور في دعم وظائف العضلات والأعصاب والمساعدة في إنتاج الطاقة وتحسين جودة النوم.
وتلعب فيتامينات "ب" دورًا مهمًا في تحويل الغذاء إلى طاقة والمحافظة على صحة الجهاز العصبي وإنتاج خلايا الدم الحمراء، ويمكن الحصول عليها من الحبوب الكاملة والبيض والأسماك واللحوم ومنتجات الألبان والبقوليات، بينما قد يحتاج الأشخاص الذين يتبعون نظامًا نباتيًا صارمًا إلى تقييم مستويات فيتامين "ب12" واستشارة الطبيب عند الحاجة.
ويُفضل الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه الطازجة، لاحتوائها على فيتامينات مهمة مثل فيتامين "أ" و"ج" وحمض الفوليك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة التي تحمي خلايا الجسم وتعزز مناعة الجسم، مع التنويع بين الألوان والأنواع المختلفة للحصول على أكبر قدر من الفوائد الغذائية.
كما تساعد الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك الدهنية، على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون، مثل فيتامينات "أ" و"د" و"هـ" و"ك"، لذلك يُنصح بالاعتماد عليها باعتدال مع تقليل تناول الدهون المشبعة والمتحولة.
ويعد شرب كميات كافية من الماء جزءًا أساسيًا من الحفاظ على الصحة، إذ يساهم في نقل العناصر الغذائية إلى الخلايا، ويحافظ على ترطيب الجسم وصحة الجلد، كما يساعد في الحد من الشعور بالإرهاق الناتج عن الجفاف.
وفي المقابل، يُنصح بالحد من تناول الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الوجبات السريعة والمشروبات الغازية والحلويات المصنعة، لأنها غالبًا ما تكون غنية بالسكر والدهون والملح، بينما تفتقر إلى الفيتامينات والمعادن الضرورية.
كما يساهم النشاط البدني المنتظم في تعزيز صحة العظام والعضلات وتنشيط الدورة الدموية وتحسين الشهية لتناول الطعام الصحي، مما ينعكس إيجابًا على الحالة الغذائية والصحة العامة.
وخلال الحمل والرضاعة، تزداد احتياجات المرأة لعناصر غذائية مهمة مثل حمض الفوليك والحديد واليود والكالسيوم وفيتامين "د"، لذلك ينبغي الالتزام بمتابعة الطبيب وعدم تناول أي مكملات غذائية دون استشارة طبية.
وينصح أيضًا بعدم تجاهل الأعراض التي قد تشير إلى نقص الفيتامينات أو المعادن، مثل التعب المستمر، وشحوب البشرة، وتساقط الشعر، وضعف الأظافر، وتكرار الإصابة بالعدوى أو تشنجات العضلات، مع إجراء الفحوصات اللازمة لتحديد سبب المشكلة ووضع الخطة العلاجية المناسبة.
ويؤكد المختصون أن المكملات الغذائية يجب ألا تُستخدم إلا عند الحاجة وبعد تقييم الطبيب أو أخصائي التغذية، لأن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى آثار جانبية أو زيادة ضارة في بعض الفيتامينات والمعادن داخل الجسم.
وأخيرًا، يُعد الحصول على قسط كافٍ من النوم والحد من التوتر من العوامل المهمة للحفاظ على الصحة العامة، إذ يساعدان على تحسين الشهية، ودعم العادات الغذائية الصحية، وتقليل خطر الإصابة بنقص العناصر الغذائية، بما ينعكس على نشاط المرأة وجودة حياتها في مختلف المراحل العمرية.
موضوعات متعلقة
ـ 9 عادات طهي خاطئة يجب التخلي عنها.. أخطاء صغيرة قد تفسد وجباتك
ـ كيف تختارين أفضل وقت لوضع ماسك الوجه الطبيعي؟.. نصائح ذهبية
ـ ما هو العمر المثالي للإنجاب عند المرأة؟ دراسة تكشف الأسرار