كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود نمط موسمي واضح يؤثر على جودة الحيوانات المنوية لدى الرجال، حيث أظهرت النتائج أن الخصوبة تكون في أعلى مستوياتها خلال أشهر الصيف، بينما تنخفض بشكل ملحوظ في فصل الشتاء.
وأجرى الباحثون تحليلًا لعينات أكثر من 15 ألف متبرع بالحيوانات المنوية في كل من الدنمارك وولاية فلوريدا الأمريكية، وتبين وجود نمط متشابه في المنطقتين، إذ بلغت جودة الحيوانات المنوية ذروتها خلال شهري يونيو ويوليو، في حين سجلت أدنى مستوياتها خلال شهري ديسمبر ويناير.
وأثارت هذه النتائج تساؤلات حول ما إذا كان فصل الصيف يمثل فترة أكثر ملاءمة لنجاح فرص الإنجاب، سواء لدى المتبرعين أو الأزواج، إلا أن الباحثين أكدوا أن هذه الفرضيات لا تزال نظرية وتحتاج إلى مزيد من الدراسات لإثباتها بشكل علمي قاطع.
ويرى بعض المختصين أن الفروق الموسمية المكتشفة تعد صغيرة من الناحية البيولوجية، ولا يُتوقع أن يكون لها تأثير مباشر أو عملي كبير على فرص الإنجاب في الحياة الواقعية.
وفي محاولات تفسير هذا النمط، اختبر الباحثون تأثير درجة الحرارة باعتبارها العامل الأكثر وضوحًا، خاصة أن تكوين الحيوانات المنوية يستغرق نحو 74 يومًا، إلا أن النتائج لم تُظهر علاقة مباشرة بين درجات الحرارة وجودة الحيوانات المنوية، وهو ما جعل التفسير أكثر تعقيدًا.
وبناءً على ذلك، اتجهت التفسيرات المحتملة إلى عوامل نمط الحياة مثل التغذية، والنشاط البدني، ومستوى التعرض لأشعة الشمس، إلا أن هذه العوامل لم يتم قياسها بشكل مباشر داخل الدراسة، ما يجعلها مجرد احتمالات غير مؤكدة حتى الآن.
كما طرح بعض الباحثين تفسيرًا آخر يعتمد على منظور تطوري، مفاده أن هذا النمط الموسمي قد يكون بقايا بيولوجية من أسلاف البشر القدماء، لكنه أصبح أقل تأثيرًا في الوقت الحالي مع تطور نمط حياة الإنسان وقدرته على التكيف مع مختلف الفصول.
وتجدر الإشارة إلى أن دراسات سابقة جاءت بنتائج متباينة حول هذا الموضوع، حيث أظهرت بعض الأبحاث ذروة في جودة الحيوانات المنوية خلال الصيف، بينما أشارت أخرى إلى ارتفاعها في فصول مختلفة، ما يرجع غالبًا إلى اختلاف المناخ والبيئة والعادات بين المناطق.
كما أظهرت الدراسة أن عمر الرجل يلعب دورًا مهمًا في جودة الحيوانات المنوية، حيث كانت أعلى مستوياتها لدى الرجال في الثلاثينيات من العمر، بينما انخفضت لدى من هم دون 25 عامًا وفوق 40 عامًا.
ولفتت النتائج أيضًا إلى وجود تغيرات زمنية في جودة العينات، حيث سُجل انخفاض ملحوظ في الدنمارك بين عامي 2019 و2022، تلاه تحسن في عام 2023، بينما شهدت ولاية فلوريدا ارتفاعًا تدريجيًا منذ عام 2018 وحتى 2024، وهو ما يزال بحاجة إلى مزيد من التفسير العلمي.
موضوعات متعلقة
ـ كيف تختارين أفضل وقت لوضع ماسك الوجه الطبيعي؟.. نصائح ذهبية
ـ 9 عادات طهي خاطئة يجب التخلي عنها.. أخطاء صغيرة قد تفسد وجباتك
ـ ما هو العمر المثالي للإنجاب عند المرأة؟ دراسة تكشف الأسرار