advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

من يمر أولا؟.. سباق بين 600 سفينة عالقة بعد إعادة فتح مضيق هرمز

شرين احمد

الإثنين, 15 يونيو, 2026

10:19 ص

رغم الترحيب الواسع بإعلان التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يُتوقع أن يمهد لإعادة فتح مضيق هرمز خلال أيام، فإن قطاع الشحن البحري العالمي لا يزال يتعامل بحذر مع التطورات الجديدة، في ظل غياب تفاصيل واضحة حول آليات التنفيذ وضمانات الأمن الملاحي.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما جعله محورًا رئيسيًا للصراع منذ اندلاع الأزمة، كما شكلت إعادة تشغيله أولوية ملحة على طاولة المفاوضات بين الأطراف المعنية.

ورغم إعلان التوصل إلى حل مؤقت بين واشنطن وطهران، وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إعادة فتح المضيق يوم الجمعة بالتزامن مع توقيع الاتفاق الرسمي، فإن شركات النقل البحري ومالكي السفن ما زالوا يطرحون تساؤلات عديدة حول مدى جاهزية الممر الملاحي لاستئناف الحركة بشكل آمن.

وخلال الساعات الأولى من صباح الاثنين، ظلت الحركة في المضيق محدودة للغاية، باستثناء ناقلة الغاز الطبيعي المسال "ديشا"، التي بدت وكأنها تختبر الأوضاع الميدانية أثناء توجهها نحو هرمز، في مؤشر على استمرار حالة الترقب التي تسيطر على القطاع.

وتكشف بيانات شركة "كبلر" حجم التحدي اللوجستي المنتظر، إذ لا تزال نحو 600 سفينة عالقة داخل الخليج العربي تستعد للمغادرة بمجرد فتح الممر، بينما تنتظر مئات السفن الفارغة على الجانب الآخر للدخول وتحميل الشحنات.

ورغم أن إعادة فتح المضيق قد تعيد الحركة التجارية تدريجيًا، فإن عقبات عملية لا تزال قائمة، من بينها إزالة الألغام المحتملة، والتأكد من سلامة الممرات البحرية، فضلًا عن أعمال الصيانة المطلوبة لبعض السفن التي ظلت متوقفة لفترات طويلة، بما في ذلك تنظيف الهياكل من الكائنات البحرية المتراكمة.

كما أن ضيق الممر الملاحي سيخلق منافسة كبيرة بين السفن الراغبة في العبور فور استئناف الحركة، ما قد يؤدي إلى ازدحام مؤقت وتأخير في استعادة النشاط الكامل.

وفي اليابان، رحبت شركات الشحن باتفاق السلام، لكنها أكدت أنها لن تستأنف عبور سفنها عبر المضيق قبل الحصول على ضمانات أمنية واضحة والتأكد من إزالة أي تهديدات محتملة. وأعلنت رابطة مالكي السفن اليابانية أن 38 سفينة مرتبطة باليابان لا تزال عالقة في المنطقة.

وقال متحدث باسم الرابطة إن التقارير التي تحدثت عن وجود ألغام بحرية تفرض قدراً كبيراً من الحذر، مؤكداً أن مجرد الإعلان عن الاتفاق لا يكفي لاتخاذ قرار فوري بإعادة تشغيل خطوط الملاحة.

من جانبه، أكد بريت إريكسون، المدير التنفيذي لشركة "أوبسيديان ريسك أدفايزرز"، أن الاعتبارات الأمنية تظل العامل الحاسم بالنسبة لمالكي السفن، مشيراً إلى أن أي خطأ في التقديرات أو أي تطور سياسي أو عسكري مفاجئ قد يعيد التوتر إلى المنطقة ويهدد سلامة السفن والأطقم البحرية.

ومن المتوقع أن تكون ناقلات النفط أول المستفيدين من إعادة فتح المضيق، خاصة مع وجود عشرات الشحنات المعلقة التي تنتظر الوصول إلى الأسواق العالمية. وتشير بيانات "كبلر" إلى أن 98 ناقلة نفط خام و88 ناقلة للمنتجات النفطية الثقيلة ما تزال عالقة داخل الخليج العربي.

كما تنتظر أكثر من 300 سفينة فارغة في خليج عمان فرصة الدخول إلى الخليج وتحميل شحنات جديدة فور استعادة الملاحة بشكل كامل، ما يعكس حجم الطلب العالمي المتراكم على صادرات الطاقة القادمة من المنطقة.

ويرى محللون أن استئناف الحركة لن يتم دفعة واحدة، بل عبر مراحل تدريجية تبدأ بالسفن الأكثر استعدادًا لتحمل المخاطر، قبل أن تستعيد الأسواق ثقتها الكاملة في أمن الممر الملاحي.

وبينما ينظر العالم إلى اتفاق السلام باعتباره خطوة تاريخية نحو تهدئة واحدة من أخطر بؤر التوتر العالمية، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرة الأطراف على ترجمة الاتفاق إلى واقع عملي يضمن سلامة الملاحة واستقرار تدفقات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز.

موضوعات متعلقة

ترامب يعلن التوصل لاتفاق سلام مع إيران ورفع الحصار البحري فورا