تتصاعد التحذيرات داخل الأوساط السياسية والإعلامية في إسرائيل من وصول التوترات الداخلية إلى نقطة لا عودة، حيث بدأت بعض الأطراف في التلويح صراحةً بمخاطر اندلاع "حرب أهلية" أو مواجهة واسعة النطاق.
وتأتي هذه المخاوف على خلفية الانقسام الحاد بشأن تشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة للوقوف على ملابسات أحداث أكتوبر 2023؛ إذ يرى مراقبون أن الصراع لم يعد مجرد خلاف سياسي حول "المحاسبة"، بل تحول إلى معركة وجودية تضرب تماسك المجتمع الإسرائيلي ومؤسساته في مقتل.
وتتجلى أزمة الثقة بوضوح في موقف حكومة بنيامين نتنياهو، التي تواجه اتهامات مباشرة من المعارضة ومنظمات المجتمع المدني بالسعي المتعمد لتعطيل أو تأجيل إنشاء لجنة تحقيق مستقلة تتمتع بصلاحيات واسعة.
ويرى منتقدوا الحكومة أن هذه المحاولات تهدف بالأساس إلى "تسييس التحقيق" أو تفادي تحمل المسؤولية المباشرة عن الإخفاقات الاستخباراتية والأمنية الجسيمة التي رافقت تلك الأحداث، مما زاد من حالة الاحتقان الشعبي وغذى الشعور بالظلم لدى قطاعات واسعة من الإسرائيليين.
وعلى الجانب الميداني، انتقل زخم الأزمة إلى أبواب المحكمة العليا، حيث نظم أهالي الضحايا والمفقودين احتجاجات حاشدة للمطالبة بفتح تحقيق شامل لا يستثني أحداً.
ورفع المحتجون شعارات تؤكد أن "الحقيقة والمحاسبة" هما السبيل الوحيد لترميم الثقة المفقودة في القيادة السياسية والعسكرية، مطالبين بتشكيل لجنة موسعة تكشف كافة الملابسات وتضمن عدم تكرار مثل هذه الانهيارات مستقبلاً.
هذا الضغط الشعبي، المقابل بتعنت حكومي، يضع الدولة العبرية أمام اختبار هو الأصعب في تاريخها الحديث، وسط مخاوف حقيقية من أن يتحول "صراع اللجان" إلى مواجهة مباشرة في الشوارع.
مواضيع متعلقة
تقرير عبري يكشف تصاعد سرقات جنود الاحتلال في جنوب لبنان خلال عمليات التوغل
حرب الناقلات تشتعل.. الجيش الأمريكي يعترض 3 ناقلات نفط إيرانية في المياه الآسيوية