advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

بعد حصولها على الدكتوراه في عمر 83 عامًا.. نجل آمال إسماعيل يكشف سر إصرارها الذي أبهر الجميع

مصطفى علوان

الأحد, 5 يوليو, 2026

10:41 م

شهدت أروقة كلية الآداب بجامعة المنصورة حدثاً استثنائياً أثار إعجاب وتصفيق الحاضرين، حيث نجحت الباحثة آمال إسماعيل في انتزاع درجة الدكتوراه بجدارة وهي في عمر الثالثة والثمانين.

ولم يكن هذا الاحتفاء مجرد تكريم لشهادة أكاديمية رفيعة، بل كان تتويجاً لرحلة كفاح إنسانية طويلة اختارت لها الباحثة عنواناً يمس واقعها وعزيمتها بشكل مباشر، وهو "الشيخوخة النشطة وعلاقتها ببعض المتغيرات السوسيولوجية".

هذا الإنجاز الفريد دفع نجلها، مصطفى العدوي، إلى مشاركة الجمهور الأسرار الخفية وراء هذه العزيمة الفولاذية التي أبهرت كل من عاصر تجربتها.

عقيدة العمل الصامت ومحاربة الإحباط
يكمن السر الحقيقي وراء هذا الإصرار، كما كشفه نجلها في منشور مؤثر، في حكمة عميقة علقت بذهن الباحثة منذ صغرها وظلت محفورة في وجدانها حتى هذه اللحظة التاريخية، ومفادها أن غضب الله على قوم يظهر في كثرة كلامهم وقلة عملهم.

وبناءً على هذه القناعة، تحول طموح الدكتورة آمال إلى عقيدة راسخة وإيمان داخلي لا يتزعزع، مما جعلها تغلق أذنيها تماماً عن أي أصوات سلبية، أو محاولات إحباط وتثبيط قد تأتي من المحيطين بها، مفضلةً الاستماع فقط لصوت وعيها وشغفها بالمعرفة.

التركيز الفائق وقهر الأزمات الصحية
وتشير تفاصيل حياتها اليومية والدراسية إلى أنها تمتلك قدرة استثنائية على الفصل والتركيز الفائق؛ فبمجرد أن تنكب على قراءة كتاب أو إعداد بحث، يصبح من المستحيل تشتيت انتباهها أو إثناؤها عما تفعل.

هذا التركيز الصارم لم يكن وليد ظروف مريحة، بل صُقل في مواجهة أزمات صحية كبرى كادت تعصف بأحلام أي شخص عادي.

حيث واجهت بشجاعة مرض سرطان الثدي خلال فترة استكمالها لشهادة الثانوية العامة، ولم تكد تتعافى حتى داهمها كسر مضاعف في القدم في عامها الجامعي الأول، ومع ذلك، لم تفقد شغفها أو تتخلى عن طريق العلم.

قلق البدايات وفرحة الانتصار العائلي
ويعترف نجل الدكتورة آمال بأنه، ورغم تشجيعه وإخوته لوالدتهم على استكمال دراستها، كان يشعر بقلق بالغ وإشفاق شديد عليها من عدم اكتمال هذه المسيرة الشاقة نظراً لعامل السن والتاريخ المرضي الحافل.

إلا أن هذه السيدة الملهمة خالفت كل التوقعات البشرية المعتادة، وحولت المخاوف إلى واقع مشرف يبعث على الفخر، ليختتم النجل حديثه بالتعبير عن سعادته البالغة وامتنانه العميق لهذه اللحظة التي تجاوزت كل حدود التصور، داعياً لها بالصحة وطول العمر وأن تظل رمزاً حياً للعطاء والإرادة.