رجح الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح، اتجاه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في يوليو المقبل، مؤكدًا أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير يقلص هامش المناورة أمام البنك المركزي المصري ويجعل أي خفض للفائدة أقل أمانا في المرحلة الحالية.
وقال أبو الفتوح إن تحسن السيولة الدولارية خلال الأشهر الأخيرة منح صانع السياسة النقدية مساحة أكبر للتريث، خاصة مع استقرار سوق الصرف وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي، إلا أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الوقت للتحول إلى تحسن هيكلي مستدام داخل الاقتصاد.
وأوضح أن التضخم العام السنوي تراجع إلى 14.6%، فيما سجل التضخم الأساسي 13.8%، وهو ما يعكس تحسنًا مقارنة بالفترات السابقة، لكنه لا يزال بعيدًا عن مستهدف البنك المركزي البالغ 7% بهامش زيادة أو نقصان قدره 2%.
وأضاف أن الفجوة بين التضخم الأساسي والمستهدف الرسمي لا تزال كبيرة، وهو ما يفرض قدرًا من الحذر عند اتخاذ قرار يتعلق بخفض أسعار الفائدة، خاصة أن التضخم الأساسي يعد المؤشر الأكثر تعبيرًا عن الضغوط الكامنة داخل الاقتصاد.
وأشار إلى أن المواطن لا يزال يشعر بارتفاع تكلفة المعيشة رغم تراجع معدلات التضخم، ما يعني أن تأثير التحسن في المؤشرات الاقتصادية لم ينعكس بشكل كامل على الأسواق والأسعار اليومية.
ولفت أبو الفتوح إلى أن تحسن السيولة الدولارية، مدعومًا بزيادة الاحتياطي النقدي وتدفقات السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، ساهم في تهدئة الضغوط على الجنيه المصري، لكنه لم يتحول بعد إلى دورة إنتاجية واستثمارية قادرة على خفض التضخم بصورة مستدامة.
وأكد أن قرار الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبيًا يضيف عامل حذر خارجيًا، إذ يجعل أي خفض سريع للفائدة في مصر أكثر حساسية تجاه حركة رؤوس الأموال واستقرار سوق الصرف.
وتوقع الخبير الاقتصادي أن تبلغ فرص تثبيت أسعار الفائدة نحو 75% خلال الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية، مقابل احتمالية محدودة لخفضها إذا واصل التضخم التراجع واستمرت حالة الاستقرار في سوق الصرف.
وأوضح أن التحدي الأكبر أمام البنك المركزي يتمثل في تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي وتخفيف أعباء التمويل على القطاع الخاص من جهة، والحفاظ على استقرار الأسعار والجنيه المصري من جهة أخرى.
واختتم أبو الفتوح تصريحاته بالتأكيد على أن التثبيت قد لا يكون القرار الأكثر دعمًا للنمو الاقتصادي، لكنه يظل الخيار الأقل مخاطرة في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن البنك المركزي يحتاج إلى أدلة أقوى على تراجع التضخم الأساسي واستدامة تدفقات النقد الأجنبي قبل التفكير في دورة جديدة من خفض أسعار الفائدة.
موضوعات متعلقة
سعر الذهب اليوم الأحد 21 يونيو 2026 .. بكام عيار 21؟