advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

نهاية مهمة «مافن».. ناسا تفقد أهم مصدر لمعلومات الغلاف الجوي للمريخ

محمد يوسف

السبت, 13 يونيو, 2026

04:28 م

أعلنت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» انتهاء مهمة المركبة المدارية «مافن»، التي تُعد واحدة من أهم البعثات العلمية المخصصة لدراسة كوكب المريخ وغلافه الجوي، وذلك بعد أكثر من عقد من عملها في المدار، وستة أشهر من توقفها المفاجئ عن الاتصال بالأرض.

ويمثل توقف المركبة خسارة علمية كبيرة، بحسب تقرير نشره موقع «ساينس نيوز»، حيث كانت «مافن» بمثابة حلقة وصل رئيسية بين المركبات الجوالة على سطح المريخ والباحثين على الأرض، إضافة إلى كونها مصدرًا أساسيًا لفهم تطور الكوكب الأحمر وتغير مناخه عبر الزمن.

ناسا: المركبة غير قابلة للاستعادة

وقال مدير المشروع في مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا، مايك مورو، إن الفريق العلمي فقد الأمل في استعادة الاتصال بالمركبة، مؤكدًا أن «الخلاصة هي أن المركبة الفضائية غير قابلة للاستعادة»، مشيرًا إلى أن الفريق شعر بفقدان كبير مع إعلان انتهاء المهمة.

وأوضح التقرير أن آخر تواصل مع «مافن» كان في ديسمبر 2025، قبل دخولها في مرحلة انقطاع مفاجئ، حيث رُصدت مؤشرات غير طبيعية لاحقًا تشير إلى دوران المركبة بمعدل 2.7 دورة في الدقيقة، رغم أن وضعها التشغيلي الطبيعي لا يتضمن أي دوران.

خلل في الطاقة أنهى المهمة

وأشارت لجنة مراجعة فنية إلى أن هذا الدوران غير الطبيعي أدى إلى استنزاف البطاريات بشكل كامل، ما تسبب في فقدان الطاقة اللازمة لتشغيل أنظمة الاتصال، وهو ما أدى في النهاية إلى انقطاع التواصل بشكل كامل مع المركبة.

ولا يزال السبب الجذري الذي أدى إلى بدء هذا الدوران قيد التحقيق، وسط محاولات علمية لفهم ما حدث خلال المراحل الأخيرة من المهمة قبل توقفها النهائي.

مهمة علمية غيرت فهم الغلاف الجوي للمريخ

وكانت «مافن» قد دخلت مدار المريخ في سبتمبر 2014، بهدف دراسة كيفية تغير الغلاف الجوي للكوكب الأحمر عبر الزمن، وخاصة آليات فقدانه تدريجيًا للغازات التي كانت تساهم في إمكانية وجود بيئة أكثر دفئًا ورطوبة في الماضي.

وقدمت المركبة بيانات مهمة حول تأثير الرياح الشمسية في تجريد غلاف المريخ الجوي، حيث أوضحت الدراسات أن الكوكب يفقد نحو 100 غرام من غلافه الجوي كل ثانية، مع ارتفاع هذا المعدل بشكل كبير خلال العواصف الشمسية.

دور الشمس في تغيير طبيعة المريخ

وأظهرت نتائج «مافن» أن الرياح الشمسية والانفجارات الشمسية القوية لعبت دورًا رئيسيًا في فقدان المريخ لغلافه الجوي، خاصة في ظل غياب مجال مغناطيسي قوي يحميه كما هو الحال مع الأرض، ما جعله أكثر عرضة لتأثيرات الفضاء الخارجي.

ويرى العلماء أن هذا الفقد المستمر للغلاف الجوي يفسر تحول المريخ من كوكب كان أكثر دفئًا وملاءمة لوجود المياه السائلة إلى بيئة باردة وجافة كما هو عليه اليوم.

اكتشافات علمية وشفق قطبي على سطح المريخ

وخلال سنوات عملها، ساهمت «مافن» في اكتشاف أنماط جديدة من الشفق القطبي على سطح المريخ، كما تعاونت مع مركبة «بيرسيفيرانس» الجوالة لرصد أول ظاهرة شفق قطبي من سطح الكوكب، ما أتاح تصورًا أوضح لطبيعة التفاعلات الجوية هناك.

وتُعد هذه الاكتشافات من أبرز ما قدمته المهمة، إذ ساهمت في توسيع فهم العلماء لطبيعة الغلاف الجوي للمريخ، وإمكانية تطوره مستقبلًا، إضافة إلى دعم الأبحاث المتعلقة بإمكانية استكشاف الكوكب واستيطانه في المستقبل.