بدأت إيران، الجمعة، مراسم التشييع الرسمية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، بإقامة مراسم وداع داخل مصلّى طهران الكبير، حيث وُضع النعش إلى جانب نعوش عدد من أفراد أسرته الذين لقوا مصرعهم خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مقر إقامته في أواخر فبراير الماضي.
وشهدت المراسم حضور كبار المسؤولين الإيرانيين، يتقدمهم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية، ووزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب عدد من القيادات العسكرية والشخصيات السياسية.
غياب مجتبى خامنئي يثير التساؤلات
ورغم بدء مراسم التشييع، غاب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عن الظهور العلني، في ظل استمرار الغموض بشأن حالته الصحية، بعدما تحدثت تقارير عن تعرضه لإصابات خلال الهجوم الذي أودى بحياة والده.
واقتصرت الرسائل المنسوبة إلى مجتبى خامنئي خلال الفترة الماضية على بيانات مكتوبة بثها التلفزيون الرسمي، دون أي ظهور مصور أو تسجيل صوتي، كما لم يشارك في مراسم تأبين زوجته التي أقيمت قبل أيام في طهران.
برنامج تشييع يمتد لعدة أيام
ومن المقرر أن تستمر مراسم التشييع على مدار ستة أيام، تبدأ بالمراسم العامة في طهران، يعقبها موكب رئيسي في شوارع العاصمة، قبل نقل الجثمان إلى مدينة قم، ثم إلى مدينتي النجف وكربلاء في العراق، على أن يوارى الثرى في مدينة مشهد، مسقط رأس خامنئي، الخميس المقبل.
وكانت السلطات الإيرانية قد أرجأت مراسم الدفن خلال فترة الحرب بسبب الأوضاع الأمنية، قبل أن تقرر تنظيمها بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
مشاركة دولية واسعة
وشهدت مراسم التشييع حضور وفود رسمية من عدد كبير من الدول، إذ شارك رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف برفقة قائد الجيش عاصم منير، كما وصل إلى طهران ديمتري ميدفيديف مبعوثًا عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وضمت قائمة المشاركين أيضًا الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، إلى جانب ممثلين عن الصين وبيلاروس وتركمانستان، فضلًا عن وزير خارجية حكومة طالبان أمير خان متقي.
وأكدت السلطات الإيرانية مشاركة ممثلين عن نحو 30 دولة، دون إعلان القائمة النهائية لمستويات التمثيل.
الظهور الأول لقائد الحرس الثوري
وفي تطور لافت، ظهر قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، حيث شارك في مراسم التشييع واجتماعات الترتيب الخاصة بها.
وأكد وحيدي، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، أن مقتل خامنئي لن يغير من سياسات إيران أو موقفها تجاه الضغوط الخارجية، مشددًا على أن بلاده لن تقبل أي شروط تمس سيادتها.
ويأتي ظهور وحيدي بعد تعيينه قائدًا للحرس الثوري خلفًا للجنرال محمد باكبور، الذي قُتل خلال الضربات التي استهدفت مقر إقامة خامنئي.
إجراءات أمنية استثنائية
فرضت السلطات الإيرانية إجراءات أمنية مشددة في العاصمة طهران بالتزامن مع مراسم التشييع، شملت انتشارًا واسعًا لقوات الأمن و«الباسيج» والحرس الثوري، إلى جانب إغلاق عدد من الطرق الرئيسية وفرض قيود على حركة المرور.
كما أعلنت الحكومة إغلاق المؤسسات الحكومية والخاصة في طهران لعدة أيام، مع تقييد حركة الطيران فوق العاصمة وإغلاق المجال الجوي بالكامل خلال الموكب الرئيسي، إضافة إلى اتخاذ إجراءات مماثلة في مدن قم ومشهد.
وفي إطار الاستعداد لاستقبال المشاركين، خصصت السلطات مدارس ومساجد وقاعات رياضية لإقامة الوافدين، إلى جانب تقديم تخفيضات في الفنادق وإعادة تنظيم وسائل النقل العام لتسهيل حركة المواطنين.
تأجيل المفاوضات غير المباشرة
وتأتي مراسم التشييع في وقت تواصل فيه إيران والولايات المتحدة اتصالات غير مباشرة بشأن تثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ التفاهمات المؤقتة بين الجانبين.
وأعلنت كل من قطر وباكستان تأجيل الجولة المقبلة من المحادثات الفنية إلى ما بعد انتهاء مراسم التشييع، على أن يتم تحديد موعد جديد لاستئنافها عقب انتهاء الفعاليات الرسمية.







موضوعات متعلقة
رويترز: ترامب يجري اتصالات حاسمة الليلة مع قادة مصر والسعودية والإمارات
ترامب: دمرنا إيران والجزء الأصعب انتهى
قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. تصعيد تشريعي من 5 بنود مثيرة
وزير الحرب الأمريكي: الحفاظ على عنصر المفاجأة أولوية وواشنطن تسعى لاتفاق مع إيران