أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن الحكومة المصرية تتجه نحو تطوير آليات أكثر ابتكارًا لإدارة الدين العام، بما يحقق التوازن بين خفض أعباء المديونية وتعزيز الإنفاق على القطاعات التنموية ذات الأولوية، مشيرًا إلى أن مصر تدرس توسيع برامج مبادلة الديون لتشمل الاستثمار في التعليم والرعاية الصحية وتنمية المهارات البشرية.
وأوضح كجوك أن الدولة تعمل بالتعاون مع شركاء دوليين ومؤسسات مالية وتنموية على تطوير نماذج جديدة لمبادلة الديون، تتيح تحويل جزء من الالتزامات المالية إلى استثمارات مباشرة تدعم التنمية المستدامة وترفع كفاءة الإنفاق العام.
ربط إدارة الدين بالتنمية المستدامة
جاءت تصريحات وزير المالية خلال جلسة «رحلة الإصلاح الاقتصادي في مصر: الاستقرار والنمو والاندماج العالمي»، ضمن فعاليات مؤتمر «مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام»، الذي تنظمه الجمعية المصرية البريطانية للأعمال (BEBA) في العاصمة البريطانية لندن.
وجاءت إجابة الوزير على سؤال طرحته الإعلامية دينا عبد الفتاح، رئيس تحرير مجلة «أموال الغد»، بشأن إمكانية توسيع نطاق برامج مبادلة الديون لتشمل الاستثمار في رأس المال البشري، باعتباره أحد أهم محركات النمو الاقتصادي المستدام.
وأكد كجوك أن مصر تتبنى رؤية تستهدف الربط بين سياسات إدارة الدين العام والأولويات التنموية للدولة، بما يضمن توجيه الموارد المالية إلى القطاعات الأكثر تأثيرًا في حياة المواطنين وفي مستقبل الاقتصاد الوطني.
التعليم والصحة في صدارة الأولويات
وأشار وزير المالية إلى أن مجالات التعليم والرعاية الصحية وتنمية المهارات تمثل محاور رئيسية في أي توجه مستقبلي لتوسيع برامج مبادلة الديون، نظرًا لدورها المحوري في بناء رأس المال البشري وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
وأضاف أن هذه الآليات توفر فرصة لتحويل جزء من الالتزامات المالية إلى مشروعات ذات عائد اقتصادي واجتماعي مستدام، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات الأساسية ورفع كفاءة الموارد المتاحة.
نجاحات سابقة في برامج مبادلة الديون
وأوضح كجوك أن مصر تمتلك تجربة ناجحة في تنفيذ عدد من برامج مبادلة الديون مع شركاء دوليين، أسهمت في توفير موارد إضافية لتمويل مشروعات تنموية ذات أولوية، مؤكدًا أن هذه النماذج أثبتت قدرتها على تحقيق مصالح مشتركة للدول الدائنة والدول المدينة على حد سواء.
وأشار إلى أن تلك البرامج تتيح للدائنين الإسهام في دعم مشروعات تنموية مؤثرة، بينما تمنح الدول المدينة مساحة مالية أكبر لتعزيز الاستثمار في القطاعات الحيوية وتحفيز النمو الاقتصادي طويل الأجل.
دور مصري في صياغة حلول التمويل العالمية
وكشف وزير المالية عن مساهمة مصر مؤخرًا في إطلاق منصة دولية متخصصة في مبادلات الديون وحلول التمويل المبتكرة، بهدف تعزيز تبادل الخبرات والمعرفة بين الحكومات والمؤسسات المالية الدولية.
وأوضح أن المنصة تستهدف تطوير أطر عملية تساعد الدول على تحويل التزامات الدين إلى استثمارات تنموية ذات أثر اقتصادي واجتماعي ملموس، بما يدعم جهود التنمية المستدامة ويعزز الاستقرار المالي.
تمويل أكثر كفاءة للأولويات الوطنية
وشدد كجوك على أن الحكومة تواصل العمل مع المؤسسات الدولية والشركاء التنمويين لتطوير نماذج أكثر كفاءة تربط بين استراتيجيات إدارة الدين والأهداف التنموية، بما يضمن الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة.
وأكد أن الهدف الرئيسي يتمثل في توجيه الموارد نحو الخدمات الأساسية والاستثمار في الإنسان، باعتباره المحرك الأهم للنمو الاقتصادي المستدام، مشيرًا إلى أن تعزيز الاستثمار في التعليم والصحة وتنمية المهارات يظل أحد الركائز الأساسية لرفع تنافسية الاقتصاد المصري وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
وتأتي هذه التحركات في وقت تكثف فيه مصر جهودها لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز دور القطاع الخاص، ورفع كفاءة إدارة الموارد المالية، ضمن استراتيجية شاملة تستهدف تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة وشمولًا خلال السنوات المقبلة.
موضوعات متعلقة
الصحة تطمئن المصريين: لا تفش للأمراض المعدية بين الحجاج