advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

عمارة «بلمونت» في جاردن سيتي.. أيقونة معمارية تروي تاريخ القاهرة الحديثة منذ الخمسينيات

محمد يوسف

السبت, 2 مايو, 2026

11:59 ص

في أحد أرقى أحياء القاهرة، حي جاردن سيتي، تقف عمارة «بلمونت» كأحد أبرز الشواهد المعمارية على تطور العاصمة في منتصف القرن العشرين، بعدما ارتبط اسمها بإعلان سجائر “بلمونت” الذي كان يعلو قمتها، لتصبح علامة مميزة في المشهد العمراني المصري.

Image

بناء طموح بدأ في الخمسينيات
بدأ تشييد العمارة في ديسمبر عام 1955، واستمر العمل بها حتى اكتمالها عام 1958، تحت إشراف المهندس نعوم شبيب، بتكلفة بلغت نحو 300 ألف جنيه، وهو رقم ضخم بمقاييس تلك الفترة، ما يعكس حجم الطموح الهندسي وراء المشروع.

ناطحة سحاب سكنية بملامح غير مسبوقة
تكوّنت العمارة من 35 طابقًا سكنيًا، بواقع شقتين في كل طابق، مع إيجارات بلغت نحو 30 جنيهًا للشقة الواحدة شهريًا، وهو مبلغ كان يعادل دخل موظف حكومي كبير آنذاك، ما جعلها من أرقى وأفخم المباني السكنية في القاهرة خلال تلك الحقبة.

جدل هندسي ومخاوف مبكرة
رغم ريادتها المعمارية، أثارت «بلمونت» جدلًا واسعًا وقت إنشائها، حيث حذرت جهات الدفاع المدني من صعوبة التعامل مع الحرائق في الأدوار العليا، إلى جانب مخاوف هندسية تتعلق بتأثير الرياح والزلازل على هذا الارتفاع غير المسبوق في المباني السكنية بالقاهرة آنذاك.

صمود عبر العقود وتحول إلى رمز تاريخي
ورغم التحفظات، نجحت العمارة في الصمود لعقود طويلة، لتبقى قائمة حتى اليوم، متجاوزة التحولات العمرانية في العاصمة، وتتحول إلى شاهد حي على مرحلة جريئة في تاريخ العمارة المصرية، سعت فيها القاهرة إلى اقتحام آفاق جديدة من البناء الرأسي.

حياة اجتماعية داخل ناطحة سحاب
وشهدت العمارة إقامة عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم الفنان الكبير محمد فوزي، ما منحها بعدًا اجتماعيًا وثقافيًا خاصًا، ورسّخ مكانتها كجزء من ذاكرة القاهرة الحديثة.

رمز لمرحلة معمارية استثنائية
وبين الجرأة الهندسية والجدل الفني، تبقى عمارة «بلمونت» أكثر من مجرد مبنى شاهق، إذ تمثل صفحة مهمة من تاريخ العمارة المصرية، ورمزًا لمرحلة حاولت فيها القاهرة أن تلامس السماء بطموحها المعماري.