سادت حالة من القلق البالغ داخل الأوساط العسكرية والمدنية في إسرائيل، تزامناً مع انطلاق تدريبات عسكرية لـ الجيش المصري مكثفة على مسافة لا تتجاوز 100 متر من السياج الحدودي.
ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مسؤولين وسكان المستوطنات الحدودية مخاوفهم من أن تكون هذه التدريبات، التي بدأت اليوم 26 أبريل 2026 وتستمر حتى الثلاثين منه، تكراراً لسيناريوهات الخداع التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر 2023، مما يضع الجاهزية الإسرائيلية تحت اختبار حقيقي.
تفاصيل "التحذير الاستثنائي" لجيش الاحتلال
أفاد موقع "والا" العبري بأن لواء "فاران" التابع لجيش الاحتلال الإسرائيلي أصدر إخطاراً استثنائياً لمنسقي الأمن في مستوطنات غلاف غزة والحدود الجنوبية، يحذر من عمليات رماية مكثفة بالذخيرة الحية يجريها الجيش المصري.
ووفقاً للإخطار، تبدأ الرماية يومياً من السادسة صباحاً وحتى السابعة مساءً، وهو ما اعتبره منتدى "غلاف إسرائيل" سابقة خطيرة وتدريباً "مستفزاً" على مقربة من الجدار الأمني، مطالباً المستوى السياسي بالتدخل لوقف هذه التحركات فوراً.
فقدان الثقة.. من "الشاحنات البيضاء" إلى "بالونات غزة"
لم تكن المناورات الحالية هي المحرك الوحيد للقلق؛ فقد أشار الإعلام العبري إلى تراكم الشكوك لدى المستوطنين منذ رصد تحركات لشاحنات مصرية مجهولة قرب الجدار في فبراير الماضي، وهو ما برره جيش الاحتلال حينها بانتقال قبائل بدوية، لكن السكان رفضوا تلك التبريرات.
وتزامن هذا التوتر مع رصد بالونات حارقة انطلقت من قطاع غزة صوب مستوطنة "ناحل عوز"، وسط تقارير عن إعادة تسليح الفصائل الفلسطينية بعد انتهاء المهلة الدولية لنزع السلاح في 8 أبريل الجاري.
"عدسة الشك" تحكم الموقف
في تحليل للأبعاد الاستراتيجية، أوضح الخبير افي الشؤون الإسرائيلية، محمود محيى، في تصريحات صحفية، أن المخاوف الإسرائيلية تنبع من "تراكمات تاريخية وهشاشة في الثقة الأمنية".
وأكد محيى أن إسرائيل باتت تنظر لأي نشاط عسكري قرب حدودها عبر "عدسة الشك" بعد صدمة أكتوبر 2023 التي كشفت ثغراتها الاستخباراتية.
وأضاف الخبير الاستراتيجي أن ضخامة وقوة الجيش المصري تجعل تل أبيب في حالة ترقب دائم لأي تغيير في التوازنات، مشيراً إلى أن التنسيق الأمني الرسمي بين القاهرة وتل أبيب لا يلغي حالة الحذر الإسرائيلية تجاه أي تحرك قد يُفسر على أنه اختبار لقواعد الردع أو استعداد لتطور أمني مفاجئ في المنطقة.