قبل انطلاق منافسات بطولة كأس العالم 2006 بألمانيا، أثار الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي جدلًا واسعًا بعدما وجه انتقادات حادة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، معتبرًا أن المؤسسة الكروية الأكبر في العالم خرجت عن هدفها الرياضي وتحولت إلى كيان تحكمه المصالح الاقتصادية والاحتكارات.
وفي يونيو 2006، نشر القذافي عبر موقعه الإلكتروني آنذاك "القذافي يتحدث" انتقادات للفيفا، قائلًا إن الاتحاد الدولي "ليس لكل الدول" وإنه أصبح، من وجهة نظره، خاضعًا لمصالح الجهات الأكثر نفوذًا، مطالبًا بإعادة تنظيمه أو تغييره بشكل جذري.
ورغم تأكيده احترامه لرئيس الفيفا وقتها جوزيف بلاتر، شكك القذافي في قدرة القيادة الحالية على إصلاح المؤسسة، محذرًا مما وصفه بـ"أمراض الفيفا الخطيرة"، ومشيرًا إلى أن الشعبية الجارفة لكرة القدم قد تحمل أحيانًا آثارًا سلبية إذا تحولت المنافسة إلى تعصب أو صراع بين الجماهير.
واستشهد القذافي بما حدث خلال تصفيات كأس العالم عام 1970 بين هندوراس والسلفادور، والتي ارتبطت بأزمة سياسية انتهت بمواجهة عسكرية عُرفت لاحقًا باسم حرب كرة القدم، معتبرًا أن كرة القدم يمكن أن تتجاوز حدود الرياضة عندما تختلط بالمشاعر القومية والسياسة.
لكن بعد مرور نحو عقدين، لا تزال كرة القدم تثبت أنها أكثر من مجرد منافسة داخل المستطيل الأخضر، وهو ما يظهر بوضوح مع المواجهات الكبرى التي تجمع منتخبات بحجم منتخب مصر لكرة القدم ومنتخب الأرجنتين لكرة القدم.
فمباراة مصر والأرجنتين المرتقبة، التي تزامن موعدها مع تاريخ لافت وهو 7 يوليو في السابعة مساءً، لم تتحول فقط إلى مواجهة كروية بين منتخبين، بل إلى حدث جذب اهتمام الجماهير، لما تحمله من رمزية أمام أحد أكبر منتخبات العالم وأكثرها تتويجًا وامتلاكًا للنجوم.
وتعيد مثل هذه المواجهات طرح السؤال الذي أثاره القذافي قبل سنوات: هل أصبحت كرة القدم مجرد لعبة أم أنها تحولت إلى ظاهرة عالمية تحمل تأثيرًا اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا؟
فاليوم، أصبحت البطولات الكبرى صناعة ضخمة تتداخل فيها حقوق البث والإعلانات والاستثمارات، لكنها في الوقت نفسه تظل مساحة تجمع الشعوب وتمنح الجماهير لحظات من الفرح والانتماء.
وبين انتقادات القذافي لنظام كرة القدم العالمي، وحماس الجماهير لمواجهة مصر والأرجنتين، يبقى المؤكد أن الساحرة المستديرة تجاوزت حدود الملعب؛ فهي لم تعد مجرد 90 دقيقة، بل أصبحت لغة عالمية قادرة على صناعة التاريخ وإثارة الجدل في الوقت نفسه.
موضوعات متعلقة
رغم هبوط الذهب عالميًا.. نقص المعروض وانتعاش الطلب يدعمان الأسعار في مصر