في تطور مثير يعيد فتح ملف المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، كشف تحقيق استقصائي أجرته شبكة CNN عن وجود فجوة كبيرة بين الأرقام المعلنة رسميًا والتكاليف الحقيقية التي تكبدها الجيش الأمريكي، في ما وُصف بأنه “فاتورة مخفية” قد تصل إلى نحو 50 مليار دولار.
ووفقًا للتحقيق، فإن ما تم الإعلان عنه رسميًا من خسائر لا يعكس الحجم الحقيقي للأضرار، إذ تشير البيانات المسربة إلى تعرض نحو 16 منشأة عسكرية أمريكية في 8 دول لأضرار جسيمة خلال المواجهات، وسط ضربات دقيقة نُسبت إلى إيران.
خسائر عسكرية غير مسبوقة
وأوضح التقرير أن الأضرار شملت تدمير أو تعطيل منظومات عسكرية متقدمة، من بينها طائرات الإنذار المبكر من طراز E-3 Sentry، إضافة إلى منظومات الدفاع الجوي THAAD، فضلًا عن إسقاط 12 طائرة مسيرة من طراز MQ-9 Reaper.
وشملت الضربات مواقع استراتيجية حساسة، من بينها قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب منشآت عسكرية في البحرين، بما في ذلك مقر الأسطول الخامس الأمريكي.
جدل سياسي داخل واشنطن
وأثار الكشف موجة جدل واسعة داخل الكونجرس الأمريكي، وسط انتقادات لسياسات “نقص الشفافية” التي اتبعها دونالد ترامب وإدارته في التعامل مع حجم الخسائر، وما إذا كان قد جرى التقليل من آثار المواجهة لأسباب سياسية.
وبحسب التقرير، فإن هذه التطورات خلقت حالة من القلق داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، خاصة مع تصاعد التساؤلات حول كفاءة أنظمة الحماية الأمريكية في الخارج، وقدرتها على التصدي للهجمات الدقيقة.
تغيير في حسابات المنطقة
على الجانب الآخر، بدأت بعض دول المنطقة في إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية والعسكرية، بعد أن كشفت المواجهة أن الاعتماد المطلق على الحماية الأمريكية لم يعد “ضمانًا مطلقًا”، في ظل تطور قدرات الردع والهجمات الدقيقة.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تعيد تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط، خاصة مع تزايد المخاوف من تحول الصراع إلى نمط أكثر تعقيدًا يعتمد على التكنولوجيا الدقيقة والضربات بعيدة المدى.
تساؤلات مفتوحة
وتبقى الأسئلة مفتوحة داخل الأوساط السياسية في واشنطن: هل جرى إخفاء حجم الخسائر الحقيقي للحفاظ على صورة القوة الأمريكية؟ أم أن الأمر كان محاولة لتجنب تصعيد أوسع في لحظة إقليمية شديدة الحساسية؟
وفي كل الأحوال، تشير المعطيات الجديدة إلى أن كلفة المواجهة كانت أكبر بكثير مما تم الإعلان عنه، وأن قواعد الردع في المنطقة قد دخلت مرحلة إعادة تشكيل عميقة.
موضوعات متعلقة
قرار عاجل من الأعلى للإعلام.. حظر نشر أي محتوى مصور أو مسموع أو مقروء لضياء العوضي