أكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، أن استمرار البنك المركزي الصيني في زيادة احتياطياته من الذهب للشهر التاسع عشر على التوالي يعكس قوة الطلب الرسمي العالمي على المعدن النفيس، ويؤكد تنامي الثقة في الذهب كأداة تحوط استراتيجية في ظل التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية.
وأوضح إمبابي أن بيانات بنك الشعب الصيني أظهرت ارتفاع احتياطيات الذهب إلى 74.96 مليون أوقية بنهاية مايو 2026، مقابل 74.64 مليون أوقية في أبريل، بزيادة بلغت نحو 320 ألف أوقية خلال شهر واحد، في أطول سلسلة مشتريات متواصلة منذ أكثر من عشر سنوات.
وأشار إلى أن استمرار الصين في الشراء رغم التراجع الأخير في الأسعار العالمية للشهر الثالث على التوالي، يعكس أن قرارات البنوك المركزية لا ترتبط بحركة الأسعار قصيرة الأجل، وإنما تستهدف تعزيز الاحتياطيات وتنويع الأصول بعيدًا عن الدولار الأمريكي، في ظل إعادة تشكيل ملامح النظام المالي العالمي.
وأضاف أن قيمة احتياطيات الذهب الصينية تراجعت إلى 340.75 مليار دولار بنهاية مايو، مقارنة بنحو 344.17 مليار دولار في الشهر السابق، نتيجة انخفاض الأسعار العالمية، إلا أن ذلك لم يوقف توجه بكين نحو زيادة حيازاتها من المعدن الأصفر.
بيانات أمريكية تضغط على الذهب
وفيما يتعلق بسوق العمل الأمريكي، أوضح إمبابي أن البيانات الأخيرة جاءت أقوى من توقعات الأسواق، حيث أضاف الاقتصاد الأمريكي 172 ألف وظيفة خلال مايو، مقابل توقعات عند 85 ألف وظيفة فقط، بينما استقر معدل البطالة عند 4.3%، وسجل متوسط الأجر نموًا شهريًا بنسبة 0.3% وسنويًا بنسبة 3.4%.
وأكد أن هذه البيانات عززت قناعة الأسواق بمتانة الاقتصاد الأمريكي، ما قلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة في المدى القريب، وهو ما انعكس على أداء الذهب الذي تعرض لضغوط بيعية وتراجع إلى مستويات قرب 4450 دولارًا للأوقية.
الذهب بين ضغوط الفائدة ودعم البنوك المركزية
وأشار إمبابي إلى أن الذهب يتحرك حاليًا في نطاق متأثر بعاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية وارتفاع العوائد، والثاني في استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية، وعلى رأسها الصين.
وأوضح أن مشتريات البنوك المركزية أصبحت أحد أهم محركات دعم الذهب خلال السنوات الأخيرة، حيث ساهمت في امتصاص جزء كبير من الضغوط الناتجة عن قوة الدولار والسياسة النقدية المتشددة.
وأكد أن استمرار توجه البنوك المركزية نحو تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار يمنح الذهب دعمًا هيكليًا طويل الأجل، حتى مع تعرضه لتراجعات مؤقتة مرتبطة بالدورات الاقتصادية.
توقعات صعود قوية حتى 2026
وتوقع إمبابي أن تتحرك أسعار الذهب عالميًا بين 5000 و6000 دولار للأوقية بحلول نهاية عام 2026، مدعومة باستمرار الطلب الرسمي، وتزايد التوترات الجيوسياسية، وارتفاع مستويات الدين العالمي، إلى جانب اتجاه الدول لتنويع احتياطياتها.
وأضاف أن مؤسسات مالية كبرى، من بينها «جولدمان ساكس»، لا تزال تتبنى نظرة إيجابية تجاه الذهب، متوقعة وصول متوسط السعر إلى نحو 5055 دولارًا للأوقية خلال الربع الأخير من عام 2026.
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب سيظل أحد أهم الملاذات الآمنة عالميًا خلال المرحلة المقبلة، مدعومًا بمشتريات البنوك المركزية والتحديات الاقتصادية العالمية، رغم التقلبات المرتبطة بمسار السياسة النقدية الأمريكية.
موضوعات متعلقة
سهل ولا صعب.. ماذا قال طلاب الإعدادية بالقاهرة عن امتحان الدراسات الاجتماعية؟