ارشيفية
تتحول منصات السوشيال ميديا بين الحين والآخر إلى ساحة لاستعراض صيحات جمالية تعد بحلول جذرية، لكن قلة منها استطاعت الصمود ومنافسة منتجات العناية العالمية كما فعل "ماء الأرز".
فمن مقاطع فيديو تحبس الأنفاس لشعر طويل ولامع كالحرير، إلى اعتماده كأحد أبرز أسرار "الروتين الكوري"، بات هذا السائل البسيط ظاهرة عالمية، مما يطرح سؤالاً علميًا حاسمًا حول مدى قدرته الفعلية على إنبات الشعر، أم أن شهرته مجرد مبالغة رقمية.
ويعود استخدام ماء الأرز إلى تقاليد ريفية قديمة في الصين واليابان، حيث عُرفت النساء هناك بشعر طويل للغاية يتجاوز الأرض أحيانًا ودون شيب مبكر.
ومع غزو الثقافة التجميلية الكورية للعالم وازدهار منصات مثل "تيك توك"، أُعيد إحياء هذه الوصفة المنزلية منخفضة التكلفة، والتي تعتمد ببساطة على نقع الأرز أو غليه، لتتحول من مجرد إرث محلّي إلى صيحة عالمية تتجاوز الحدود وتبحث عنها ملايين الفتيات.
وتكمن الفائدة النظرية لماء الأرز في المغذيات التي تفرزها الحبات أثناء النقع؛ إذ يضم هذا السائل كميات متفاوتة من الأحماض الأمينية التي تعد اللبنة الأساسية لتقوية بصيلة الشعر، بالإضافة إلى الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي تحمي الخصلات من التلوث والحرارة. كما يحتوي على مركب يُعرف باسم "الإينوزيتول"، وهو بطل القصة علميًا، حيث يملك قدرة فريدة على التغلغل داخل ألياف الشعر وإصلاحها من الداخل حتى بعد شطفه بالماء.
وعند الحديث عن حسم الجدل العلمي، تصبح الأبحاث أكثر تحفظًا مما توحي به مواقع التواصل؛ إذ لا توجد حتى الآن دراسات سريرية واسعة تؤكد أن ماء الأرز يحفز بصيلات الشعر على النمو بشكل أسرع أو يزيد من الكثافة من الجذور.
والسر وراء اعتقاد الكثيرين بأنه يطيل الشعر يكمن في قدرته على تقوية مرونة الشعرة وتقليل تقصفها وتكسر أطرافها، مما يمنح مستخدمه انطباعًا بصريًا بأن شعره ينمو بسرعة فائقة، بينما الحقيقة أن معدل النمو الطبيعي ثابت، لكن الهدر والتكسر هما اللذان قلا.
ورغم هذه الفوائد الملموسة في فك التشابك وإضفاء النعومة واللمعان، إلا أن الخبراء يحذرون من أن ماء الأرز ليس مناسبًا بالدرجة نفسها لجميع أنواع الشعر بسبب غناه بالنشويات.
فالشعر منخفض المسامية، على سبيل المثال، قد يتأثر سلبًا إذا تراكمت عليه هذه المواد، مما يتسبب في جفافه الشديد وتحوله إلى ملمس خشن؛ لذا ينصح الخبراء بالتعامل معه باعتدال (مرة أسبوعيًا كحد أقصى)، معقّبين بأن الشعر الصحي لا يعتمد على مكوّن واحد، بل هو نتيجة منظومة متكاملة تشمل التغذية السليمة، ومستويات الحديد، والحد من التوتر اليومي.
مواضيع متعلقة
وداعًا لبهتان الصبغة.. خطوات طبيعية تحمي لون شعرك من الشمس والكلور