advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

لوحة جنائزية تروي قدسية الأسرة في مصر القديمة.. متحف الغردقة يحتفي باليوم العالمي للأسر

محمد يوسف

الأحد, 17 مايو, 2026

06:10 م

احتفالًا بـ اليوم العالمي للأسر، عرض متحف الغردقة لوحة جنائزية مميزة من الحجر الجيري ذات قمة مستديرة، تجسد بوضوح مكانة الأسرة في مصر القديمة، وتعكس عمق الروابط العائلية التي شكلت أحد أهم أعمدة المجتمع المصري القديم عبر آلاف السنين.

تفاصيل فنية تكشف طقوس الحياة والآخرة

وتتميز اللوحة بنقوش هيروغليفية تزين الجزء العلوي منها، تتضمن صيغ القرابين والدعاء للمتوفى، في مشهد يعكس المعتقدات الدينية الراسخة لدى المصري القديم وحرصه على ضمان الحياة الأبدية في العالم الآخر.

ويظهر في الجزء الأوسط من اللوحة صاحبها جالسًا أمام مائدة قرابين عامرة بالأطعمة، بينما يتقدم نحوه أحد الأبناء أو أحد الكهنة لتقديم القرابين وأداء الطقوس التعبدية، في حين تقف زوجته خلفه في وضع تعبدي يعكس مكانتها المهمة داخل الأسرة ودورها المحوري في حياة زوجها وأبنائها.

الأسرة محور الحياة في مصر القديمة

أما الجزء السفلي من اللوحة، فيصور صفًا من أفراد الأسرة وحاملي القرابين، في مشهد يجسد قوة الروابط الأسرية وحرص المصري القديم على تخليد أفراد عائلته معه، إيمانًا باستمرار المحبة والتواصل بين أفراد الأسرة في الدنيا والعالم الآخر.

وتعكس القطعة الأثرية القيمة المكانة الكبيرة التي حظيت بها الأسرة في المجتمع المصري القديم، حيث قامت العلاقات الأسرية على الترابط القوي، وقدسية الزواج، والاحترام المتبادل بين جميع أفراد العائلة.

المرأة المصرية القديمة تمتعت بمكانة مرموقة

وتوضح اللوحة أيضًا طبيعة الأدوار داخل الأسرة المصرية القديمة، إذ كان الأب يمثل رب الأسرة والمسؤول الأول عن حمايتها ورعايتها، بينما تولت الزوجة إدارة شؤون المنزل وتربية الأبناء، إلى جانب تمتعها بحقوق قانونية ومكانة اجتماعية متقدمة مقارنة بالعديد من الحضارات القديمة الأخرى.

كما تؤكد النصوص الدينية القديمة، خاصة متون الأهرام، أهمية مفهوم الأسرة والوراثة في الفكر المصري القديم، حيث كان الابن الأكبر يُعد الوريث الشرعي لوالده، وهو ما انعكس كذلك في العديد من الأساطير الدينية المرتبطة بالآلهة المصرية القديمة، ومنها علاقة الإله أوزير بوالده الإله جب.

شاهد أثري على قيم إنسانية خالدة

وتظل هذه اللوحة الجنائزية شاهدًا حيًا على تقديس المصري القديم للأسرة باعتبارها نواة المجتمع وأساس استقراره، كما تعكس القيم الإنسانية العميقة التي حافظت عليها الحضارة المصرية القديمة، وفي مقدمتها التماسك العائلي والوفاء والترابط بين الأجيال.