تشهد الجبهة الجنوبية في لبنان تصعيدًا لافتًا، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الإثنين، مقتل 10 عناصر من حزب الله خلال عمليات عسكرية متفرقة على مدار اليومين الماضيين، في مؤشر جديد على هشاشة التهدئة واستمرار التوتر في المنطقة.
وأوضح الجيش في بيان رسمي أن قوات تابعة للواء السابع رصدت تحركات لعناصر من الحزب بالقرب من مواقع عسكرية إسرائيلية، ليتم استهدافهم عبر ما وصفه بـ"عمليات إغلاق سريع للدائرة"، وهي تكتيكات تعتمد على الرصد الفوري والتعامل المباشر مع الأهداف.
استهداف منصات صواريخ وبنية عسكرية
وفي سياق العمليات، أعلنت وحدة خاصة متعددة المهام عن تدمير منصة صواريخ كانت في حالة استعداد للإطلاق، إلى جانب ضرب منشآت عسكرية ومخازن أسلحة، في إطار مساعي تقويض قدرات الحزب على تنفيذ هجمات عبر الحدود.
كما شن سلاح الجو الإسرائيلي غارات ليلية استهدفت مواقع تابعة لحزب الله، وذلك ردًا على إطلاق صاروخ مضاد للدروع باتجاه قواته، مؤكدًا أنه تم التعامل مع مصدر النيران بشكل فوري دون تسجيل إصابات في صفوفه.
اتهامات متبادلة وخرق للهدنة
من جانبها، اتهمت وزارة الخارجية الإسرائيلية حزب الله بمواصلة انتهاك وقف إطلاق النار، عبر إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.
وفي ظل هذه التطورات، تم تقليص الفعاليات الجماهيرية لإحياء ذكرى “لاغ باعومر” في جبل ميرون، لتقتصر على مراسم محدودة، تحسبًا لأي تصعيد أمني محتمل.
“الخط الأصفر”.. واقع ميداني جديد
على الأرض، تواصل إسرائيل تنفيذ عمليات عسكرية وهدم واسع في بلدات حدودية جنوب لبنان، مع فرض ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو نطاق عازل يفصل عشرات القرى عن العمق اللبناني، في خطوة تعكس تغييرًا في قواعد الاشتباك.
وكان رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، قد حذر من أن أي تهديد، سواء داخل هذا الخط أو خارجه، سيتم التعامل معه بحسم، بما يشمل مناطق شمال نهر الليطاني.
ضغوط دولية وتحركات دبلوماسية
في موازاة التصعيد الميداني، تتواصل الضغوط الدولية لاحتواء الأزمة، حيث دعت الولايات المتحدة إلى عقد لقاء مباشر بين الجانبين، في محاولة لخفض التوتر وضمان استقرار الحدود.
وبحسب بنود اتفاق وقف إطلاق النار، تحتفظ إسرائيل بحق اتخاذ "كافة التدابير اللازمة للدفاع عن نفسها" في مواجهة أي تهديدات، وهو ما تستخدمه مبررًا لاستمرار عملياتها العسكرية.
هدنة هشة ومستقبل غامض
تعكس هذه التطورات واقعًا معقدًا على الحدود اللبنانية، حيث تبدو الهدنة أقرب إلى حالة "تجميد مؤقت" للصراع، في ظل استمرار العمليات العسكرية والتصريحات التصعيدية من الطرفين.
ومع غياب أفق سياسي واضح للحل، تبقى المنطقة مفتوحة على احتمالات متعددة، تتراوح بين استمرار الاشتباكات المحدودة أو الانزلاق إلى مواجهة أوسع، في واحدة من أكثر الجبهات حساسية في الشرق الأوسط.
موضوعات متعلقة
الجنيه الذهب يتراجع وعيار 21 يخسر 50 جنيها.. هل حان وقت الشراء؟