advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

عام على الغياب.. .."سيدة المسرح العربي" التي هزمت الشائعات.. كيف تحدت سميحة أيوب عائلتها وصنعت  المستحيل"؟

ابتسام تاج

الأربعاء, 3 يونيو, 2026

02:50 م

سميحة ايوب

تحل اليوم، الثالث من يونيو، الذكرى السنوية الأولى لرحيل الأيقونة والقامة الفنية القديرة سميحة أيوب، والتي غادرت دنيانا في مثل هذا اليوم من عام 2025، مسدلة الستار على مسيرة إبداعية استثنائية وهائلة امتدت لأكثر من سبعة عقود، صاغت خلالها تاريخ الفن العربي ببريق موهبتها، وحفرت اسمها بأحرف من نور كأبرز رموز المسرح والسينما والدراما في الشرق الأوسط.

وقد ولدت سميحة أيوب في العاصمة المصرية القاهرة، ونشأت في كنيف أسرة بسيطة، لكن ملامح موهبتها الجارفة وشغفها بالفنون ولدا معها منذ الطفولة.

اتخذت قراراً شجاعاً باحتراف التمثيل رغم معارضة أسرتها الشديدة، إلا أن خالها كان بمثابة طوق النجاة والداعم الأكبر لها؛ إذ وقف بجانبها بكل قوة وساندها لتحقيق حلمها خلال سنوات دراستها، حتى التحقت بالمعهد العالي للفنون المسرحية لتتلقى أصول الإبداع على يد رائد المسرح المصري زكي طليمات، الذي تفاجأ بموهبتها وآمن بقدراتها الفريدة منذ اللحظة الأولى.

وعلى مدار مشوارها، قدمت سيدة المسرح العربي ما يقرب من 170 عملاً مسرحياً، لتصبح الفنانة الأكثر ارتباطاً وعشقاً لخشبة المسرح في العالم العربي، وضمت مسيرتها روائع خالدة تحولت إلى علامات فارقة في تاريخ الفن، منها "سكة السلامة"، "السبنسة"، "السلطان الحائر"، "الوزير العاشق"، "دماء على أستار الكعبة"، والتراجيديا العالمية "فيدرا". ولم يقتصر عطاء الراحلة على الأداء التمثيلي فحسب، بل كانت قائدة إدارية فذة للحركة المسرحية؛ إذ تولت رئاسة المسرح القومي لسنوات طويلة، ساهمت خلالها بشكل ملموس في تطوير المؤسسات الثقافية، وضخ دماء جديدة ودعم أجيال متعاقبة من الفنانين.

وتقديراً لرحلتها الملحمية، توجت الراحلة بأرفع الأوسمة ونالت عن جدارة لقب "سيدة المسرح العربي" الذي لازم اسمها لعقود، كما قلدها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وسام الجمهورية، ومنحها الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد وسام الاستحقاق، بالإضافة إلى حصولها على وسام بدرجة "فارس" من فرنسا، تكريماً لبصمتها الثقافية العابرة للقارات.

وفي السينما، حفرت سميحة أيوب اسمها في أذهان الملايين بعشرات الأفلام البارزة، وفي مقدمتها "أرض النفاق"، "بين الأطلال"، و"شاطئ الغرام"، أما في التلفزيون، فكانت صمام أمان للدراما الراقية من خلال أدوارها في "الضوء الشارد"، "أوان الورد"، و"المصراوية"، وسجلت الراحلة آخر ظهور درامي لها في مسلسل "حضرة العمدة"، في حين جاء مسك ختام مشاركاتها السينمائية عبر فيلم "ليلة العيد".

وشهدت الحياة الشخصية لسميحة أيوب مليئة بالمحطات المؤثرة؛ وتزوجت في بداياتها من النجم محسن سرحان وأنجبت منه ابنها "إبراهيم" لكن التجربة انتهت بالانفصال، وعقبتها قصة حب مميزة مع الفنان الكبير محمود مرسي وأنجبت منه ابنها "علاء"، وكانت تصفه دائماً بأنه من أكثر الرجال رقيّاً واحتراماً، غير أن انشغالها الدائم بالفن حال دون استمرار الزواج ليتفرقا بود واحترام متبادل.

أما التجربة الأطول والأكثر نضجاً فكانت زواجها من الكاتب والمفكر الكبير سعد الدين وهبة؛ إذ استمرت زيجتهما لأكثر من ثلاثة عقود، وشكلا معاً ثنائياً ثقافياً وفنياً مرعباً في قوته حتى رحيله عن عالمنا، كما ارتبط اسمها لفترة بالمخرج أحمد النحاس في زيجة لم تدم طويلاً وانتهت بالطلاق، ورغم تعدد المحطات العاطفية، ظلت تؤكد أن المسرح هو حبها الأول والأكبر، والمكان الذي تجد فيه ذاتها الحقيقية.

وعلى الجانب الإنساني الخفي، كشفت الفنانة مديحة حمدي، الصديقة المقربة جداً للراحلة، عن الوصية الأخيرة لسيدة المسرح العربي، مؤكدة أن سميحة أيوب أوصت كل محبيها ومتابعيها بالإكثار من الدعاء لها بعد رحيلها، وقراءة القرآن الكريم على روحها، وإخراج الصدقات الجارية.

حيث كانت حريصة في أيامها الأخيرة على أن يتذكرها الناس دائماً بمسيرتها الطويلة الطاهرة وما قدمته بكل إخلاص للفن والثقافة العربية، لترحل سميحة أيوب بجسدها، لكن إرثها الإبداعي والفكري العظيم سيبقى حياً وخالداً في ذاكرة الأجيال كواحدة من أعظم وأقوى نجمات المسرح العربي على مر العصور.

مواضيع متعلقة

"كلمة دمّرت طفولتي وعزلة أنقذتني".. مايان السيد تفتح قلبها وتكشف سر كراهيتها لجسدها لسنوات