كشف تقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن عن تعرض أسعار الفضة في مصر لموجة تراجع حادة خلال الأسبوع الممتد من 30 مايو إلى 6 يونيو 2026، في ظل ضغوط عالمية قوية ناتجة عن تحسن التوقعات الجيوسياسية بشأن الملف الأمريكي الإيراني، بالتزامن مع عودة المخاوف التضخمية في الولايات المتحدة وارتفاع احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة.
وأوضح التقرير أن سعر الفضة عيار 999 تراجع بنسبة 6.15% خلال الأسبوع الماضي، لينخفض من 132.06 جنيهًا إلى 124جنيهًا للجرام، فاقدًا أكثر من 8 جنيهات، بينما سجل عيار 900 نحو 113 جنيهًا، وعيار 800 نحو 100 جنيه، في حين بلغ سعر الجنيه الفضة نحو 924 جنيهًا، وسجلت الأوقية عالميًا مستوى 68 دولارًا.
وأكد مركز الملاذ الآمن أن التراجع الحاد جاء نتيجة تفاعل معقد بين انخفاض المخاطر الجيوسياسية قصيرة الأجل، مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم الأمريكي واحتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
وأضاف التقرير أن موجة الهبوط الحالية قد تمثل فرصة استثمارية للمستثمرين أصحاب الرؤية طويلة الأجل، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية العالمية المرتبطة بأسعار الطاقة، والتي قد تعيد الفضة إلى الواجهة باعتبارها أداة تحوط مهمة خلال الأشهر المقبلة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية الحذر في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية الأمريكية والأوضاع الجيوسياسية الإقليمية.
وأشار التقرير إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري حافظ على استقرار نسبي خلال الأسبوع، حيث تراوح بين 51.75 و52.01 جنيه، وسجل نحو 51.79 جنيه للشراء و51.93 جنيه للبيع في 3 يونيو، قبل أن يستقر قرب 51.75 جنيه للشراء و51.89 جنيه للبيع بنهاية الأسبوع.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن استقرار سعر الصرف لم يكن كافيًا لتعويض الانخفاض الحاد في الأسعار العالمية، حيث تراجعت الفضة عالميًا بوتيرة أكبر من قدرة السوق المحلية على امتصاص الصدمة، وهو ما انعكس على الأسعار المحلية بصورة مباشرة.
وأضاف التقرير أن استقرار الدولار حدّ من حجم الخسائر المحلية مقارنة بالتراجع العالمي، لكنه لم ينجح في وقف الاتجاه الهابط للسوق.
وكشف التقرير عن اتساع ملحوظ في الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل للفضة خلال الأسبوع الماضي، ففي الأول من يونيو بلغت الفجوة السعرية نحو 5.65 جنيه بنسبة 4.5%، قبل أن ترتفع إلى 8.06 جنيه بنسبة 6.62% في الثالث من يونيو، ثم سجلت 10.54 جنيه بنسبة 9.29% في الخامس من يونيو.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن اتساع الفجوة السعرية يعكس ارتفاع علاوة المخاطر داخل السوق المحلية، مع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
وأشار التقرير إلى أن هذه الفجوة قد تكون ناتجة عن عدة عوامل، من بينها ارتفاع هوامش التحوط لدى التجار، أو محدودية المعروض المحلي، أو تأخر استجابة الأسعار المحلية للتراجعات العالمية السريعة، وأكد أن الفجوة السعرية أصبحت أحد المؤشرات الرئيسية التي تعكس حالة السوق ومدى توازن العرض والطلب خلال المرحلة الحالية.
الطلب المحلي يواصل التراجع
وأوضح التقرير أن الطلب الاستثماري على الفضة داخل السوق المصرية لا يزال يعاني من ضغوط ناتجة عن ارتفاع تكلفة التمويل وأسعار الفائدة المحلية، في حين ظل الطلب الصناعي محدودًا نسبيًا مقارنة بالأسواق العالمية.
وأضاف أن الفضة ما زالت تستفيد عالميًا من دورها كأداة للتحوط خلال فترات التقلبات الاقتصادية، إلى جانب استخدامها الصناعي الواسع في قطاعات التكنولوجيا والطاقة.
