شهدت محافظة الإسكندرية افتتاح صومعتي التصدير الجديدتين بمصنع شركة تيتان مصر، في خطوة تعكس توجه الدولة لتعزيز القدرات التصديرية للصناعة الوطنية، ودعم الاستثمارات الصناعية ذات البعد التصديري.
وجاء الافتتاح بحضور المهندس خالد هاشم وزير الصناعة، والدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والمهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، إلى جانب عدد من قيادات الوزارتين ومسؤولي الشركة، فضلًا عن سفير اليونان لدى مصر ورئيس اللجنة التنفيذية لمجموعة تيتان العالمية.
المشروع يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري
وأكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن افتتاح صوامع التصدير الجديدة بمصنع تيتان مصر يمثل رسالة واضحة بشأن ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري والقطاع الصناعي، مشيرًا إلى أن المشروع الجديد لا يقتصر أثره على زيادة الطاقة اللوجستية للمصنع فقط، بل يمتد ليؤكد قدرة السوق المصرية على جذب استثمارات نوعية مرتبطة بالإنتاج والتصدير والتوسع الصناعي المستدام.
وأوضح الوزير أن المشروع يمثل خطوة جديدة نحو دعم الصناعة الوطنية، خاصة في قطاع مواد البناء وصناعة الأسمنت، الذي يُعد من القطاعات الصناعية الاستراتيجية ذات الفرص الواعدة للنمو، سواء على مستوى السوق المحلية أو على صعيد التوسع في التصدير إلى الأسواق الخارجية.
أول شحنة أسمنت إلى أمريكا وخطة توسع حتى 2028
وأشار وزير الصناعة إلى أن شركة تيتان مصر نجحت بالفعل في تصدير أول شحنة من الأسمنت المصري إلى الولايات المتحدة الأمريكية خلال شهر مايو الماضي، معتبرًا ذلك إنجازًا مهمًا يعكس قدرة المنتج المصري على النفاذ إلى أسواق ذات معايير فنية وتنافسية مرتفعة.
وكشف أن الشركة بدأت تنفيذ خطة توسعية طموحة تستهدف الوصول بإجمالي الصادرات إلى نحو 1.3 مليون طن بحلول عام 2028، وهو ما يعكس تطلعًا واضحًا لتعزيز حضور الأسمنت المصري في الأسواق العالمية.
قطاع الأسمنت ركيزة للصناعة والتصدير
وشدد هاشم على أن قطاع الأسمنت لا يمثل فقط أحد الأعمدة الرئيسية لتلبية احتياجات مشروعات التنمية العمرانية والبنية التحتية داخل مصر، بل يعد أيضًا من القطاعات القادرة على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني من خلال التصدير.
وأوضح أن القطاع شهد خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في قدراته الإنتاجية والتكنولوجية، الأمر الذي ساعد الشركات العاملة فيه على المنافسة في أسواق إقليمية ودولية وفتح مسارات جديدة أمام الصادرات المصرية.
وأضاف أن وزارة الصناعة تولي اهتمامًا خاصًا بتعزيز تنافسية هذا القطاع الحيوي عبر دعم استقرار سلاسل الإمداد، وتحسين كفاءة استخدام الموارد والطاقة، وتشجيع التوسع في الصناعات المغذية، إلى جانب تعميق التصنيع المحلي بما يرفع من القيمة المضافة ويعزز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة الخارجية.
استراتيجية 2030 تستهدف رفع الصادرات الصناعية
وأكد وزير الصناعة أن استراتيجية الصناعة المصرية 2030 تتحرك وفق رؤية تستهدف زيادة مساهمة القطاع الصناعي في النمو الاقتصادي، وتعظيم الصادرات الصناعية لتصل إلى 100 مليار دولار سنويًا، إلى جانب تعميق التصنيع المحلي وجذب الاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة والاستدامة.
ولفت إلى أن قطاع مواد البناء وصناعة الأسمنت يأتي ضمن القطاعات التي تراهن عليها الدولة لتحقيق هذه الأهداف، في ظل ما تمتلكه مصر من بنية تحتية متطورة وموقع جغرافي متميز واتفاقيات تجارية تتيح النفاذ إلى عدد كبير من الأسواق العالمية.
الاستدامة وخفض البصمة الكربونية في صدارة الأولويات
وفي سياق متصل، أوضح هاشم أن ملف الاستدامة والاقتصاد الدائري وإعادة التدوير وخفض البصمة الكربونية يحتل موقعًا محوريًا ضمن أولويات وزارة الصناعة، مؤكدًا أن الوزارة تعمل بالتعاون مع الجهات المعنية على دعم الشركات الصناعية للتحول إلى الإنتاج الأكثر كفاءة واستدامة، مع التوسع في استخدام الوقود البديل والطاقة المتجددة ورفع كفاءة استهلاك الموارد.
وأشار إلى أن هذا التوجه أصبح ضروريًا في ظل التغيرات المرتبطة بالتشريعات البيئية العالمية ومتطلبات التصدير الحديثة، لافتًا إلى أن الحفاظ على تنافسية المنتج المصري لم يعد مرتبطًا فقط بالجودة والسعر، بل أيضًا بمدى التوافق مع المعايير البيئية والاستدامة في الأسواق الدولية.
