شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من شكاوى المستهلكين ضد شركات الأجهزة المنزلية في السوق المصرية، حيث تحولت هذه المنصات إلى ساحات للتعبير عن الاستياء من تراجع جودة المنتجات وسوء خدمات ما بعد البيع.
وتأتي هذه الأزمة في وقت يواجه فيه القطاع بأكمله تحديات اقتصادية معقدة أثرت بشكل مباشر على العلاقة بين الشركات وعملائها.
أزمة اقتصادية تضغط على الشركات
يعاني قطاع الأجهزة الكهربائية من تراجع حاد في معدلات المبيعات، مما فرض ضغوطاً قوية على أرباح الشركات والتجار على حد سواء. وتتأثر الأسواق بتضخم ملحوظ في تكاليف الإنتاج ومصروفات الاستيراد الناجمة عن تقلبات أسعار الصرف، فضلاً عن الارتفاعات المتتالية في أسعار الوقود والكهرباء.
هذه البيئة التشغيلية الصعبة دفعت بعض المصانع إلى خفض نفقاتها، مما انعكس سلباً على مستوى الخدمات المقدمة للمستهلكين وتسبب في تراكم كميات كبيرة من المخزون الراكد.
تراجع خدمات ما بعد البيع وأزمات الصيانة
تستحوذ مشكلات المرتجعات وصيانة الأعطال على النصيب الأكبر من اعتراضات العملاء، حيث برزت عدة شركات كبرى في قائمة الشكاوى المتداولة، وفي مقدمتها "يونيون إير" التي تواجه انتقادات واسعة عبر مجموعات مخصصة للمتضررين على وسائل التواصل الاجتماعي، تشمل عيوباً تصنيعية في الغسالات والثلاجات وتجاهلاً لطلبات الدعم الفني.
كما طالت الانتقادات شركتي "العربي جروب" و"فريش" من خلال منشورات توثق تجارب سلبية تتعلق برفض استبدال الأجهزة المعيبة حتى خلال فترة السماح القانونية، مما دفع مئات المتضررين إلى تصعيد مواقفهم رسميًا عبر تقديم شكاوى برقم الصادر لجهاز حماية المستهلك.
انعكاسات سلبية على سوق العمل والعمالة
لم تقتصر تداعيات الأزمة المالية على علاقة الشركات بالجمهور، بل امتدت لتشمل بيئة العمل الداخلية؛ إذ اتجهت بعض الشركات نحو تقليص العمالة لمواجهة الضغوط المالية.
وفي هذا السياق، شهدت شركة "يونيون إير" عمليات فصل شملت عشرات الموظفين والعمال في قطاع المبيعات والإدارات الأخرى، وسط نزاعات قانونية بمكاتب العمل حول قيمة المستحقات المالية وفترات الخدمة.
وتتزامن هذه الإجراءات مع مؤشرات اقتصادية عامة تظهر انكماشاً في ظروف تشغيل القطاع الخاص غير النفطي، والذي سجل تراجعاً في أعداد العاملين وزيادة في أسعار السلع لمواجهة التضخم المتصاعد وعزوف المستهلكين عن الشراء.