الطبيب المزيف
في واحدة من أخطر قضايا انتحال الصفة والتزوير التي هزت القطاع الطبي، نجحت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية في إلقاء القبض على "طبيب مزيف" اشتهر في الأوساط الطبية بوسط البلد كجراح قلب مرموق، وذلك بعد هروبه من حكم قضائي واجب النفاذ بالسجن المشدد 10 سنوات، ليتضح في النهاية أنه مفصول من كلية الألسن ولا علاقة له بالطب من قريب أو بعيد.
وكشفت التحقيقات الصادمة عن كواليس الخديعة التي استمرت طوال الفترة من 2015 وحتى 2022؛ حيث نجح المتهم "وليد. م. أ"، صاحب شركة تجارية، في تزوير محررات رسمية واستمارات تابعة لمصلحة الأحوال المدنية، مكنته من استخراج 4 بطاقات رقم قومي متتالية ببيانات مزيفة، ادعى فيها أنه "طبيب بشري حر" ثم طورها كذباً إلى "مدرس ورئيس قسم جراحات القلب بكلية طب جامعة عين شمس".
وبدأت خيوط الشبكة الإجرامية تتكشف عقب ورود معلومات سرية قطعت بها تحريات الإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة وقطاع الأحوال المدنية، والتي تتبعت النشاط المشبوه للمتهم وإدارته لعيادة طبية بقلب العاصمة يوقع فيها الكشف على المرضى، مستغلاً الصفة الأكاديمية المرموقة التي انتحلها لجذب ضحاياه وتحقيق مكاسب مالية طائلة.
ولتطويق المتهم بالأدلة، خاطبت النيابة العامة الجهات الرسمية ليتلقى الشارع الطبي صدمة كبرى؛ حيث جاء الرد قاطعاً من نقابة أطباء مصر بأن المتهم غير مدرج نهائياً في سجلاتها، كما أكدت إدارة شؤون أعضاء هيئة التدريس بجامعة عين شمس أن "الجراح المزيف" لا يمت للجامعة أو مستشفياتها بأي صلة، ليتضح أنه استغل مهارته في التزوير لصناعة تلك الهالة الطبية.
وكانت محكمة جنايات القاهرة قد أصدرت حكماً غيابياً صارماً بحق المتهم بالسجن المشدد 10 سنوات في القضية رقم 4756 جنايات الوايلي، مع إلزام المصاريف الجنائية ومصادرة كافة المحررات والبطاقات المزورة، قبل أن تنجح المداهمة الأمنية الأخيرة في ضبطه واقتياده لقسم الشرطة لتنفيذ العقوبة، وإسدال الستار على رحلة خداع هددت حياة مئات المرضى.
مواضيع متعلقة
الداخلية تكشف ملابسات تعدي شخص على سيدة بسبب رفضه سداد إيجار متأخر