شهدت العاصمة القبرصية نيقوسيا اليوم قمة ثنائية رفيعة المستوى، حيث وقع الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس كريستودوليدس إعلاناً مشتركاً لترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية".
وتأتي هذه الخطوة تتويجاً لمسار طويل من التعاون المتميز، وتهدف إلى مأسسة العلاقات التاريخية بما يخدم المصالح المشتركة في قطاعات التجارة، الاستثمار، السياحة، والعمالة، مع التشديد على تكثيف التنسيق السياسي تجاه الأزمات الإقليمية الراهنة.
تصدر ملف الطاقة المباحثات الثنائية، حيث ناقش الرئيسان آخر تطورات ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية (محطات الإسالة في إدكو ودمياط)، بهدف تسييل الغاز القبرصي وإعادة تصديره أو استهلاكه محلياً.
وتعد هذه الخطوة حجر زاوية في عمل "منتدى غاز شرق المتوسط"، الذي تتخذ منه القاهرة مقراً لها، حيث تسعى الدولتان لترسيخ مكانة المنطقة كمركز طاقة عالمي بديل وموثوق للقارة الأوروبية، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي لضفتي المتوسط.
في لفتة تعكس تقدير الجانب القبرصي للتحديات التي تواجهها القاهرة، شدد الرئيس كريستودوليدس على ضرورة اضطلاع الاتحاد الأوروبي بمسؤولياته في "تقاسم الأعباء" مع مصر، تقديراً لاستضافتها ملايين اللاجئين من مختلف الجنسيات.
وأثنى الرئيس القبرصي على نجاح مصر في وقف موجات الهجرة غير الشرعية عبر سواحلها منذ عام 2016، مؤكداً أن دعم الاستقرار المصري هو استثمار في أمن أوروبا، وهو ما يتطلب دعماً اقتصادياً أوروبياً ملموساً يوازي حجم المسؤوليات التي تتحملها الدولة المصرية.
على الصعيد السياسي، استعرض الرئيس السيسي الرؤية المصرية تجاه خفض التصعيد الإقليمي، خاصة فيما يتعلق بالتوترات المرتبطة بالملف الإيراني، وهو ما لاقى تقديراً بالغاً من القادة الأوروبيين المشاركين في القمة.
كما جدد الزعيمان التأكيد على حتمية الالتزام بوقف إطلاق النار في قطاع غزة والضفة الغربية، مع ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية بلا قيود، والبدء الفوري في إعادة الإعمار، كسبيل وحيد لمنع انفجار الأوضاع في المنطقة بشكل أوسع.
مواضيع متعلقة
السيسي في قمة نيقوسيا: مصر "عمق صناعي" لأوروبا والحل السياسي مفتاح استقرار المتوسط
مشاركة عربية خليجية.. الرئيس السيسي يستعرض رؤية مصر للتهدئة في قمة المجلس الأوروبي بقبرص