خسائر متتالية في الأسعار المحلية
وأشار التقرير إلى أن أسعار الفضة عيار 999 سجلت سلسلة من التراجعات المتتالية خلال الأسبوع، فقد بلغ سعر الإغلاق نحو 132.06 جنيه في 31 مايو، ثم تراجع إلى 131.12 جنيه في الأول من يونيو، وانخفض إلى 129.87 جنيه في الثالث من يونيو، قبل أن يسجل 128.93 جنيه في الرابع من يونيو، ليهبط بقوة إلى 123.94 جنيه في الخامس من يونيو، وهو أكبر تراجع يومي خلال الفترة.
الأوقية العالمية تهبط إلى 68 دولارًا
وعلى الصعيد العالمي، أظهر التقرير تراجعًا حادًا في أسعار الأوقية، حيث انخفضت من 74.95 دولارًا في الأول من يونيو إلى 68.07 دولارًا في الخامس من يونيو، بخسارة قاربت 9.7%، وأوضح مركز الملاذ الآمن أن الهبوط العنيف جاء عقب صدور بيانات قوية لسوق العمل الأمريكي، دفعت المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
بيانات التوظيف الأمريكية تضغط على الفضة
وأكد التقرير أن العامل الأكثر تأثيرًا على أسعار الفضة خلال الأسبوع تمثل في قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية، خاصة بيانات التوظيف وسوق العمل، وأن نمو الوظائف الجديدة تجاوز توقعات الأسواق، مع استقرار معدل البطالة عند مستويات منخفضة، وهو ما عزز احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول وربما رفعها مجددًا إذا استمرت الضغوط التضخمية، وأضاف أن هذه التطورات دعمت الدولار الأمريكي وعوائد السندات، ما أدى إلى تراجع جاذبية المعادن النفيسة وعلى رأسها الفضة.
وأوضح التقرير أن الملف الأمريكي الإيراني شهد خلال الفترة الأخيرة مؤشرات تهدئة نسبية مع استمرار المفاوضات المرتبطة بوقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، وأشار إلى أن الأسواق بدأت تتعامل مع احتمالات التهدئة بصورة إيجابية، وهو ما حدّ من الطلب على الملاذات الآمنة مقارنة بالفترات السابقة.
ورغم ذلك، أكد التقرير أن أسعار الفضة لا تزال أقل بنحو 20% من المستويات التي سجلتها في بداية الأزمة، نتيجة استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة ساهم في إبقاء التضخم الأمريكي عند مستويات مرتفعة، حيث بلغ معدل التضخم السنوي نحو 3.3% خلال مارس 2026، وأوضح التقرير أن أسعار الطاقة ارتفعت بنسبة 12.5%، بينما قفزت أسعار البنزين بنحو 18.9%، وهو ما عزز توقعات استمرار التشدد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وأضاف أن عقود الفضة الآجلة سجلت تراجعًا تجاوز 8% بعد صدور بيانات التوظيف، بينما هبطت عقود الذهب الآجلة بنحو 3.26%.، ورغم الضغوط الحالية، أكد التقرير أن الفضة لا تزال تمتلك مقومات قوية على المدى الطويل.
وأشار إلى أن حيازات المنتجات الاستثمارية المتداولة المدعومة بالفضة بلغت نحو 1.31 مليار أوقية، كما تستهدف روسيا شراء فضة بقيمة 535 مليون دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، وأن استمرار الطلب الصناعي العالمي والعجز الهيكلي في المعروض يدعمان النظرة الإيجابية للمعدن الأبيض على المدى المتوسط والطويل.
توقعات المرحلة المقبلة
واختتم مركز الملاذ الآمن تقريره بالتأكيد على أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار الفضة لا يزال يميل إلى الهبوط خلال الأسبوعين المقبلين، في ظل ترقب المستثمرين لمزيد من الوضوح بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
وأشار التقرير إلى أنه في حال استمرار الطلب الاستثماري العالمي وبقاء المعروض أقل من الطلب، فقد تتحرك الفضة خلال عام 2027 داخل نطاق يتراوح بين 75 و95 دولارًا للأوقية.
وأكد أن المسار النهائي للأسعار سيظل مرهونًا بتطورات التضخم الأمريكي، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، ومستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية، إلى جانب اتجاهات الطلب الصناعي العالمي على المعدن الأبيض.