في إطار البحث عن حلول جذرية ومستدامة لأزمة انتشار الحيوانات الشاردة في الشوارع، فجّر الدكتور مجدي حسن، النقيب العام للأطباء البيطريين، مفاجأة بشأن الكلفة المادية المقدرة للتعامل الصحي والبيطري مع هذه الظاهرة.
وأعلن النقيب أن إجمالي تكلفة تطعيم وتعقيم الكلب الضال الواحد تصل إلى نحو 1360 جنيهًا، مشيرًا إلى أن هذا المبلغ يشمل مختلف مراحل الرعاية الطبية والتدخلات الجراحية والوقائية التي تضمن تحجيم الأزمة دون الإخلال بالتوازن البيئي أو الإنساني.
فاتورة الرعاية البيطرية: تفصيل كلفة التطعيم والتعقيم
وفي تفصيل علمي ومالي لهذه الفاتورة، أوضح نقيب البيطريين أن التكلفة تنقسم إلى شقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بالجانب الوقائي ضد الأوبئة الخطيرة، حيث تبلغ كلفة جرعة التطعيم ضد مرض "السعار" (داء الكلب) نحو 60 جنيهًا للكلب الواحد.
أما الشق الثاني والأكثر كلفة، فيتمثل في عمليات التعقيم الجراحي وتقديم الخدمات والرعاية البيطرية المصاحبة لها، والتي تسجل قرابة 1300 جنيه للرأس الواحدة، مما يرفع إجمالي الفاتورة الطبية المباشرة إلى حاجز الـ 1360 جنيهاً، وهو ما يعكس حجم الأعباء المادية التي تتطلبها هذه المنظومة.
ملامح الخطة الرباعية للسيطرة على الأزمة ميدانياً
وعن آليات التنفيذ، كشف الدكتور مجدي حسن عن ملامح خطة استراتيجية متكاملة تتألف من أربع مراحل أساسية ومترابطة للسيطرة على الظاهرة؛ تبدأ أولاها بالتحرك الميداني لفرق متخصصة تمتلك الخبرة الفنية اللازمة للإمساك بالكلاب بأمان.
وتنتقل الخطة في مرحلتها الثانية إلى تقديم التطعيمات الفورية ضد السعار، تعقبها المرحلة الثالثة وهي الأهم والمتمثلة في إجراء عمليات تعقيم واسعة النطاق للإناث للحد من قدرتها على التكاثر العشوائي، وصولاً إلى المرحلة الرابعة والأخيرة والتي ترتكز على إيداع تلك الحيوانات في مراكز إيواء مخصصة ومجهزة لاستيعابها بعد الانتهاء من التعامل الطبي معها.
شرطان أساسيان لضمان استدامة ونجاح المنظومة
وشدد النقيب العام على أن تفعيل هذه المنظومة الشاملة على أرض الواقع يستلزم ميزانيات ضخمة ودعماً لوجستياً غير محدود، فضلاً عن ضرورة وجود تنسيق كامل وعالي المستوى بين مختلف الوزارات والهيئات الحكومية المعنية.
وأكد أن نقطة الانطلاق الحقيقية والفعالة لتنفيذ هذه الخطة تتوقف على شرطين أساسيين: الأول هو إجراء حصر دقيق وشامل لأعداد الكلاب الضالة في كافة المحافظات لتحديد حجم الميزانيات المطلوبة بدقة، والثاني هو التوسع الفوري في إنشاء وتجهيز مراكز الإيواء لضمان استدامة العمل البيطري وعدم عودة الحيوانات إلى الشوارع مجدداً.
الوضع الوبائي الحالي ومخاطر غياب الإدارة الفعالة
وفي تقييمه للوضع الصحي الراهن في الشارع، طمأن نقيب البيطريين المواطنين بالإشارة إلى أن نسب الإصابة بمرض السعار بين كلاب الشوارع لا تزال منخفضة في الوقت الحالي، مرجعاً الفضل في ذلك إلى تضافر الجهود الفردية والمجتمعية مع المبادرات والمساهمات التي قدمتها الدولة والتي نجحت في الحد من انتشار المرض خلال الفترة الأخيرة.
ومع ذلك، اختتم النقيب تحذيراته مؤكداً أن استمرار وجود الكلاب الضالة في الشوارع دون إدارة حاسمة وفعالة وآليات سيطرة مستدامة، قد يفتح الباب مجدداً أمام عودة انتشار مرض السعار وتفشيه كمهدد للصحة العامة.