كشفت تقارير إعلامية دولية، بينها صحيفة نيويورك تايمز، عن بقاء قوة بحرية غير تقليدية تابعة لـالحرس الثوري الإيراني رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي طالت البنية البحرية الإيرانية النظامية، والتي يُعتقد أنها أخرجت أكثر من 90% من السفن الحربية الثقيلة عن الخدمة في المنطقة.
ما هو أسطول البعوض؟ ولماذا يشكل خطرا
وتشير التقارير إلى أن القوة التي لا تزال تشكل مصدر قلق كبير لواشنطن وحلفائها تتمثل في ما يُعرف بـ“أسطول البعوض”، وهو تشكيل بحري غير تقليدي يعتمد على آلاف الزوارق الصغيرة السريعة، القادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 185 كيلومترًا في الساعة، ما يمنحها قدرة عالية على تنفيذ هجمات خاطفة وغير متوقعة.
وتتميز هذه الزوارق بكونها مجهزة بمدافع رشاشة وقذائف صاروخية، إضافة إلى دعم من منصات صواريخ وطائرات مسيّرة يتم إطلاقها من مواقع ساحلية أو نقاط تمويهية، الأمر الذي يجعل رصدها عبر الأقمار الصناعية أكثر صعوبة، وفق ما ورد في التقارير.
حرب العصابات البحرية
وبحسب التحليلات، تعتمد هذه الاستراتيجية على مفهوم “الحرب غير المتكافئة” أو ما يُعرف بحرب العصابات البحرية، حيث تتجنب المواجهة المباشرة مع الأساطيل الكبرى، لصالح عمليات الكر والفر والهجمات السريعة التي تستهدف تعطيل الملاحة في الممرات الحيوية.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن هذه الزوارق تنتشر في مناطق ساحلية وعبر جزر متعددة تابعة لإيران، مع استخدام شبكات مخفية وكهوف بحرية كمخابئ مؤقتة، ما يمنحها عنصر المفاجأة في أي مواجهة محتملة داخل مضيق هرمز.
ويرى خبراء عسكريون أن هذه العقيدة القتالية تمثل جزءًا من استراتيجية الردع الإيرانية القائمة على مبدأ “المضيق بالمضيق”، حيث تسعى طهران إلى فرض معادلة ضغط مقابل أي حصار أو قيود مفروضة عليها، خاصة في واحد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا.
الجيش الأمريكي أعاد تموضع قواته البحرية
وفي سياق متصل، أشارت تقارير إلى أن الجيش الأمريكي أعاد تموضع قواته البحرية بعيدًا عن المناطق الضيقة داخل مضيق هرمز، مفضلاً الانتشار في مناطق أوسع مثل بحر العرب وخليج عمان، لتجنب احتمالات الاستهداف المباشر أو الهجمات المفاجئة.
وتؤكد التحليلات أن استمرار هذا النمط من العمليات يمنح الحرس الثوري الإيراني قدرة على التأثير في حركة الملاحة الدولية، رغم الفارق الكبير في القوة التقليدية مع الأساطيل الغربية، ما يجعل “أسطول البعوض” أحد أبرز أدوات الحرب غير المتماثلة في المنطقة.
وبينما تتصاعد التوترات الإقليمية، يبقى مضيق هرمز في قلب المعادلة الجيوسياسية، باعتباره شريانًا حيويًا لتجارة الطاقة العالمية، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى اضطراب واسع في أسواق النفط والملاحة الدولية.
موضوعات متعلقة
التلفزيون الإيراني: لم يتوجه أي وفد من إيران إلى إسلام آباد حتى الآن.. ورسائل تصعيدية من ترامب