تواصل أسعار الفضة في مصر التحرك تحت وطأة الضغوط العالمية، بعدما سجل المعدن الأبيض تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الثلاثاء 12 مايو 2026، في ظل قوة الدولار الأمريكي واستمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي والسياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وفقًا لتقرير حديث صادر عن مركز الملاذ الآمن للدراسات الاقتصادية.
وسجل سعر جرام الفضة عيار 999 نحو 136.11 جنيهًا، متراجعًا بنسبة 0.69% مقارنة بتعاملات أمس، بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 900 نحو 123 جنيهًا، وسجل عيار 800 حوالي 109 جنيهات، في حين وصل سعر الجنيه الفضة إلى 1008 جنيهات. وعلى الصعيد العالمي، استقرت أونصة الفضة قرب مستوى 84 دولارًا بعد موجة تراجعات حادة خلال الساعات الماضية.
وأوضح التقرير أن الأسواق العالمية تشهد حالة من التحول الواضح نحو الدولار الأمريكي باعتباره الملاذ الأكثر أمانًا وسيولة، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط واستمرار الضبابية بشأن العلاقات الأمريكية الإيرانية، وهو ما تسبب في ضغوط بيعية قوية على المعادن الثمينة، وفي مقدمتها الفضة.
وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن استقرار سعر الدولار أمام الجنيه المصري عند مستويات مرتفعة نسبيًا ساهم في زيادة تكلفة الاستيراد، الأمر الذي أبقى السوق المحلية تحت تأثير مباشر للتقلبات العالمية، رغم حالة الهدوء النسبي التي تشهدها حركة التداول داخل الأسواق المصرية.
وأضاف التقرير أن الفضة فقدت جزءًا من مكاسبها العالمية بعدما تراجعت الأونصة من مستويات 86 دولارًا إلى ما دون 84 دولارًا، نتيجة استمرار توجه المستثمرين نحو الأصول النقدية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا وتزايد المخاوف من موجات تضخم جديدة قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وأكد التقرير أن تثبيت الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة بين 3.5% و3.75% يضغط بشكل مباشر على المعادن غير المدرة للعائد، مثل الذهب والفضة، حيث يفضل المستثمرون الاحتفاظ بالدولار والسندات الأمريكية ذات العوائد المرتفعة.
وفي المقابل، يرى مركز الملاذ الآمن أن الفضة ما تزال تحتفظ بعوامل دعم قوية على المدى الطويل، خاصة مع استمرار الطلب الصناعي المرتبط بقطاعات التكنولوجيا الحديثة والطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي، حيث تدخل الفضة في تصنيع الرقائق الإلكترونية والألواح الشمسية والمكونات التقنية المتقدمة.
وأشار التقرير إلى أن الاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات التكنولوجيا العالمية في مشروعات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية تدعم استمرار الطلب الصناعي على الفضة خلال السنوات المقبلة، ما يمنح المعدن الأبيض فرصًا قوية للتعافي على المدى المتوسط والطويل.
كما أوضح التقرير أن المنتجات الاستثمارية المدعومة بالفضة ما تزال تحافظ على مستويات مرتفعة من الحيازات عالميًا، في مؤشر على استمرار اهتمام المستثمرين بالمعدن رغم التقلبات الحالية.
وتوقع مركز الملاذ الآمن أن تتحرك أسعار الفضة في السوق المصرية خلال الفترة المقبلة داخل نطاق عرضي يميل إلى التراجع المحدود، مع احتمالات استقرار الأسعار قرب مستويات 135 إلى 138 جنيهًا لعيار 999، بالتزامن مع تحركات الأونصة العالمية بين 80 و85 دولارًا.
موضوعات متعلقة
هل يواصل الذهب الصمود رغم قوة الدولار وارتفاع النفط؟