أوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، الحكم الشرعي لمن يترك صلاة الجمعة لمرتين متتاليتين أو متفرقتين دون عذر مقبول.
ونفى جمعة بشكل قاطع ما يشاع بأن ترك صلاة الجمعة لأسبوعين متتاليين يؤدي إلى خروج المسلم من ملة الإسلام، مؤكداً أن خروج العبد من الملة ليس بالأمر السهل.
ومع ذلك، شدد على أن هذا الفعل يعد معصية وذنباً عظمياً، ويدخل في باب التهاون والتقصير الشديد في فريضة من أعظم فرائض الإسلام، مما يستوجب التوبة النصوح، والاستغفار، ومراجعة النفس، مع المبادرة بأداء صلاة الظهر في وقتها.
التدرج في العقوبة: رأي الإمام مالك وعقوبة تركها ثلاث مرات
واستطرد عضو هيئة كبار العلماء مبيناً الآثار المترتبة على تكرار هذا الذنب، حيث أشار إلى ما ذهب إليه الإمام مالك بأن من ترك صلاة الجمعة لثلاث مرات متتالية دون عذر شرعي، أو بعذر غير مقبول شرعاً (مثل النوم الناتج عن السهر ليلاً للعب)، فإن شهادته تُرد أمام القاضي في المحكمة.
ويعكس هذا الحكم حالة النقص المجتمعي وسقوط العدالة عن الشخص بسبب ارتكابه لهذه السيئات العظيمة. وحذر جمعة من أن تركها ثلاث مرات عمداً وبلا عذر يعرض العبد لعقوبة الطبع على القلب، مستدلاً بالحديث النبوي الشريف: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ».
النوم والعمل الليلي: متى يُرفع القلم ومتى يتحول إلى ذنب؟
وفيما يتعلق بمسألة فوات الصلاة بسبب النوم، فرّق الدكتور علي جمعة ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر بين الحالات العارضة والأنماط الدائمة.
فإذا غلب النوم الشخص بشكل عارض فلا إثم عليه لرفع القلم عن النائم حتى يفيق. أما من يتحول النوم لديه إلى نظام حياة ثابت—بحيث ينام مع أذان الفجر ويستيقظ بعد الظهر يومياً تفادياً للصلاة—فهذا أمر لا يجوز شرعاً ولا يرفع عنه القلم.
وأفادت لجنة الفتوى بأن النوم ليس عذراً لمن يعملون ليلاً، بل يجب عليهم الأخذ بالأسباب الشرعية والعملية؛ كاستخدام المنبهات، والعزم النية، وتوصية الأهل بالإيقاظ لأداء الفريضة في وقتها.
أدلة وجوب الجمعة والوعيد الشديد للمتهاونين
أكد الأزهر الشريف أن صلاة الجمعة فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل مقيم، ولا يصح تركها إلا لأعذار محددة كالمرض أو السفر. واستندت الفتوى إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ومنها قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ».
كما استشهد بوعيد النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ»، مما يوضح خطورة الغفلة التي تصيب تاركي هذه الشعيرة.
أحكام الإدراك: كيف تُكمل صلاتك إذا تآخرت عن الجمعة؟
وفي ختام الفتوى، تم توضيح الأحكام الفقهية الخاصة بكيفية قضاء الصلاة لمن تأخر عنها؛ فإذا أدرك المصلي الإمام في الركعة الأولى، أو في الركعة الثانية قبل الرفع من الركوع، فإنه يكون قد أدرك الجمعة ويصلي ركعة واحدة بعد تسليم الإمام.
أما في حال أدرك الإمام بعد القيام من ركوع الركعة الثانية (أي في التشهد الأخير)، ففي هذه الحالة يدخل مع الجماعة بنية الجمعة، ولكنه يكمل صلاته بعد تسليم الإمام ظهراً أربع ركعات كاملة.