advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

تصعيد خطير بين رومانيا وروسيا بعد سقوط مسيّرة على مبنى سكني.. بوخارست تلوّح بتحرك داخل الناتو

محمد يوسف

الجمعة, 29 مايو, 2026

02:36 م

دخلت العلاقات بين رومانيا وروسيا مرحلة جديدة من التوتر، بعدما أعلنت السلطات الرومانية استدعاء السفير الروسي في بوخارست على خلفية سقوط طائرة مسيّرة روسية على مبنى سكني داخل الأراضي الرومانية، في حادث وصفته القيادة السياسية بأنه الأخطر منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

ويأتي هذا التطور وسط تصاعد المخاوف الأوروبية من امتداد تداعيات الحرب إلى أراضي دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي، خاصة مع تكرار حوادث سقوط مسيّرات وشظايا صواريخ قرب الحدود الشرقية للحلف.

استدعاء السفير الروسي وتحرك دبلوماسي عاجل

أعلنت وزيرة الخارجية الرومانية أوانا تسويو أنها قررت استدعاء سفير روسيا الاتحادية إلى مقر وزارة الخارجية لإبلاغه بالإجراءات الدبلوماسية التي تعتزم بوخارست اتخاذها ردًا على الحادث.

وأكدت الوزيرة، في تصريحات إعلامية، أن بلادها أبلغت حلفاءها الأوروبيين وتلقت رسائل تضامن ودعم، مشيرة إلى أن التعامل مع مثل هذه التطورات يتطلب تنسيقًا جماعيًا داخل المنظومة الأوروبية والأطلسية.

وشددت على أن رومانيا ستتعامل مع الحادث بـ"الحزم اللازم"، معتبرة أن استهداف منطقة سكنية داخل الأراضي الرومانية يمثل تطورًا بالغ الخطورة.

اجتماع أمني طارئ لبحث تداعيات الحادث

وفي موازاة التحرك الدبلوماسي، دعا الرئيس الروماني نيكوشور دان إلى اجتماع عاجل للمجلس الأعلى للدفاع الوطني، لمناقشة تداعيات الحادث ووضع تصور للرد الروماني على المستويات الأمنية والسياسية والدولية.

ووصف الرئيس الروماني الواقعة بأنها أخطر حادث تشهده البلاد منذ بداية الحرب الروسية الشاملة ضد أوكرانيا، مؤكدًا أن طبيعة الحادث غير المسبوقة تستوجب ردًا "حازمًا ومنسقًا" بالتعاون مع الحلفاء داخل الناتو.

كما حمّل موسكو المسؤولية الكاملة عن الحادث، في مؤشر على تصاعد حدة الخطاب الرسمي بين الجانبين.

سقوط المسيّرة وإصابة مدنيين

وبحسب السلطات الرومانية، سقطت الطائرة المسيّرة خلال الهجوم الروسي على أوكرانيا ليل 28 و29 مايو، حيث اصطدمت بمبنى سكني مكوّن من عشرة طوابق في مدينة جالاتس القريبة من الحدود.

وأسفر الحادث عن إصابة شخصين تم نقلهما إلى المستشفى، إلى جانب إجلاء نحو 70 من سكان المبنى كإجراء احترازي.

وأوضحت التحقيقات الأولية أن المسيّرة من طراز "غيران-2" الروسي، وهو طراز يُستخدم بشكل متكرر في الهجمات الجوية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.

مخاوف من تفعيل المادة الرابعة في الناتو

وفي تطور لافت، أشارت وزيرة الخارجية الرومانية إلى أن الحادث قد يندرج ضمن الحالات التي تسمح بتفعيل المادة الرابعة من ميثاق حلف شمال الأطلسي، والتي تنص على إجراء مشاورات عاجلة بين الدول الأعضاء عندما تشعر إحدى الدول بتهديد لأمنها أو سلامة أراضيها.

ويعكس هذا الطرح حجم القلق داخل بوخارست من تكرار مثل هذه الحوادث، واحتمال تحولها إلى تهديد مباشر لأمن الدول المجاورة لأوكرانيا، خاصة تلك المنضوية تحت مظلة الناتو.

تصاعد التوتر الإقليمي

ويأتي الحادث في وقت تشهد فيه المنطقة الشرقية لأوروبا حالة استنفار متزايدة نتيجة استمرار العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، وتزايد المخاوف من انتقال آثار الحرب إلى دول مجاورة.

ويرى مراقبون أن التصعيد الحالي بين رومانيا وروسيا قد يدفع حلف الناتو إلى تعزيز وجوده الأمني في المنطقة، خصوصًا على الحدود المطلة على البحر الأسود، مع استمرار التوترات العسكرية وتبادل الاتهامات بين موسكو والدول الغربية.