كشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» عن تعرض الفضة لموجة تراجعات حادة خلال النصف الأول من يونيو الجاري، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي واستمرار توقعات بقاء أسعار الفائدة العالمية عند مستويات مرتفعة، قبل أن تستعيد جزءًا من خسائرها بدعم من الطلب الاستثماري والصناعي على المعدن الأبيض.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب»، إن أسعار الفضة في السوق المحلية فقدت نحو 11.3% من قيمتها منذ بداية يونيو، حيث تراجع سعر جرام الفضة عيار 999 من 133 جنيهًا إلى 118 جنيهًا بنهاية الأسبوع الماضي، بخسارة بلغت 15 جنيهًا للجرام.
وأضاف أن الفضة سجلت أيضًا تراجعًا أسبوعيًا بنسبة 5.6%، بعدما انخفض سعر الجرام من 125 جنيهًا إلى أدنى مستوى عند 114 جنيهًا، قبل أن يغلق الأسبوع عند 118 جنيهًا للجرام.
وسجل سعر جرام الفضة عيار 925 نحو 109 جنيهات، فيما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 95 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الفضة مستوى 784 جنيهًا.
وعلى الصعيد العالمي، أوضح فاروق أن أوقية الفضة فقدت نحو 14.7% من قيمتها منذ بداية يونيو، بعدما تراجعت من 79 دولارًا إلى 68 دولارًا للأوقية، بخسارة بلغت 11 دولارًا، وسط موجة بيع واسعة شهدتها أسواق المعادن النفيسة.
وأشار إلى أن الأوقية تعرضت لتقلبات حادة خلال الأسبوع الماضي، حيث هبطت من 68 دولارًا إلى 63 دولارًا قبل أن تنجح في تعويض خسائرها والإغلاق مجددًا عند مستوى 68 دولارًا.
وأوضح أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعالمي بلغت نحو 4.3 جنيهات للجرام، بما يعادل 3.8% أعلى من السعر العادل المستند إلى الأسعار العالمية وسعر صرف الدولار الرسمي، وهو ما يعكس استمرار الطلب المحلي على الفضة رغم موجة التراجع الأخيرة.
وأكد فاروق أن الفضة تمر بمرحلة استثنائية من التقلبات منذ بداية عام 2026، إذ سجلت مستويات قياسية خلال يناير الماضي قبل أن تدخل في موجة تصحيح قوية خلال الأشهر الأخيرة.
وأشار إلى أن المعدن الأبيض يتحرك حاليًا بين عاملين متضادين؛ الأول يتمثل في الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار الأمريكي، والتي تقلص جاذبية الأصول غير المدرة للعائد، والثاني يتمثل في الدعم القوي الناتج عن زيادة الطلب الصناعي العالمي واستمرار العجز في المعروض.
وأوضح أن الفضة تستفيد من طبيعتها المزدوجة كمعدن نفيس وأصل صناعي في الوقت نفسه، حيث يواصل الطلب عليها النمو في قطاعات الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية وشبكات الكهرباء والتكنولوجيا الحديثة.
ووفقًا لبيانات معهد الفضة العالمي ومؤسسة Metals Focus، فإن سوق الفضة العالمي يتجه لتسجيل عجز للعام السادس على التوالي خلال 2026، مع توقعات بوصول حجم العجز إلى نحو 46 مليون أوقية، وهو ما يدعم النظرة الإيجابية للمعدن على المدى الطويل.
وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، أشار فاروق إلى أن المؤسسات المالية العالمية لا تزال منقسمة بشأن مسار الفضة خلال الفترة المقبلة، حيث يتوقع بنك «جي بي مورجان» أن يبلغ متوسط سعر الأوقية نحو 81 دولارًا خلال 2026، مدعومًا بقوة الطلب الصناعي واستمرار نقص المعروض.
في المقابل، تتبنى مؤسسات أخرى نظرة أكثر تحفظًا في ظل المخاوف المرتبطة بتباطؤ الاقتصاد العالمي واستمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما يعكس حالة عدم اليقين المسيطرة على الأسواق.
ويرى «مرصد الذهب» أن التراجعات الحالية لا تعكس ضعفًا في أساسيات سوق الفضة بقدر ما تمثل عملية تصحيح طبيعية بعد المكاسب القوية التي حققها المعدن منذ بداية العام، مؤكدًا أن مستقبل الأسعار خلال النصف الثاني من 2026 سيظل مرهونًا بثلاثة عوامل رئيسية هي: مسار أسعار الفائدة الأمريكية، وقوة الدولار، وحجم الطلب الصناعي العالمي.
وأكد المرصد أن الفضة تظل من أكثر الأصول تقلبًا مقارنة بالذهب، لكنها في الوقت نفسه تمتلك فرصًا أكبر لتحقيق مكاسب قوية عند تحسن الظروف الاقتصادية وتراجع الضغوط النقدية العالمية.
موضوعات متعلقة
الأطفال في مرمى الخطر.. هل يصبح "القتل الرحيم" الحل الأخير لمواجهة أزمة الكلاب الضالة؟