الإنتاج الأخضر لم يعد خيارًا
وشدد وزير الصناعة على أن التحول نحو الإنتاج الأخضر لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة حتمية وخريطة طريق واضحة للمرحلة المقبلة، موضحًا أن الدولة ووزارة الصناعة تتجهان إلى التوسع في إنتاج الأسمنت البوزولاني، مع زيادة الاعتماد على الوقود البديل RDF-SRF والطاقة المتجددة بأعلى نسبة ممكنة.
كما أكد أهمية التوافق الكامل مع آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM) باعتبارها أحد الشروط الأساسية لضمان استمرار تنافسية المنتجات المصرية ونفاذها السلس إلى الأسواق الدولية، خاصة في ظل التشريعات البيئية العالمية المتشددة التي أصبحت تؤثر بصورة مباشرة على حركة التجارة والصادرات.
وزير الاستثمار: المشروع يربط بين الاستثمار والإنتاج والتصدير
من جانبه، أكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن مشروع صوامع التصدير الجديدة يجسد الربط المباشر بين الاستثمار والإنتاج والتصدير، موضحًا أن التوسعات الجديدة تسهم في تعزيز القدرات اللوجستية والتصديرية للصناعة المصرية، وتدعم جهود الدولة الرامية إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصدير.
وأوضح الوزير أن الشركة تستهدف تصدير 300 ألف طن من الأسمنت إلى السوق الأمريكي كمرحلة أولى، على أن ترتفع هذه الكميات تدريجيًا لتصل إلى 1.3 مليون طن خلال عامين، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يعكس نجاح الدولة في تهيئة مناخ مناسب للصناعة الموجهة للتصدير.
استثمارات إضافية مرتقبة بقيمة 20 مليون يورو
وأضاف وزير الاستثمار أن توجه مجموعة تيتان لدراسة ضخ استثمارات إضافية بقيمة 20 مليون يورو داخل السوق المصرية يعكس ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد المصري، وفي قدرة السوق المحلية على استيعاب توسعات صناعية جديدة. وأكد أن الحكومة مستمرة في العمل على الحفاظ على تنافسية المنتج المصري عبر تطوير الموانئ والخدمات اللوجستية، إلى جانب مساندة المصانع المصدرة للتوافق مع المعايير الدولية الحديثة.
برامج تدريبية لدعم المصدرين ومواكبة المتطلبات الدولية
وأشار الدكتور محمد فريد إلى أن الوزارة نفذت خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 43 برنامجًا تدريبيًا استفاد منها ما يقرب من 1500 متدرب، بهدف تأهيل المصدرين للتعامل مع متطلبات الأسواق الدولية وآلية تعديل حدود الكربون الأوروبية.
وأكد أن متطلبات الاستدامة والضوابط الكربونية الجديدة لا يجب النظر إليها باعتبارها مجرد التزام بيئي، بل فرصة حقيقية لتعزيز تنافسية الصناعة المصرية وزيادة قدرتها على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
الإسكندرية تواصل دعم الصناعات التصديرية
من جهته، قال المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، إن افتتاح صوامع التصدير الجديدة بمصنع تيتان يمثل إنجازًا جديدًا يرسخ مكانة المحافظة كواحدة من أهم القواعد الصناعية والتصديرية في مصر، مشيرًا إلى أن الإسكندرية بما تمتلكه من موانئ استراتيجية وموقع جغرافي متميز ستظل وجهة جاذبة للاستثمارات الكبرى وداعمًا رئيسيًا للصناعات النوعية التي تعزز قدرات الدولة التصديرية.
وأكد المحافظ أن المحافظة تنظر بإيجابية إلى هذا النموذج من الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، وتتطلع إلى المزيد من النجاحات التي تسهم في تعزيز التنمية الصناعية والاقتصادية، مشددًا على التزام المحافظة بتقديم كل أوجه الدعم والمساندة لشركاء التنمية، بما يضمن استمرار هذا الصرح الصناعي في أداء دوره الريادي.
نموذج للتكامل بين الصناعة والاستثمار والتصدير
ويعكس مشروع صومعتي التصدير الجديدتين بمصنع تيتان مصر نموذجًا واضحًا للتكامل بين خطط الدولة في الصناعة والاستثمار والتصدير، حيث يجمع بين التوسع الإنتاجي، وتعزيز البنية اللوجستية، والانفتاح على أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب الالتزام بمتطلبات الاستدامة والاقتصاد الأخضر.
كما يعزز المشروع من طموحات مصر في توسيع قاعدة صادراتها الصناعية، وترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية في المنطقة.
موضوعات متعلقة
وزير الصناعة يبحث مع «مرسيدس-بنز إيجيبت» فرص توطين صناعة السيارات وتعميق المكون المحلي
وزير الصناعة يبحث مع مجموعة "باوو" الصينية فرص تعزيز صناعة الحديد والصلب
وزير الصناعة يتفقد مصانع الحديد والصلب بالسويس ويكشف خطة الوزارة لدعم الصناعة الوطنية