تراجعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لتواصل خسائرها للجلسة الثانية على التوالي وتلامس أدنى مستوياتها في قرابة شهرين، وسط ضغوط قوية من صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، إلى جانب استمرار حالة الترقب في الأسواق العالمية، وفقًا لتقرير صادر عن «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن المعدن النفيس فقد نحو 5 جنيهات في السوق المحلي مقارنة بإغلاق أمس، ليسجل جرام الذهب عيار 21 مستوى 6800 جنيه، بينما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 9 دولارات لتسجل 4492 دولارًا.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7771 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5829 جنيهًا، فيما سجل الجنيه الذهب 54400 جنيه، مشيرًا إلى استمرار الضغوط البيعية على السوق المحلي بالتزامن مع التراجعات العالمية.
وأوضح التقرير أن الذهب فقد نحو 155 جنيهًا منذ بداية تعاملات شهر مايو الجاري، بعدما افتتح عيار 21 الشهر عند مستوى 6955 جنيهًا، في حين تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 125 دولارًا خلال الفترة نفسها، ما يعكس اتجاهاً هابطاً واضحاً على المدى القصير.
وأشار «مرصد الذهب» إلى أن المعدن الأصفر خسر نحو 800 جنيه من أعلى مستوى تاريخي له محليًا عند 7600 جنيه، كما فقدت الأوقية عالميًا أكثر من 1100 دولار من ذروتها القياسية، رغم استمرار تسجيله مكاسب سنوية منذ بداية 2026.
الدولار وعوائد السندات يضغطان على الذهب
وعلى الصعيد العالمي، أوضح التقرير أن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة تواصل الضغط على الذهب، في ظل تنامي التوقعات بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، بعد بيانات تضخم جاءت أعلى من التقديرات.
وأشار إلى أن ارتفاع العوائد يعزز جاذبية الأصول المدرة للعائد مثل السندات، مقابل تراجع الإقبال على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، كما يؤدي صعود الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب لحائزي العملات الأخرى.
وتترقب الأسواق العالمية صدور محضر اجتماع الفيدرالي الأمريكي، بحثًا عن إشارات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية، في وقت تتزايد فيه الرهانات على تأجيل أي خفض للفائدة خلال الفترة المقبلة.
التوترات الجيوسياسية لا تكفي لدعم الأسعار
ورغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالملف الإيراني، أكد التقرير أن تأثير التوترات الجيوسياسية على أسعار الذهب ظل محدودًا، في ظل هيمنة العوامل النقدية، خاصة قوة الدولار وسياسة الفائدة الأمريكية.
كما أشار إلى أن الأسواق تفاعلت بشكل حذر مع التصريحات الأمريكية بشأن تقدم محتمل في المفاوضات مع إيران، ما ساهم في تهدئة نسبيّة للمخاوف دون تغيير اتجاه السوق الهابط.
ضغوط إضافية من الطلب الاستثماري
ولفت «مرصد الذهب» إلى أن الضغوط لم تقتصر على العوامل النقدية فقط، بل امتدت إلى الطلب الاستثماري، مع تراجع حيازات أكبر صندوق مدعوم بالذهب عالميًا، إلى جانب قرارات بعض الدول برفع رسوم استيراد الذهب، ما قد يحد من الطلب في أسواق رئيسية.
توقعات حذرة
واختتم التقرير بالتأكيد على أن الذهب يظل عرضة لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة، مع استمرار تأثير الدولار القوي والعوائد المرتفعة، مقابل بقاء الدعم المحدود من التوترات الجيوسياسية، ما يجعل الاتجاه العام أقرب إلى التحرك العرضي المائل للهبوط في المدى القصير.
موضوعات متعلقة
نتنياهو في مأزق سياسي.. الكنيست يمهد لحل نفسه ويدفع إسرائيل نحو انتخابات مبكرة