advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

عندما يصبح الخبز هدفا.. كيف تدار حروب الجوع في العالم؟

شرين احمد

الأحد, 24 مايو, 2026

04:30 م

كشف تحليل حديث عن تصاعد مقلق في استخدام الجوع كسلاح في مناطق النزاع حول العالم، بعد توثيق أكثر من 20 ألف حادثة عنف مرتبطة بالغذاء خلال السنوات الثماني الماضية، شملت استهداف الأسواق وأنظمة توزيع المساعدات والبنية الزراعية والمائية.

التجويع سلاح حرب

وبحسب البيانات التي جمعتها منظمة “إنسكيوريتي إنسايت”، تم تسجيل 21,403 حوادث في 15 دولة منذ عام 2018، استهدفت بشكل مباشر الإمدادات الغذائية والمدنيين الذين يعتمدون عليها للبقاء، وذلك بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2417 الذي أدان استخدام التجويع كسلاح حرب.

وأوضح التحليل أن الهجمات لم تقتصر على منع الغذاء فقط، بل امتدت لتشمل 1,261 هجوماً على أسواق مدنية تُعد المصدر الرئيسي لاحتياجات السكان اليومية، إضافة إلى 863 حادثة استهدفت أنظمة توزيع الغذاء، بينها عمليات قتل طالت عاملين في المجال الإنساني والإغاثي.

ضربات عسكرية طالت أراضي زراعية

كما رصد الباحثون 1,909 ضربات عسكرية طالت أراضي زراعية، إلى جانب 563 هجوماً على البنية التحتية المائية المرتبطة بري المحاصيل، ما تسبب في تدهور واسع في الأمن الغذائي داخل أكثر من 42 دولة وإقليماً.

وتصدرت الأراضي الفلسطينية المحتلة قائمة المناطق الأكثر تضرراً، بإجمالي 9,013 حادثة استهداف، تلتها سوريا بـ1,538 حادثة، ثم مالي بـ1,415 هجوماً، في ظل استمرار النزاعات المسلحة وتراجع الاستقرار الأمني في هذه الدول.

وأشار التقرير إلى أن المدنيين غالباً ما يكونون في قلب هذه الانتهاكات، حيث سُجلت أكثر من 10,300 حالة قتل أو إصابة لأشخاص أثناء محاولتهم الوصول إلى الغذاء أو المساعدات الإنسانية، خلال الفترة بين أكتوبر 2023 ونهاية 2025.

وقالت مديرة المناصرة لشؤون النزاعات والجوع في منظمة “العمل ضد الجوع”، جوليا كونتو، إن الجوع في مناطق مثل غزة والسودان تصدر العناوين مؤخراً، إلا أن معظم حالات الجوع الناتجة عن النزاعات لا تحظى بالاهتمام الكافي، رغم تكرارها اليومي.

قصف قوافل الاغاثة

وأضافت أن استهداف سلاسل الغذاء لا يقتصر على القصف المباشر، بل يشمل نهب الماشية وعرقلة قوافل الإغاثة والهجمات على الأسواق، وهو ما يؤدي إلى انهيار تدريجي لقدرة المجتمعات على البقاء.

وحذرت مديرة منظمة “إنسكيوريتي إنسايت”، كريستينا ويل، من أن المشكلة لا تكمن في غياب القوانين الدولية، بل في ضعف تنفيذها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لوقف هذه الانتهاكات.

كما أشار التحليل إلى أن النساء يتحملن العبء الأكبر من أزمة الجوع في مناطق النزاع، إذ يواجهن مخاطر مضاعفة أثناء البحث عن الغذاء، وغالباً ما يضطررن لتقليل حصصهن لإطعام أسرهن في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية.

وفي السياق ذاته، حذرت تقارير أممية حديثة من تركز أزمة الجوع العالمي في عدد محدود من الدول المتأثرة بالنزاعات، حيث يعيش ثلثا الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد في نحو 10 دول فقط، ما يعكس اتساع رقعة الأزمة عالمياً.

موضوعات متعلقة

“رسالة طمأنة” من ترامب لنتنياهو بشأن إيران.. ماذا دار في المكالمة؟