advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

هل تقطع إيران شريان الإنترنت العالمي؟.. خطة لفرض رسوم على كابلات هرمز

شرين احمد

الثلاثاء, 19 مايو, 2026

02:34 م

في تصعيد جديد يكشف تحولًا لافتًا في أدوات النفوذ الجيوسياسي، بدأت إيران التلويح باستخدام البنية التحتية الرقمية العالمية كورقة ضغط جديدة، بعدما ارتبط اسم مضيق هرمز لعقود بتهديدات النفط والطاقة فقط.

فرض رسوم على كابلات الإنترنت

وتسعى طهران، وفق تقارير إعلامية إيرانية، إلى توسيع نفوذها داخل مضيق هرمز عبر فرض رسوم على كابلات الإنترنت البحرية المارة في أعماق المضيق، في خطوة يرى مراقبون أنها تحمل رسائل سياسية واقتصادية تتجاوز مجرد تحقيق إيرادات مالية.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ليس فقط بسبب عبور جزء كبير من تجارة النفط العالمية عبره، بل أيضًا لمرور شبكات اتصالات وكابلات بحرية تنقل كميات هائلة من بيانات الإنترنت والمعاملات المالية والخدمات السحابية بين آسيا والخليج وأوروبا.

وبحسب تقارير مرتبطة بوسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري الإيراني، تدرس طهران فرض رسوم ترخيص وتشغيل على شركات الكابلات البحرية، مع إلزام شركات التكنولوجيا الكبرى مثل “جوجل” و”مايكروسوفت” و”أمازون” و”ميتا” بالامتثال للقوانين الإيرانية مقابل استمرار مرور البيانات عبر المنطقة.

كما تحدثت تقارير أخرى عن اتجاه لمنح شركات إيرانية حقوقًا حصرية لصيانة وإصلاح الكابلات البحرية، في حين أثار تصريح المتحدث العسكري الإيراني إبراهيم ذو الفقاري، الذي قال عبر منصة “إكس”: “سنفرض رسوماً على كابلات الإنترنت”، حالة واسعة من الجدل بشأن مستقبل أمن البيانات العالمي.

ورقة ضغط جديدة

ويرى محللون أن إيران تحاول من خلال هذه الخطوات توجيه رسالة مفادها أن الاقتصاد العالمي لم يعد يعتمد فقط على تدفقات النفط، بل بات معتمدًا بصورة متزايدة على تدفقات البيانات، وهو ما يمنح طهران ورقة ضغط جديدة في ظل العقوبات الغربية المتصاعدة.

ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية، حيث تسعى إيران إلى رفع تكلفة أي مواجهة عسكرية أو ضغوط سياسية مستقبلية ضدها، عبر التلويح بإمكانية التأثير على حركة البيانات العالمية والخدمات الرقمية.

ورغم التصعيد الإعلامي، يشكك خبراء في قدرة إيران الفعلية على تنفيذ هذه التهديدات، خاصة أن جزءًا كبيرًا من الكابلات البحرية يمر بالقرب من الجانب العماني للمضيق وليس داخل المياه الإيرانية، فضلًا عن أن الكابلات العابرة لهرمز تمثل نسبة محدودة من إجمالي السعة العالمية للإنترنت.

لكن خبراء يؤكدون أن مجرد التهديد قد يدفع شركات التكنولوجيا والحكومات إلى إعادة النظر في مسارات الكابلات البحرية وزيادة الاستثمار في بدائل أخرى، سواء عبر البحر الأحمر أو المتوسط أو حتى الممرات البرية، وهو ما قد يرفع تكلفة البنية التحتية الرقمية عالميًا.

وتكشف هذه التطورات عن دخول العالم مرحلة جديدة من الصراعات الجيوسياسية، لم تعد فيها الممرات البحرية مرتبطة فقط بالنفط والطاقة، بل أصبحت البيانات والاتصالات الرقمية جزءًا أساسيًا من معادلة النفوذ الدولي.

ومع تصاعد الاعتماد العالمي على الاقتصاد الرقمي، يبدو أن “أمن البيانات” يتجه ليصبح أحد أخطر ملفات التنافس بين الدول، تمامًا كما كان النفط لعقود طويلة أداة للصراع والتأثير في العلاقات الدولية.

موضوعات متعلقة

شهادة التأهيل الأسري على طاولة البرلمان.. هل تصبح شرطا للزواج؟